‫الرئيسية‬ الأولى الجيش يقضي على 4 إرهابيين في تبسة
الأولى - الافتتاحية - الحدث - الوطني - رأي - ‫‫‫‏‫19 دقيقة مضت‬

الجيش يقضي على 4 إرهابيين في تبسة

الجيش يقضي على 4 إرهابيين في تبسة
أعلنت وزارة الدفاع الوطني عن عملية عسكرية ناجحة في ولاية تبسة، تم خلالها القضاء على أربعة إرهابيين. ويؤكد هذا التطور أن خطر الإرهاب ما زال قائماً في الجزائر. ويستحق الجيش الوطني الشعبي الشكر على ما يبذله من جهود في التصدي لهذه الجماعات التي ترعب المواطنين، حتى في عز الشهر الفضيل، شهر رمضان المعظم. غير أن السؤال الأساسي يبقى مطروحاً، من صنع هؤلاء الإرهابيين؟ وأي فكر يحملون؟ فالشاب الجزائري لا يمكن أن يمارس نشاطاً متطرفاً يعرّض فيه حياته وحياة المواطنين للخطر هكذا دون مبرر أو دافع، سواء كان سياسياً أو دينياً، أو حتى انحرافاً أخلاقياً بدافع النهب والسرقة.

إلى حد الآن لا نعرف الدوافع التي تقف وراء استمرار هذه المجموعات في النشاط عبر مختلف ولايات الوطن؛ مرة في تيبازة، وأخرى في البويرة، واليوم في تبسة. والأمر المحبط أن الخطاب الديني المتطرف – إذا كانت هذه المجموعة ضمن ما عرفناه في الجزائر بالإرهاب التقليدي الذي تحركه تيارات دينية متشددة – يشهد ارتفاعاً وتزايداً خطيرين في بلادنا. بل أصبحت الجزائر، في نظر البعض، مرتعاً لتيارات تكفيرية مثل السلفية الوهابية، إضافة إلى التيار المدخلي الذي ارتكبت مجموعات محسوبة عليه جرائم مروعة في العراق، حيث قُتل كل من خالفهم الرأي من رجال الدين وغيرهم. ويخشى البعض أن يتكرر مثل هذا السيناريو في الجزائر إذا تمكنت هذه التيارات من التغلغل في المجتمع تحت ذريعة “طاعة أولي الأمر”، وهي مسألة يراها منتقدوها إشكالية كبرى، لأن الجزائر دولة ذات نظام جمهوري يقوم على احترام قوانين الجمهورية لا على الولاءات المطلقة.

البيان الصادر عن وزارة الدفاع الوطني لم يوضح الخلفيات التي دفعت هؤلاء إلى تبني الإرهاب، هل هي خلفيات دينية؟ ومن كان وراء تزويدهم بالأفكار المتطرفة؟ ومعلوم أن هذه ليست أول مجموعة يتم القضاء عليها؛ ففي كل مرة يصدر بيان عن تحييد مجموعة إرهابية. غير أن الظاهرة في حد ذاتها تحتاج إلى تشريح دقيق سياسي واجتماعي وديني، من أجل معالجة المشكلة من جذورها. وإلا فإننا سنبقى ندور في حلقة مفرغة إذا استمرت “مشاتل” إنتاج الإرهابيين دون مساءلة، وإذا بقي دعاة التطرف ينشطون وينشرون فكر التكفير، الذي يعد المحرك الأساسي لأي نشاط إرهابي، لأنه يمنح المتطرفين المبرر الأيديولوجي لارتكاب جريمة القتل.

الشباب الجزائري ما زال يتعرض، في مختلف ولايات الوطن، لمحاولات غسل دماغ من قبل متطرفين وتيارات دينية دخيلة تتعارض مع المرجعية الدينية الوطنية المتسامحة، تلك المرجعية التي قاومت، عبر مختلف أطيافها، الاستعمار الفرنسي لقرون، حتى تحررت الجزائر بعد أن دفعت ثمناً باهظاً.

ومنذ دخول تيارات التشدد والتكفير إلى الجزائر عبر حركات مثل جماعة الإخوان المسلمين، قُتل آلاف الجزائريين المسلمين وهُجّر الملايين، وكأن هذه التيارات جاءت لتنتقم للاستعمار الفرنسي من الشعب الجزائري الذي قاوم فرنسا الاستعمارية وطردها. وما زلت أتذكر ما قاله لي أحد المسؤولين في الجيش الوطني الشعبي، حين أشار إلى أن بعض الأحزاب الدينية المتطرفة تضم بين صفوفها مجموعات من أبناء الحركى الذين يحملون روح انتقام تجاه الجزائر.

أعتقد أن الوقت قد حان لمواجهة هذه الظاهرة من جذورها قبل فوات الأوان. فالجيش الوطني الشعبي قد يقضي اليوم على أربعة إرهابيين، لكن في المقابل هناك المئات الذين قد يتم إنتاجهم داخل “مخابر” التطرف الديني، حيث يجري تجنيدهم والزج بهم في أتون الإرهاب. إن كسر هذه المعادلة أصبح ضرورة ملحة قبل أن يتغول صانعو الإرهاب والخراب ويهددوا استقرار الوطن.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

هل تتفتت دولة الإمارات؟

يحمل القصف الإيراني الذي استهدف بنوكاً في إمارة دبي أكثر من دلالة. أولى هذه الدلالات تتمثل…