دخول قانون إسقاط الجنسية حيّز التنفيذ وتحديد الحالات والإجراءات
دخل قانون إسقاط الجنسية الجزائرية حيّز التنفيذ رسمياً، اليوم الثلاثاء 24 فيفري 2026، عقب نشر القانون رقم 26-01 المؤرخ في 17 فيفري 2026 في الجريدة الرسمية، وهو القانون الذي يعدّل ويُتمّم الأمر رقم 70-86 المؤرخ في 15 ديسمبر 1970 المتعلق بقانون الجنسية الجزائرية. وكان النص قد صودق عليه من قبل البرلمان يوم 22 جانفي الماضي، بعد نقاشات أثارت اهتماماً واسعاً في الأوساط السياسية والقانونية.
ويُعد هذا القانون من بين النصوص التشريعية ذات الطابع السيادي، إذ يضع إطاراً قانونياً واضحاً لحالات إسقاط الجنسية الجزائرية، سواء بالنسبة للأشخاص الذين اكتسبوا الجنسية لاحقاً أو، في حالات محددة، بالنسبة للجنسية الجزائرية الأصلية، مع ضبط دقيق للشروط والآجال والإجراءات.
وينصّ المادة 22 من القانون على أن كل شخص اكتسب الجنسية الجزائرية يمكن أن تُسقط عنه في حالتين أساسيتين. الحالة الأولى تتعلق بإدانته بارتكاب فعل يُصنّف جناية أو جنحة تمسّ بالمصالح الأساسية للدولة الجزائرية، أو بوحدتها الوطنية، أو بأمن الدولة. أما الحالة الثانية فتشمل كل من تثبت إدانته، داخل الجزائر أو خارجها، بجريمة يعاقب عليها بالسجن لمدة تساوي أو تفوق خمس سنوات.
ويحدّد القانون قيوداً زمنية لتطبيق هذه الإجراءات، إذ يشترط أن تكون الأفعال موضوع المتابعة قد وقعت خلال عشر سنوات من تاريخ اكتساب الجنسية الجزائرية، كما لا يمكن إصدار قرار إسقاط الجنسية إلا في أجل أقصاه خمس سنوات من تاريخ ارتكاب الوقائع المعنية.
أما المادة 22 مكرر (22 bis)، فتوسّع نطاق الحالات لتشمل أيضاً الجنسية الجزائرية الأصلية، إذا وُجدت “مؤشرات خطيرة ومتطابقة” تفيد بارتكاب المعني، خارج التراب الوطني، أفعالاً تمسّ بشكل جسيم بمصالح الجزائر أو بأمنها واستقرار مؤسساتها، ولم يتوقف عنها رغم توجيه إعذار رسمي من السلطات الجزائرية.
ويعدّد النص ست حالات محددة، من بينها القيام بأفعال عدائية علنية ضد الجزائر، أو إظهار الولاء لدولة أجنبية بنية الإضرار بالمصالح الوطنية، أو تقديم خدمات أو تلقي أموال أو امتيازات من دولة أخرى بهدف المساس بأمن الجزائر، أو التعاون مع قوى أو كيانات معادية لها. كما تشمل الحالات الانخراط أو القيادة أو التمويل أو الدعاية لتنظيمات إرهابية أو تخريبية، مهما كانت تسميتها أو شكلها.
ويجيز القانون أيضاً إسقاط الجنسية الجزائرية الأصلية في حال ارتكاب هذه الأفعال داخل الوطن، إذا كان المعني في وضعية فرار خارج التراب الوطني. كما ينص على إمكانية إسقاط الجنسية عن كل جزائري يحمل جنسية أخرى واستعملها للإضرار بالجنسية الجزائرية الأصلية أو للإضرار بمصالح الدولة الجزائرية.
وفي ما يخص الجرائم ذات الطابع الخطير، كحالات الخيانة، والتجسس، وحمل السلاح ضد الدولة، والاعتداء على الوحدة الوطنية أو السلامة الترابية، والانتماء إلى تنظيمات إرهابية أو تخريبية، يتيح القانون إسقاط الجنسية حتى في حال عدم امتلاك المعني لجنسية أخرى، وذلك وفقاً للتشريع الجزائري الساري المفعول.
من الناحية الإجرائية، تنص المادة 23 على أن إسقاط الجنسية لا يمكن أن يتم إلا بعد إشعار الشخص المعني رسمياً، ومنحه حق تقديم ملاحظاته الكتابية خلال أجل ثلاثين يوماً، بعد انتهاء مهلة الإعذار المنصوص عليها قانوناً. كما يُمنح المعني أجلاً إضافياً للامتثال، لا يقل عن خمسة عشر يوماً ولا يتجاوز ستين يوماً.
وفي حال تعذر الاتصال بالشخص المعني عبر الوسائل القانونية، بما فيها الوسائل الإلكترونية، ينص القانون على إعلامه عن طريق النشر في جريدتين وطنيتين، إحداهما بلغة أجنبية. ويُشدد النص على أن قرار إسقاط الجنسية لا يُتخذ إلا بموجب مرسوم رئاسي.
ويأتي دخول هذا القانون حيّز التنفيذ في سياق تشريعي وأمني إقليمي ودولي معقّد، حيث تؤكد السلطات الجزائرية أن الهدف منه هو حماية المصالح العليا للدولة، وتعزيز الأمن القومي، والتصدي لمظاهر التخابر، والإرهاب، والارتباط بجهات أجنبية معادية، مع ضمان احترام الإجراءات القانونية وحقوق الدفاع.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
نقابة ممارسي الصحة العمومية ترفع شكوى بسبب مشاهد “خادشة للحياء” في مسلسل “المهاجر”
قدّمت النقابة الوطنية لممارسي الصحة العمومية شكوى رسمية إلى سلطة ضبط السمعي البصري تطالب ف…






