‫الرئيسية‬ الأولى لماذا عاد مقترح “بيكر الثاني” إلى واجهة مفاوضات الصحراء الغربية؟
الأولى - الحدث - الدولي - ‫‫‫‏‫13 دقيقة مضت‬

لماذا عاد مقترح “بيكر الثاني” إلى واجهة مفاوضات الصحراء الغربية؟

مفاوضات سرّية في مدريد بين المغرب والبوليساريو برعاية أمريكية
استضافت العاصمة الإسبانية مدريد، اليوم الأحد، لقاءً دبلوماسيًا غير مُعلن حول قضية الصحراء الغربية المحتلة، جمع وفودًا عن المغرب و**جبهة البوليساريو**، بحضور الجزائر وموريتانيا، وتحت إشراف أمريكي ومتابعة أممية. وقد اختُتم الاجتماع قبل نحو ساعة ونصف، وسط أجواء وُصفت، بحسب مصادر دبلوماسية، بأنها أكثر تعقيدًا مما كان متوقعًا، لا سيما بالنسبة للطرف المغربي، في ظل تشدد المواقف وتزايد الانخراط الدولي في مسار البحث عن تسوية سياسية للنزاع.

ووفق ما أوردته صحيفة El Confidencial الإسبانية، نقلًا عن مصادر دبلوماسية قريبة من الملف، عُقد اللقاء في إطار شديد السرية داخل فضاء دبلوماسي مغلق، بطلب من الجانب الأمريكي، في محاولة لإعادة تحريك المسار السياسي المتوقف منذ سنوات. وشارك في الاجتماع ممثلون عن الإدارة الأمريكية، إلى جانب المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة المكلف بقضية الصحراء الغربية، في صيغة تجمع بين الرعاية الأممية التقليدية والدفع السياسي الأمريكي المباشر.

وفي السياق ذاته، أشارت صحيفة El País إلى أن الاجتماع انعقد تحت ما وصفته بـ«قانون الصمت»، في إطار مقاربة أمريكية تقوم على إدارة المفاوضات بعيدًا عن الضغط الإعلامي، وتأجيل الإعلان عن أي نتائج رسمية إلى مراحل لاحقة. وأوضحت الصحيفة أن هذه الصيغة تهدف إلى اختبار مواقف الأطراف وتهيئة ظروف تفاوضية أكثر مرونة، دون تقديم التزامات سياسية مسبقة.

وتؤكد الجزائر، بحسب مواقفها المعلنة والمتطابقة مع ما أورده المصدران الإسبانيان، أنها ليست طرفًا مباشرًا في النزاع، وأن دورها يندرج حصريًا في إطار دعم حق الشعوب في تقرير مصيرها وفق الشرعية الدولية. وتشدّد الجزائر على أن الطرف المفاوض المعني بتقرير مستقبل الإقليم هو الشعب الصحراوي ممثلًا في جبهة البوليساريو، وهو ما تؤكده قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، التي تصنّف قضية الصحراء الغربية ضمن مسار تصفية الاستعمار غير المكتمل.

وبحسب المعطيات الدبلوماسية المتقاطعة، جرى اللقاء في أجواء اتسمت بتعقيد سياسي وقانوني واضح، حيث لم تقتصر النقاشات على الطروحات السياسية، بل شملت أيضًا مقاربات تقنية وقانونية تتعلق بمآلات أي تسوية محتملة. وفي هذا الإطار، تم الاتفاق على إنشاء ما أُطلق عليه “اللجنة التقنية”، وهي هيئة تضم خبراء قانونيين وسياسيين دوليين، ستعمل تحت إشراف أمريكي–أممي، وتُكلّف بدراسة الجوانب العملية والتنفيذية المرتبطة بأي “اتفاق إطار” سياسي محتمل بين جبهة البوليساريو والمغرب، بما في ذلك آليات التطبيق والضمانات القانونية والمؤسساتية.

وتشير المعلومات إلى أن الولايات المتحدة نجحت في التوصل إلى تفاهم إجرائي محدود بين طرفي النزاع، ينص على تحديد موعد الجولة المقبلة من المفاوضات المباشرة، المقرر عقدها في العاصمة الأمريكية واشنطن خلال شهر ماي المقبل. وتهدف هذه الجولة، وفق المصادر نفسها، إلى مناقشة والتوقيع على “اتفاق إطار” سياسي يُفترض أن يؤسس للمرحلة التالية من المسار التفاوضي، في صيغة تُحيل، بحسب متابعين، إلى ما يُعرف بـ“مقترح بيكر الثاني”، القائم على مرحلة انتقالية تليها آلية تقرير مصير تحت إشراف دولي.

ورغم هذا التقدم الإجرائي، لا يزال الخلاف الجوهري قائمًا حول مسألة تقرير المصير. ففي الوقت الذي يتمسك فيه المغرب بطرح يعتبر أن هذا المبدأ يمكن أن يتحقق من خلال الحكم الذاتي، يُصر وفد جبهة البوليساريو على اعتماد الصيغة القانونية الكاملة لتقرير المصير، كما هي منصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها ذات الصلة، بما في ذلك تمكين الشعب الصحراوي من التعبير الحر عن إرادته دون قيود أو صيغ مسبقة. ووفق المعطيات المتوفرة، تمكن الوفد الصحراوي من التمسك بهذا الموقف، رغم الضغوط السياسية التي رافقت النقاشات.

وفي تقييم أولي لنتائج اجتماع مدريد، تشير المعطيات الحصرية إلى أن وفد جبهة البوليساريو خرج بموقع تفاوضي متماسك، بعدما نجح في تثبيت مرجعية الشرعية الأممية داخل النقاشات، وامتصاص الضغوط الرامية إلى حصر الحل في مقاربات أحادية. كما أبدى الوفد ارتياحه لمسار النقاش التقني، معتبرًا أن إدراج آليات قانونية وتنفيذية يعكس اعترافًا متزايدًا بمركزية القانون الدولي في معالجة النزاع.

في المقابل، تُظهر معطيات الاجتماع أن المغرب يواجه ضغوطًا دبلوماسية متزايدة، وُصفت بأنها من بين الأشد منذ بداية تعاطيه مع هذا الملف، في ظل تشدد الأطراف الأخرى، وتنامي القناعة الدولية بضرورة إيجاد تسوية سياسية تحترم مبادئ تصفية الاستعمار، بدل الاكتفاء بحلول لا تحظى بإجماع أممي.

وبصورة عامة، يعكس اجتماع مدريد دخول قضية الصحراء الغربية مرحلة دقيقة وحساسة، تتقاطع فيها الضغوط السياسية مع المقاربات التقنية والقانونية، في انتظار ما ستسفر عنه الأسابيع المقبلة، ولا سيما الجولة المرتقبة في واشنطن. ويجمع متابعون على أن أي تقدم فعلي في هذا المسار سيظل رهين احترام حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، باعتباره المبدأ الجوهري الذي يقوم عليه الحل العادل والدائم، وفق ما تنص عليه الشرعية الدولية.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

رئيس الجمهورية يستقبل وفدًا عن “فيفا” ويتسلّم مجسم كأس العالم 2026

استقبل رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، اليوم بقصر المرادية، وفدًا عن الاتحاد الدولي لكرة …