‫الرئيسية‬ الأولى ترامب يواجه صعوبات لوقف الحرب ضد إيران… وأوروبا ترفض الانخراط
الأولى - الحدث - الدولي - رأي - مقالات - ‫‫‫‏‫14 دقيقة مضت‬

ترامب يواجه صعوبات لوقف الحرب ضد إيران… وأوروبا ترفض الانخراط

ترامب يواجه صعوبات لوقف الحرب ضد إيران… وأوروبا ترفض الانخراط
تتواصل تداعيات الحرب المتصاعدة ضد إيران في ظل مؤشرات واضحة على تعقّد المشهد الدولي، حيث يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صعوبات متزايدة في احتواء الأزمة أو فرض مسار تفاوضي ينهي المواجهة. وفي المقابل، تُبدي طهران تشدداً لافتاً، رافضة الدخول في أي مفاوضات لوقف الحرب دون مقابل، ومؤكدة أنها لم تعد تثق في الوعود الأمريكية، خاصة بعد تجارب سابقة تعتبرها طهران “مخادعة”، على حد تعبير مسؤولين إيرانيين.

وترى إيران أن وقف الحرب في هذه المرحلة دون تحقيق مكاسب ميدانية أو سياسية سيكون بمثابة تنازل مجاني، وهو ما ترفضه بشكل قاطع، خصوصاً في ظل ما تعتبره تغيراً في موازين القوى مقارنة بالمواجهات السابقة.

في المقابل، يواجه ترامب تعثراً واضحاً في تشكيل تحالف دولي لدعم تحرك عسكري محتمل في الخليج، يهدف إلى فك الحصار المفروض على مضيق هرمز، الذي أصبح مصدر قلق داخلي في الولايات المتحدة، مع ارتفاع أسعار الوقود وتزايد تذمر المواطنين من تداعيات الأزمة. وقد بدأت بعض وسائل الإعلام الأمريكية تنتقد إدارة ترامب، معتبرة أن سياساته في المنطقة تُسخّر الإمكانيات الأمريكية لخدمة “إسرائيل”، على حساب المصالح الداخلية.

وعلى الصعيد الأوروبي، جاءت المواقف أكثر وضوحاً في رفض الانخراط في هذا المسار العسكري. فقد رفض حلفاء واشنطن في أوروبا الانضمام إلى أي تحالف عسكري ضد إيران، كما عارضوا توسيع مهام حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى منطقة الخليج، باعتبار أن ذلك يتجاوز الإطار الجغرافي والقانوني لعمل الحلف.

وبحسب ما يتردد في الأوساط السياسية، فإن الرد الألماني كان من بين الأكثر صرامة، حيث عبّر مسؤولون ألمان عن موقف واضح مفاده أن هذه الحرب لم تكن محل تشاور مسبق مع الحلفاء الأوروبيين، وأنها جاءت نتيجة قرار أمريكي مشترك مع “إسرائيل”، وبالتالي لا يمكن تحميل أوروبا تبعاتها. أما بريطانيا، فقد حافظت على موقف أكثر غموضاً، يجمع بين التحفظ العلني والدعم غير المباشر لواشنطن، في تقليد دبلوماسي معروف.

وفي السياق ذاته، لم تسفر اجتماعات وزراء الخارجية والطاقة في الاتحاد الأوروبي عن أي قرار بدعم التحرك العسكري الأمريكي، ما يعكس تبايناً واضحاً في الرؤى بين ضفتي الأطلسي بشأن كيفية التعامل مع الأزمة. كما يثير الحديث عن سيناريوهات عسكرية، من بينها السيطرة على جزيرة خرج الإيرانية الاستراتيجية، مخاوف من تصعيد خطير، خاصة وأن طهران توعدت برد قوي في حال استهداف هذه المنشآت الحيوية.

ويرى مراقبون أن الولايات المتحدة تجد نفسها أمام واقع عسكري معقد، في ظل عدم قدرتها حتى الآن على تحقيق اختراق حاسم في الميدان، مقابل استعداد إيراني يبدو أكثر تنظيماً، سواء من حيث الجاهزية العسكرية أو القدرة على الرد. كما تشير تقارير غير مؤكدة إلى استهداف تجهيزات مراقبة واتصال مرتبطة بالقوات الأمريكية في عدة مناطق بالشرق الأوسط، وهو ما يعكس اتساع رقعة المواجهة.

وفي الداخل الإسرائيلي، تتزايد الضغوط السياسية والشعبية، حيث تشهد بعض المدن احتجاجات تطالب بوقف الحرب وإقالة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في ظل الخسائر البشرية والمادية التي بدأت تتكشف تدريجياً، رغم القيود المفروضة على تداول المعلومات والصور.

في المقابل، لا تنكر إيران تعرضها لخسائر نتيجة الضربات العسكرية، خاصة في المواقع الاستراتيجية، غير أنها تؤكد أن الحرب لم تعد مقتصرة على طرفين فقط، بل امتدت لتشمل عدة دول في المنطقة، في مؤشر على اتساع رقعة الصراع وخطورته.

وفي ظل هذا التصعيد، تبدو فرص التهدئة محدودة في الوقت الراهن، خاصة مع تمسك إيران بمواصلة المواجهة، وانتظارها ما تعتبره استنزافاً للقدرات العسكرية الأمريكية و”الإسرائيلية”، قبل الانتقال إلى مرحلة الرد الواسع، وفق ما توحي به تصريحات مسؤوليها.

وبين تعثر التحالفات الدولية، وتصاعد التوترات الميدانية، وتباين المواقف الغربية، تدخل هذه الحرب مرحلة أكثر تعقيداً، في ظل غياب أفق سياسي واضح لاحتوائها، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات مفتوحة على كل الاحتمالات.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

لماذا تحتاج الجزائر إلى حرب فكرية ضد التطرف؟

أكد رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أول السعيد شنقريحة، من ولاية تبسة، أن الجيش سيو…