‫الرئيسية‬ في الواجهة سنوات “عمي” تبون (7) : اليد في اليد مع الجيش
في الواجهة - مقالات - 29 يونيو، 2024

سنوات “عمي” تبون (7) : اليد في اليد مع الجيش

الرئيس عبد المجيد مصحوبًا بقائد الأركان السعيد شنقريحة
الرئيس تبون خلال سنواته في حكم الجزائر لم نره إلا مصحوبًا بقائد الأركان السعيد شنقريحة، ليكون هذا كافيًا لتكميم كل الأفواه المغرضة التي تتحدث ليل نهار عن وجود خلاف مع المؤسسة العسكرية، باستثناء طبعًا مجموعة الحركى 2.0 الذين امتهنوا الخيانة للوطن.

ظهور الرجلين باستمرار جنبًا إلى جنب لم يكن اعتباطيًا، بل مثل ذلك توجهًا سياسيًا وقناعة راسخة لدى الرئيس بضرورة حماية المؤسسة العسكرية، وهي أهم مؤسسة في الجمهورية الحامية للوحدة الترابية والوحدة الوطنية والمدافعة عن الحدود الجزائرية ضد أي اعتداء. ففي فترة الرئيس تبون، انزعجت السفيرة الأمريكية من الميزانية المخصصة لتحديث الجيش الوطني الشعبي، وانزعاجها لم يكن في محله لأن الجزائر لم ترفض يومًا شراء العتاد العسكري الأمريكي، لكن أمريكا هي التي كانت لا تلبي طلب الجزائر. أتذكر رفضها بيعنا مناظير الرؤية الليلية عندما كنا نحارب الإرهاب، وكانت الجزائر في أشد الحاجة إلى ذلك العتاد. كما تقوم أمريكا بوضع شروط معينة ترافق بيع أسلحتها لا تتماشى مع العقيدة العسكرية الجزائرية.

وأتذكر ما قاله رئيس دولة آسيوية اشترت بلاده طائرات F-16: “من كثرة شروط استعمالها، كنا نستعملها فقط للعرض العسكري”. الجزائر اشترت طائرات الشحن والنقل العسكري الأمريكية، أما السلاح الروسي فيباع للجزائر دون تحجيم لاستعماله أو شروط مجحفة.

سنوات “عمي تبون” مع المؤسسة العسكرية كانت مثمرة للغاية وخالية من الصراعات المفتعلة، سواء كانت خفية أو علنية، مما يعكس إيمان الرئيس بأهمية احترام المؤسسات الوطنية والتعاون فيما بينها. وعلى الرغم من قصر هذه الفترة بسبب جائحة كورونا والإغلاق الذي شهدته معظم بلدان العالم، كانت هذه السنوات موجهة بشكل كامل نحو البناء في مختلف القطاعات. وبالطبع، كان الجيش في صدارة الأولويات، لأن في عالمنا اليوم، من لا جيش له لا شرف له، كما يكون معرضًا للإهانات المستمرة من الاستعمار الغربي دون خجل أو حدود. فكلما كنت ضعيفًا، زادت حدة حقدهم، وقد يحركون جيوشهم لتدميرك، كما حدث مع العراق، ثم ليبيا وسوريا.

“عمي تبون”، كما يحلو للجزائريين مناداته، عمل على تطوير الجيش وتحديثه، كما أكد ذلك في خطابه أمام العمال. الجيش يحتاج إلى تحديث مستمر من جانب اقتناء العتاد أو صناعته محليًا، إلى جانب التأهيل المستمر للأفراد، لأن العتاد الحديث يتطلب مستوى تعليميًا عاليًا. إذن، المهمة ليست سهلة في ظروفنا الحالية.

“عمي تبون” أعاد الطمأنينة للمؤسسات الوطنية، وأهمها المؤسسة العسكرية التي عانت لسنوات من الانتقاد والتشويه داخليًا وخارجيًا. وإذا كان التيار المتأسلم لا يتوافق مع الجيش، فهذا أمر مفهوم، لأن الإسلاميين بمجرد وصولهم للسلطة يستبدلون الجيش النظامي بالميليشيات التي أسسوها في السر مثل “التنظيم السري” لدى الإخوان المسلمين. أما الانتقادات الخارجة عن هذه الحركة، فهدفها خدمة الاستعمار الجديد الذي يزداد قلقه كلما تطور الجيش الجزائري.

لخضر فراط صحفي معتمد لدى الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي مدير جريدة المؤشر

اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

“كان 2025”.. فضيحة دولية مكتملة الأركان

ما حدث في المواجهة التي جمعت السنغال بالمنتخب المستضيف في كأس إفريقيا لم يكن مجرد جدل تحكي…