‫الرئيسية‬ الأولى الجنرال تشياني في الجزائر.. عودة العلاقات وتكريس مسار الاعتراف والتعاون الإقليمي
الأولى - الحدث - الوطني - ‫‫‫‏‫30 دقيقة مضت‬

الجنرال تشياني في الجزائر.. عودة العلاقات وتكريس مسار الاعتراف والتعاون الإقليمي

الجنرال تشياني في الجزائر.. عودة العلاقات وتكريس مسار الاعتراف والتعاون الإقليمي
يُرتقب أن يقوم رئيس جمهورية النيجر، الجنرال عبد الرحمن تشياني، بزيارة رسمية إلى الجزائر، استجابةً لدعوة وجّهها له رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون. وكان تشياني قد ألمح إلى هذه الزيارة خلال لقائه الأخير مع وسائل إعلام جزائرية، في مؤشر على دخول العلاقات الثنائية مرحلة جديدة بعد فترة من الفتور.

وسبق الإعلان عن الزيارة المرتقبة ترسيمُ عودة السفيرين إلى منصبيهما، السفير الجزائري في نيامي والسفير النيجري في الجزائر العاصمة، ما سمح بإعادة العلاقات الدبلوماسية إلى طبيعتها واستئناف قنوات التواصل الرسمية بين البلدين، في سياق إقليمي يتّسم بتعقيدات أمنية وسياسية متزايدة في منطقة الساحل.

وتأتي هذه التطورات بعد مرحلة صعبة مرّت بها النيجر عقب الإطاحة بالرئيس السابق محمد بازوم، الذي كان يُنظر إليه بوصفه مقرّباً من فرنسا. وخلال تلك المرحلة، واجهت البلاد ضغوطاً سياسية وأمنية كادت أن تُفضي إلى حالة عدم استقرار واسع، لولا الدعم الذي قدّمته الجزائر للنيجر وشعبها، وفق ما تؤكده مصادر رسمية، عبر مساعدات في مجالات المواد الأساسية والطاقة، إلى جانب مواقف سياسية ودبلوماسية هدفت إلى تجنيب البلاد مزيداً من التصعيد.

وتُقدَّم زيارة الجنرال تشياني إلى الجزائر على أنها خطوة تحمل دلالات سياسية مهمة، إذ تُسهم في تكريس الاعتراف بسلطته على المستوى الدولي، وتفتح أمام نيامي نافذة دبلوماسية أوسع بعد فترة من العزلة. ويرى متابعون أن هذا التطور يعكس مقاربة جزائرية تقوم على الواقعية السياسية والتعامل مع السلطات القائمة فعلياً، بما يخدم استقرار المنطقة ويُجنّبها مزيداً من الاضطرابات.

وفي سياق متصل، تشير معطيات متداولة في نيامي إلى أن السلطات النيجيرية أعادت خلال الفترة الماضية تقييم بعض علاقاتها الخارجية، بعد الكشف عن نشاطات وُصفت بأنها غير منسجمة مع مصالح البلاد. وتحدّثت مصادر إعلامية عن قرار بطرد فريق أجنبي وُصف بأنه كان يقدّم نفسه في إطار التعاون الأمني، قبل أن تتبيّن، بحسب الروايات نفسها، شبهات تتعلّق بجمع معلومات حساسة. وتؤكد السلطات النيجيرية أنها تعاملت مع هذه التطورات بما يخدم سيادة البلاد وأمنها الداخلي.

وعقب هذه الأحداث، أعلنت نيامي إحباط محاولة لزعزعة الاستقرار، تصدّى لها الجيش النيجري، في عملية وصفتها السلطات بأنها استهدفت مجموعة مسلّحة ذات طابع إرهابي. وتداولت وسائل إعلام إقليمية معلومات عن وجود عناصر أجنبية ضمن تلك المجموعة، من دون صدور تأكيدات رسمية تفصيلية بشأن هوياتهم أو الجهات التي تقف وراءهم. وتُبرز هذه الوقائع، بحسب محللين، حجم التحديات الأمنية التي تواجه دول الساحل، وتشابك المصالح الإقليمية والدولية في هذه المنطقة الحسّاسة.

وتؤكد الجزائر، التي خاضت تجربة طويلة في مواجهة الإرهاب خلال تسعينيات القرن الماضي، أنها تمتلك خبرة متراكمة في هذا المجال، وتدعو باستمرار إلى معالجة جذور الظاهرة عبر التعاون الإقليمي واحترام سيادة الدول، بعيداً عن المقاربات العسكرية الخارجية التي لم تُثبت، وفق الرؤية الجزائرية، نجاعتها في تحقيق الاستقرار الدائم.

وفي مقابل ذلك، تنفي الرباط مراراً أي اتهامات تتعلّق بدورها في منطقة الساحل، بينما يرى محللون جزائريون أن بعض الجماعات المسلحة في المنطقة تُستغلّ في صراعات النفوذ بين قوى إقليمية ودولية. وتؤكد نيامي، من جهتها، أن مقاربتها الحالية تقوم على تنويع الشراكات والاقتراب من دول تعتبرها مصدر دعم واستقرار، وفي مقدّمتها الجزائر.

وتُقرأ زيارة الرئيس النيجري إلى الجزائر أيضاً في سياق التوازنات داخل تحالف دول الساحل، الذي يضم مالي وبوركينا فاسو والنيجر. ويرى مراقبون أن هذه الزيارة قد تُحدث شرخاً نسبياً داخل هذا التكتل، لصالح عودة العلاقات الطبيعية مع الجزائر، خاصة في ظل تباينات في مقاربة الملفات الأمنية والسياسية بين دول المنطقة.

ويشير متابعون إلى أن الجغرافيا والتاريخ والروابط الاجتماعية بين شعوب المنطقة تفرض منطق التعاون، إذ تتقاسم دول مثل الجزائر والنيجر ومالي ونيجيريا امتدادات قبلية وروابط إنسانية ضاربة في القدم، تجعل من الاستقرار المشترك مصلحة عليا تتجاوز الحسابات الظرفية.

تُقدَّم الزيارة المرتقبة للجنرال تشياني إلى الجزائر باعتبارها خطوة تعكس عودة التعقّل إلى العلاقات الإقليمية، وتؤكد مركزية الحوار والتعاون في مواجهة التحديات الأمنية والتنموية التي تعرفها منطقة الساحل، في أفق بناء شراكات قائمة على المصالح المشتركة واحترام السيادة، بعيداً عن منطق الاستقطاب والصدام.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

الغرب «اللا أخلاقي»… ونفاق الخطاب العربي-الإسلامي

منذ سنوات، تابعتُ على قناة ألمانية ناطقة بالعربية برنامجًا استضاف محامية عراقية، تحدثت بحر…