عدل 3: نواب يراسلون وزير السكن بسبب الغموض وتعطّل المنصة
انتقل الجدل المتصاعد حول برنامج عدل 3 (AADL 3) من فضاء الشكاوى الفردية والمنصات الرقمية إلى قبة المجلس الشعبي الوطني، بعد أن وجّه ثلاثة نواب عن الدائرة الانتخابية للجزائر العاصمة مراسلة رسمية إلى وزير السكن والعمران والمدينة والتهيئة العمرانية، طالبوا فيها بتوضيحات عاجلة بخصوص ما وصفوه بحالة الغموض والانسداد التي يعيشها آلاف المكتتبين منذ أيام.
الرسالة المؤرخة في 13 جانفي 2026، والموقّعة من طرف النواب ذرة أعمر، رخوف عز الدين، وخلاصي محمد، جاءت بصيغة رفع انشغال رسمي، عبّر فيه النواب عن تقديرهم المسبق للجهود المبذولة في إطار برنامج عدل 3، باعتباره أحد أكبر المشاريع الوطنية ذات البعد الاجتماعي، الهادف إلى تلبية الطلب المتزايد على السكن وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين. غير أن هذا التقدير، حسب نص المراسلة، لم يمنعهم من دق ناقوس الخطر إزاء اختلالات وصفوها بالخطيرة، تمسّ سير البرنامج في مرحلته الحالية.
وأوضح النواب أن آلاف المواطنين المكتتبين يعيشون منذ أكثر من ثلاثة أيام حالة من القلق وعدم اليقين، بسبب تعذّرهم من الاطلاع على نوع الشقق المخصّصة لهم، سواء كانت من صيغة F3 أو F4، إلى جانب الاستحالة التقنية لتحميل أوامر الدفع عبر المنصة الرقمية الخاصة ببرنامج عدل. وضعية اعتبروها غير مفهومة تقنيًا وإداريًا، خاصة بالنظر إلى الطابع الرقمي الذي يفترض أن يسهّل الإجراءات لا أن يعقّدها.
وحذّرت المراسلة من أن هذا الوضع خلق حالة من التذمر الواسع وسط المكتتبين، لا سيما في ظل غياب أي بيان رسمي أو توضيح من طرف وكالة عدل يشرح أسباب هذا الخلل أو يحدد آجال تسويته. هذا الصمت، حسب النواب، ساهم في تعميق مشاعر الاحتقان وفقدان الثقة لدى شريحة واسعة من المواطنين الذين التزموا بكل واجباتهم المالية والقانونية في انتظار حقهم في السكن.
وأكد النواب أن استمرار الغموض دون تواصل رسمي واضح يُعدّ مساسًا مباشرًا بحق المواطن في المعلومة، خاصة في ملف حساس بحجم السكن، الذي لا يُعدّ مجرد خدمة عمومية، بل حقًا دستوريًا تمسّ أي خروقات في شفافيته جوهر العلاقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. كما شددوا على أن المكتتبين أوفوا بكل التزاماتهم المالية والقانونية، وهو ما يفرض، بالمقابل، التزامًا مؤسساتيًا بنفس مستوى الجدية والوضوح.
وفي ختام مراسلتهم، طالب النواب وزير السكن بتدخل عاجل لمعالجة الوضع، من خلال توضيح الأسباب الحقيقية لهذا التعطل، سواء كانت تقنية أو إدارية، وإصدار بيان رسمي من طرف وكالة عدل لطمأنة المكتتبين، إلى جانب تحديد رزنامة زمنية واضحة تمكّن المواطنين من معرفة نوع سكناتهم وتحميل أوامر الدفع دون عراقيل.

ردّ وزارة السكن: “كل الملفات المطابقة ستُلبّى”
في مقابل هذا الضغط البرلماني، خرج وزير السكن والعمران والمدينة، محمد طارق بلعريبي، بتصريحات رسمية حاول من خلالها تهدئة الرأي العام وطمأنة مكتتبي برنامج عدل 3. وأكد الوزير أن جميع الملفات التي تستوفي الشروط القانونية والتنظيمية ستُلبّى دون استثناء، مشددًا على أن الدولة ملتزمة التزامًا كاملاً بضمان حق السكن لكل مستفيد مؤهل.
وأوضح بلعريبي أن دراسة الملفات تتم وفق معايير صارمة من الشفافية والإنصاف، وباعتماد منظومة رقابة دقيقة، تهدف إلى ضمان تكافؤ الفرص ومنع أي تجاوزات. كما أكد أن عملية مراقبة الأهلية ستتواصل حتى بعد دفع الشطر الرابع، في إطار ما وصفه بحماية المال العام وضمان توجيه السكنات المدعّمة حصريًا لمستحقيها الفعليين.
وفيما يخصّ الآجال، شدد الوزير على أن القطاع يعمل وفق رزنامة زمنية مضبوطة، وأن التأخر المسجّل لا يعكس تغييرًا في السياسة المعتمدة، بل يرتبط بحجم الملفات الكبير والضغط التقني على المنصات الرقمية. كما أشار إلى أن مصالحه تسعى إلى تدارك الأعطاب التقنية في أقرب الآجال، مع تحسين أداء المنصة تدريجيًا.
وتزامنت هذه التطمينات مع إجراءات عملية، أبرزها الرفع الاستثنائي لسقف الدفع عبر بطاقات CIB و”الذهبية”، في خطوة اعتُبرت مؤشرًا على نية الوزارة تسريع وتيرة المعالجة وتمكين المكتتبين من استكمال إجراءاتهم المالية دون عراقيل إضافية.
ورغم هذه التصريحات، يرى متابعون أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الخطاب، بل في ترجمة هذه الوعود إلى إجراءات ملموسة، خاصة ما يتعلق بإتاحة المنصة بشكل مستقر، توضيح صيغ السكن، وتمكين المكتتبين من الوصول إلى معلومات دقيقة حول ملفاتهم. وبين انتظار المواطنين وضغط البرلمان، يبقى ملف عدل 3 مفتوحًا على المتابعة، إلى أن تتضح الصورة بشكل نهائي وتعود الطمأنينة إلى آلاف العائلات المعنية.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
فيديو مغربي يُستعمل لتشويه صورة الجزائريين!
انتشر خلال الساعات الأخيرة على نطاق واسع مقطع فيديو يُظهر مشاهد أبواق سيارات وألعابًا ناري…






