مازجًا التراث بـ”الجاز”.. الفنان أمير سفاح لـ”المؤشر”: ما زال بإمكان الأغنية المحلية الجزائرية الوصول إلى العالمية
يؤكد الفنان أمير سفاح أن الأغنية الجزائرية المحلية بكل تنوعاتها، فضلاً عن أغنية الراي، لا تزال قادرة على الوصول إلى العالمية، بشرط توفر الدراسات المناسبة في هذا المجال، والانفتاح على العالم بعقلية متفتحة.
بدأ الفنان أمير سفاح مسيرته الفنية في مجال الفن التشكيلي والرسم، حيث يقول: “كنت أتبع خطى أخي الأكبر أحمد، لأنه فنان متميز وموهوب جدًا في هذا المجال. كنت في سن مبكرة جدًا، 7 أو 8 سنوات، وكنت أستطيع أن أدرك إن كان شخص ما يجيد الغناء أم لا بمجرد سماعه. كما كنت أحب الآلات الموسيقية كثيرًا. في السنة الثالثة ابتدائي، كان لي أصدقاء يغنون دائمًا، أما أنا فكنت أخجل من الغناء أمام الناس. في حفل نهاية السنة الدراسية، طلبت الأستاذة من أصدقائي أن يغنوا لنا، فاستمعت إليهم حتى انفجرت قائلًا: أستاذة! هذه الأغاني لا تغنى هكذا. فدعتني لأغني أمام الجميع، وأعجب الجميع بأدائي. كانت هذه أول مرة أدرك فيها أنني أجيد شيئًا آخر غير الرسم”.
وتحدث أمير عن بداياته الفنية بشكل أكثر تفصيلًا، حيث قال: “تعلمت العزف على آلة العود على يد صديقي الأستاذ علي حمانة، حتى أصبحت أغني وأعزف في آن واحد. بعدها أخذني أبي، رحمه الله، إلى أصدقائه الفنانين القدامى، لأن والدي كان مغنيًا. عندما قدمت لهم عرضًا، أعجبوا بصوتي وطلبوا مني الانضمام إلى فرقتهم. تعلمت منهم أشياء جميلة، وكان للأستاذ عبد العزيز النمر تأثير كبير عليّ، حيث علمني كيف أكون فنانًا مختلفًا عن الآخرين وكيف أكون ملحنًا متميزًا”.
وصف أمير جهوده الأولى في خلق أسلوبه الخاص بقوله: “قمت بمحاولات عديدة لتأليف أغانٍ خاصة بي، لكنها كانت دون المستوى. استمررت في المحاولة حتى اكتسبت خبرة في هذا المجال، وبدأت أكتب وألحن أغانٍ جديدة. قررت إنجاز ألبوم، فكتبت وألفت مجموعة من الأغاني المختلفة، وكانت أولها أغنية (خايف نجيك) ثم (عاجبك حالي)”.
وأشار أمير إلى العراقيل التي واجهته في بداية مسيرته، حيث قال: “عندما وصلت إلى مرحلة التسجيل، اكتشفت أن استوديوهات التسجيل كل منها له اختصاصه، ولم يكن هناك استوديو يتوافق مع نوع الأغاني التي ألفتها. أصبت بخيبة أمل كبيرة حتى اقترح عليّ أحد الأصدقاء التسجيل في تونس”.
وأضاف: “فكرة التسجيل في تونس أعادت لي الأمل، وعملت على تحقيقها حتى سافرت إلى هناك. أدركت أن الأمر معقد ويتطلب العثور على الاستوديو المناسب، الموزع الموسيقي المناسب، والعازفين المناسبين، وكل هذا يحتاج إلى أموال وسند يوجهني للطريق الصحيح. للأسف، لم أكن أملك المال ولا السند، فعُدت خائب الأمل”.
لم يسجل أمير سفاح أي من تلك الأغاني، لكنه أحبها واحتفظ بذكراها داخله، وعمل مرة أخرى على تأليف أغانٍ جديدة. يقول: “استطعت تخطي الصعوبات وسجلت مجموعة من الأغاني. عرضت الألبوم على العديد من دور الإنتاج، لكن البنود في العقود لم تعجبني، حيث كانت تستحوذ على كل شيء يخص الفنان، وأنا لا أستطيع العمل إلا بحرية فكرية ومادية ونفسية”.
يضيف أمير: “بعدها سافرت إلى سوريا بحثًا عن فرص جديدة. شاركت في مسابقات غنائية عديدة وكنت من الأوائل دائمًا. لكن مشاركتي في برنامج السوبر ستار تركت أثرًا كبيرًا، حيث نجحت في الاختبار الأول وكان من المقرر أن أذهب إلى بيروت للمشاركة في البرنامج. لكن تم إلغاء البرنامج بعد مقتل الرئيس رفيق الحريري، فاضطررت للعمل مع فنانين في الفنادق والأماكن المخصصة للفن. كانت تجربة جميلة وكسبت منها خبرة كبيرة وتغيرت نظرتي للأعمال الفنية. بعد مدة عدت لأرض الوطن حاملًا معي أحلامًا جديدة”.
استمر أمير بين مد وجزر حتى بدأ بتسجيل أعمال جديدة لاقت استحسان المستمعين. كانت البداية صعبة جدًا، لكنها كانت حلوة بتحدياتها. بدأ اسمه ينتشر بين الفنانين والناس حتى التقى صدفة بفرقة موسيقية ترغب في إيصال فنها للعالم عبر مزيج من موسيقى الجاز والتراث. فكان العمل الجديد أغنية “الصالح يا الصالح” التراثية بلون جديد. يقول أمير عن هذه التجربة: “أردت أن أخبر الشباب أن تراثنا جميل جدًا، فقط علينا الاجتهاد في العمل عليه”.
وعلق أمير: “صحيح أن العازفين كانوا أجانب، لكن المزيج كان جميلًا وقد أعجبتهم الأغنية كثيرًا”.
وعن التوجهات الفنية لشباب اليوم، قال أمير: “هناك الكثير من المؤثرات الصوتية التي يستخدمها شباب اليوم، وقد خلقوا لأنفسهم نوعًا غنائيًا يعتمد على هذه المؤثرات والموسيقى الإلكترونية. أتمنى فقط ألا يبتعدوا عن الجمال الحقيقي للفن، وأتمنى التوفيق للجميع”. ويضيف: “أود أن أؤلف الكثير من الأغاني الجديدة التي تلامس فهم وعقلية شباب اليوم”.
يتفاعل أمير سفاح بعمق مع مأساة غزة، ويوجه نداءً لكل محبي فنه وكل من سيقرأ هذا الحوار عبر “المؤشر” أن “يدعو الله أن يفرج كرب إخواننا في غزة”.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
“يسطرون” المصرية تصدر عملاً قصصيًا جزائريًا للكاتب زين الدين مرزوقي
أعلنت دار النشر المصرية “يسطرون للنشر” عن إصدار مجموعة قصصية جزائرية في فن الق…







