مديرة البيئة لولاية الجزائر العاصمة: تبذير 200 طن يوميا من الخبز في رمضان!
سجلت مصالح البيئة بولاية الجزائر خلال الأيام العشرة الأولى من شهر رمضان ارتفاعا لافتا في حجم النفايات المنزلية، في ظاهرة تعكس بشكل واضح تصاعد مستويات الاستهلاك والتبذير الغذائي خلال هذه الفترة من السنة. وكشفت مديرة البيئة لولاية الجزائر، أمال مخلوفي، خلال استضافتها في برنامج “ضيف الصباح” للقناة الإذاعية الأولى، أن المؤشرات المسجلة على مستوى مركز الردم التقني بحميسي تظهر زيادة غير مسبوقة في كميات النفايات الوافدة يوميا مقارنة بالمعدلات العادية، وهو ما يفرض ضغطا إضافيا على منظومة جمع ومعالجة النفايات في العاصمة ويطرح في الوقت نفسه إشكالا بيئيا وسلوكيا يرتبط بأنماط الاستهلاك خلال شهر رمضان.
وأوضحت المسؤولة أن المعدل اليومي للنفايات التي يتم استقبالها في مركز الردم التقني حميسي يتراوح عادة بين 2600 و2800 طن في الأيام العادية، غير أن هذا الرقم تجاوز خلال الأيام العشرة الأولى من رمضان 3200 طن يوميا، وهو ارتفاع ملحوظ يعكس زيادة كبيرة في حجم النفايات المنزلية المرتبطة أساسا بالمواد الغذائية. ويؤدي هذا الوضع إلى زيادة الأعباء على المؤسسات المكلفة بعمليات الجمع والنقل والمعالجة، كما ينعكس سلبا على نظافة المحيط الحضري في حال عدم احترام طرق التخلص المنظمة من النفايات.
ومن بين أبرز المؤشرات التي كشفت عنها المعطيات الميدانية خلال هذه الفترة، الارتفاع الكبير في كميات الخبز المرمية ضمن النفايات المنزلية، وهي ظاهرة تتكرر سنويا خلال شهر رمضان. وتشير إحصائيات مؤسسة جمع نفايات الخبز “جيستال” إلى أن الكميات التي يتم جمعها يوميا تقارب 200 طن من الخبز، وهو رقم يعكس حجم التبذير المسجل لهذه المادة الغذائية الأساسية. وقد دفع هذا الوضع إلى تخصيص حاويات بيضاء موجهة خصيصا لجمع الخبز المستعمل بهدف فصله عن بقية النفايات المنزلية، بما يسمح بإعادة توجيهه نحو عمليات التثمين أو الاستعمالات الأخرى بدل تحويله مباشرة إلى مراكز الردم.
وترى مصالح البيئة أن تبذير الخبز لا يمثل مجرد مشكلة مرتبطة بتسيير النفايات، بل يعكس أيضا اختلالا في أنماط الاستهلاك خلال شهر رمضان، حيث يؤدي الإقبال الكبير على اقتناء الخبز والمواد الغذائية إلى فائض يتم التخلص منه لاحقا ضمن النفايات. وتكتسي هذه الظاهرة بعدا اجتماعيا وثقافيا بالنظر إلى المكانة الخاصة التي يحتلها الخبز في الثقافة الغذائية الجزائرية، ما يجعل حجم الكميات المهدورة مؤشرا مقلقا يتطلب معالجة تتجاوز الجانب التقني لتسيير النفايات.
وفي هذا السياق، أشارت مديرة البيئة إلى أن وزارة البيئة أطلقت عشية شهر رمضان حملة وطنية تحسيسية تحت شعار “رمضان استقامة واستدامة للأجيال”، بالتنسيق مع مختلف الشركاء، بهدف ترشيد الاستهلاك والحد من التبذير الغذائي وتعزيز السلوكيات المسؤولة تجاه الموارد الغذائية. وترتكز هذه الحملة على نشر ثقافة الاعتدال في الاستهلاك وتشجيع المواطنين على اقتناء الكميات الضرورية فقط من المواد الغذائية، بما يساهم في تقليص حجم النفايات الناتجة عن التبذير.
كما أوضحت أن جهود التوعية البيئية لا تقتصر على شهر رمضان فقط، بل تمتد على مدار السنة من خلال برامج موجهة خاصة إلى الوسط المدرسي، حيث يتم العمل على إدماج التربية البيئية في مختلف الأطوار التعليمية عبر إنشاء نواد بيئية تهدف إلى غرس ثقافة الحفاظ على البيئة لدى الأجيال الصاعدة وتعزيز السلوكيات المسؤولة في التعامل مع الموارد الطبيعية والغذائية.
وفي جانب آخر، أكدت المسؤولة أن السلطات العمومية تعمل على تحديث الإطار القانوني المنظم لتسيير النفايات في الجزائر، من خلال تطبيق أحكام القانون 01-19 المتعلق بتسيير النفايات ومراقبتها وإزالتها، والذي تم تعديله بموجب القانون رقم 02-25. ويتضمن هذا التعديل إدراج مبادئ جديدة في إدارة النفايات، من بينها الاقتصاد الدائري والاقتصاد الأخضر، إضافة إلى تكريس مبدأ مسؤولية منتج النفايات، وهو ما يهدف إلى تعزيز مشاركة مختلف الفاعلين في الحد من إنتاج النفايات وتطوير عمليات الاسترجاع وإعادة التثمين.
وأضافت أن النصوص التطبيقية الخاصة بالقانون المعدل توجد حاليا في مراحل متقدمة من الدراسة على مستوى الأمانة العامة للحكومة، كما يجري إعداد مرسوم تنفيذي يتعلق بمنح التراخيص لنشاط استرجاع النفايات وتنظيم عمل الشاحنات الصغيرة التي تقوم بجمعها عبر الأحياء. وتهدف هذه الإجراءات إلى تحسين فعالية منظومة تسيير النفايات وتعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات المعنية، بما يسمح بتطوير طرق المعالجة وإدماج مقاربات حديثة تتماشى مع المعايير البيئية المعتمدة.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
تحديد زكاة الفطر لهذا العام بـ170 دينارًا
أعلنت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف عن تحديد قيمة زكاة الفطر لهذا العام بـ170 دينارًا جزائ…






