‫الرئيسية‬ الأولى العدالة الفرنسية ترفض تسليم عبدالسلام بوشوارب إلى الجزائر !
الأولى - الوطني - 6 مارس، 2025

العدالة الفرنسية ترفض تسليم عبدالسلام بوشوارب إلى الجزائر !

العدالة الفرنسية ترفض تسليم عبدالسلام بوشوارب إلى الجزائر !
رفضت العدالة الفرنسية في 5 مارس 2025 طلبات تسليم عبد السلام بوشوارب، الوزير الأسبق في حكومة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، إلى الجزائر، رغم صدور أحكام قضائية جزائرية ضده في قضايا فساد خطيرة. هذا الرفض يثير تساؤلات كبيرة حول حماية العدالة الفرنسية للفاسدين الذين هربوا إلى أراضيها، ومدى تأثير هذا الموقف على مساعي الجزائر لمحاكمة المتورطين في قضايا الفساد.

في جلسة عقدت أمس الأربعاء 5 مارس 2025، طلبت النيابة العامة الفرنسية من محكمة الاستئناف في أكس أون بروفانس رفض طلبات الجزائر لتسليم عبدالسلام بوشوارب، الذي شغل منصب وزير الصناعة والمناجم بين عامي 2014 و2017. وكان بوشوارب قد أُدين في الجزائر في خمس قضايا فساد بمجموع عقوبات تصل إلى 100 عام من السجن، بالإضافة إلى قضايا أخرى متعلقة بالجرائم الاقتصادية والمالية.

قرار النيابة العامة الفرنسية استند إلى عدة حجج، أبرزها الأوضاع الصحية لبوشوارب، الذي يعاني من مرض خطير. حيث أشار المدعي العام، رافائيل سانيزي دي جنتيلي، إلى أن تسليم بوشوارب إلى الجزائر قد يعرضه لخطر تدهور صحي سريع وغير قابل للتعافي. كما تذرعت العدالة الفرنسية بالنظام السجني الجزائري الذي يُعتقد أنه غير مناسب لحياة بوشوارب، مما يطرح تساؤلات حول مدى صحة هذه المبررات.

العدالة الجزائرية.. المسعى للمحاسبة لا حماية الفاسدين

في المقابل، تطالب العدالة الجزائرية بتسليم بوشوارب، وهو جزء من عدة مطالبات تسليم أخرى طالت مسؤولين جزائريين سابقين متورطين في قضايا فساد. الجزائر تسعى إلى محاكمة هؤلاء المسؤولين لاستعادة حقوق الشعب ومعاقبة المتورطين في نهب المال العام. لكن العدالة الفرنسية تبدو وكأنها تسعى لحماية هؤلاء الفاسدين، مما يعكس تقاعساً عن دعم الدول التي تكافح الفساد وتحقق العدالة لشعوبها.

المثير للدهشة أن فرنسا، التي تدعي دعم حقوق الإنسان، ترفض تسليم شخص متهم بالفساد على الرغم من الوثائق والأدلة القوية التي قدمتها الجزائر. بل إن المبررات التي ساقها محامو بوشوارب لا تعدو كونها تحايلاً على القوانين الدولية، في محاولة واضحة لتمديد حماية الفاسدين. من الملاحظ أيضاً أن فرنسا لطالما تبنت سياسة حماية عدد من الأفراد الذين ارتكبوا جرائم اقتصادية أو سياسية، في وقت كانت الجزائر في حاجة إلى محاسبتهم على سرقة موارد الدولة.

التسييس الذي يغذي حماية المفسدين

كما حاول عبدالسلام بوشوارب تقديم قضيته على أنها قضية سياسية، حيث أعلن أمام المحكمة أنه “ليس لصاً” بل “صناعي كبير معادٍ للإسلاميين”، محاولاً بذلك تقديم نفسه كضحية للصراع السياسي في الجزائر. هذا الخطاب لا يعدو كونه محاولة لتسييس قضيته التي هي في الأساس قضية فساد مالي، وذلك لزيادة تعاطف الرأي العام الفرنسي معه. ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبار هذه القضية قضية سياسية بل هي قضية فساد مالي وإداري يجب أن تحاكم أمام القضاء الجزائري.

تاريخ فرنسا في حماية الفاسدين والمتهمين بالإرهاب لا يعدو أن يكون سابقة مقلقة في السياسة الدولية. ففي الوقت الذي تعلن فيه فرنسا دعمها لقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، تواصل تقديم الحماية للأشخاص الذين ارتكبوا جرائم فساد كبيرة أو كانوا ضالعين في أنشطة إرهابية. وهذا يتناقض بشكل صارخ مع المبادئ التي تدعي فرنسا التمسك بها، مما يفتح المجال للتساؤل حول مدى جدية العدالة الفرنسية في محاسبة هؤلاء الأفراد.

العدالة الجزائرية من جانبها، تسعى لتحقيق العدالة للشعب الجزائري عن طريق محاكمة الفاسدين والمفسدين، وهي تأمل أن تتعاون العدالة الفرنسية بدلاً من أن تشكل حاجزاً أمام تحقيق العدالة. لكن في ظل هذه المواقف العدلية المتحيزة، يبدو أن هناك من يسعى لحماية الفاسدين ورفض تسليمهم إلى القضاء الجزائري ليواجهوا العقوبات المستحقة.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

العدد 86 من يوميـــــة “المؤشر” 25|11|2025