فرنسيون مقيمون في الجزائر يصوتون لليمين المتطرف
في الانتخابات الأوروبية لعام 2024، أظهرت النتائج في الدائرة الانتخابية التاسعة التي تشمل وهران، عنابة، والجزائر العاصمة، مفارقة لافتة. إذ كشفت اللجنة الانتخابية في إعلانها الرسمي يوم الاثنين 10 يونيو 2024، أن نسبة من الفرنسيين المقيمين في الجزائر، صوتوا لصالح المرشحين من التيار السياسي العنصري المتطرف المعروف بعدائه وكراهيته للجزائر والجزائريين.
وتشير الوثيقة الرسمية التي تحصلت “المؤشر”علي نسخة منها، إلى أنه تم تسجيل 18,178 مصوتًا بنسبة مشاركة بلغت 13.94%. ومن بين المرشحين المتطرفين الذين حصلوا على دعم كبير، برزت ماريون مارشال لوبان وجوردان بارديلا، المعروفين بمواقفهما السلبية تجاه الجزائر وثورتها. توزيع الأصوات على هؤلاء المرشحين جاء كالتالي: 11.80% من الأصوات لصالح العنصرية ماريون مارشال لوبان، أما 13.47% من الأصوات كانت للمتطرف جوردان باردلا.
مواقف بارديلا ولوبان ماريشال تجاه الجزائر
تعكس برامج ماريون مارشال لوبان وجوردان باردلا مواقف عدائية واضحة تجاه الجزائر والجزائريين. فقد دعت لوبان في حملاتها الانتخابية إلى تقليص الهجرة وتشديد الإجراءات على المهاجرين، بما في ذلك الجزائريين، متبنية خطابًا يربط بين الهجرة والأمن القومي بشكل مباشر. وقد قدمت مقترحات لفرض حصص صارمة على المهاجرين واستحداث قوانين تجعل من الصعب على الجزائريين وغيرهم من المهاجرين الاستقرار والعمل في فرنسا.
أما باردلا، فقد أكد على ضرورة حماية الهوية الفرنسية من التأثيرات الخارجية، مستهدفًا الجاليات المسلمة بشكل عام والجزائرية بشكل خاص. واقترح سياسات تشمل فرض قيود صارمة على دخول الجزائريين إلى فرنسا، وزيادة الرقابة على المؤسسات الثقافية والدينية التي ترتبط بالجاليات المسلمة. كما شدد على أهمية “فرنسة” القيم والممارسات الاجتماعية، مما يعكس توجهه لإقصاء التأثيرات الثقافية الخارجية وتعزيز الهوية الفرنسية بنسختها المحافظة.
هذه المواقف والسياسات المقترحة تساهم في تعميق الهوة بين المجتمعات وتشكل تهديدًا للعلاقات الثنائية بين فرنسا والجزائر.
مفارقة انتخابية
إن المفارقة الكبرى تكمن في أن فرنسيين مقيمين في الجزائر يختارون التصويت لمرشحين يحملون أجندات عنصرية ومعادية للجزائر. تشير الأرقام إلى أن 25.27% من المصوتين اختاروا جوردان بارديلا وماريون مارشال لوبان. هذا التناقض يبرز التفاوت الواضح بين إقامتهم في الجزائر وخياراتهم الانتخابية التي تناهض البلد المضيف. ورغم أن لكل شخص حقه في اختيار من يمثله، فإن العنصرية مرفوضة تمامًا. وإذا وقعت فرنسا تحت وطأة الشعبوية باسم الديمقراطية، فعلى الجزائر أن ترفض استقبال مثل هؤلاء الأفراد باسم الإنسانية، خاصة من يعادي الجزائر وثورتها.. تبني ودعم سياسات عنصرية يمثل تحديًا كبيرًا للقيم الإنسانية والتعايش السلمي بين الشعوب، ويبدو لنا أنه من الضروري مراجعة السياسات المتعلقة بالمقيمين الأجانب في الجزائر.
وتفضح هذه المفارقة الانتخابية فكر بعض الناخبين وتكشف التحديات التي تواجه العلاقات الثنائية بين الجزائر وفرنسا. إن دعم مرشحين متطرفين يعادون الجزائر من قبل الفرنسيين المقيمين في هذا البلد يثير العديد من التساؤلات حول فهم هؤلاء الناخبين لطبيعة العلاقة بين البلدين واحترامهم للضيافة والدعم الذي يتلقونه.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
رئيس الجمهورية يطلق إصلاحات هيكلية في المكننة الفلاحية
ترأس اليوم رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، اجتماع عمل خُصّص لملف المكننة الفلاحية، …







