‫الرئيسية‬ الأولى من يوقف هذا العبث.. ALG24 تفتح باب تدويل ملف إرهابي!!!
الأولى - الحدث - الوطني - رأي - مقالات - ‫‫‫‏‫22 ساعة مضت‬

من يوقف هذا العبث.. ALG24 تفتح باب تدويل ملف إرهابي!!!

من يوقف هذا العبث.. ALG24 تفتح باب تدويل ملف إرهابي!!!
ما جرى في التناول الإعلامي الأخير لقناة “الجزائر الدولية – ALG24” لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتباره مجرد خطأ مهني عابر أو زلة تحليلية عادية، بل يرقى إلى انزلاق خطير يمس صورة الدولة الجزائرية ومؤسساتها السيادية، ويكشف خللًا مقلقًا في فهم أبجديات العمل الصحفي وحدود المسؤولية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بملفات دبلوماسية وقضائية بالغة الحساسية. فالخطاب الذي قُدّم، على لسان أحد صحفيي القناة خلال حصة أسبوعية، تجاوز نقل المعلومة إلى بناء رواية مضللة تقوم على الخلط بين ملفات لا يجمعها أي رابط قانوني أو سياسي، بما يورّط العدالة والدبلوماسية الجزائرية في آن واحد.

الصحفي صرّح، نقلًا عمّا أسماه “مصادر خاصة”، أن السلطات الجزائرية قررت منع عائلة الصحفي الفرنسي كريستوف غليز من زيارته في السجن، وعلّل ذلك صراحة بكونه إجراءً يدخل في إطار “المعاملة بالمثل”، بعد رفض فرنسا السماح لعائلة دبلوماسي جزائري مسجون في فرنسا بزيارته. هذا التصريح، كما قُدّم للرأي العام، هو جوهر الإشكال، لأنه لا ينقل واقعة مثبتة بقرار رسمي، بل يبني رابطًا تعسفيًا بين ملفين منفصلين، ويمنحهما طبيعة انتقامية متبادلة لا أساس لها في القانون.

هنا تحديدًا يكمن الخلط الخطير. فالدبلوماسي الجزائري المحتجز في فرنسا يُتابَع في ملف ذي طابع دبلوماسي وقضائي معقّد، تحكمه اتفاقيات دولية، وعلى رأسها اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، وما يرتبط بها من أعراف وإجراءات. أما الصحفي الفرنسي المحكوم في الجزائر، فقد خضع لمسار قضائي كامل، وصدرت في حقه إدانة بحكم نهائي، بسبب تواصله مع تنظيم “الماك” المصنّف منظمة إرهابية بموجب القانون الجزائري. لا يوجد، قانونيًا ولا منطقيًا، أي رابط بين الملفين، ولا يمكن إدراجهما في خانة واحدة تحت مفهوم “المعاملة بالمثل” دون الإيحاء بأن القضاء الجزائري يتحرك بدوافع سياسية.

عندما يُقدَّم هذا الربط على شاشة قناة عمومية موجهة أساسًا للرأي العام الخارجي، فإن الرسالة التي تُلتقط دوليًا، سواء عن قصد أو عن جهل، هي أن العدالة الجزائرية تُستعمل كورقة ضغط دبلوماسي. وهذا أخطر ما في الأمر. فحتى وإن لم يُصرّح بذلك حرفيًا، فإن الإيحاء قائم، والانطباع يتشكّل، ويكفي في العلاقات الدولية أن يتكوّن الانطباع، لا أن تثبت النية. وهنا لا تعود المشكلة في ما تقوله الجزائر رسميًا، بل في ما يُقال باسمها إعلاميًا دون تفويض أو ضبط.

الأخطر من ذلك أن هذا الطرح تجاهل كليًا التبعات القانونية والدولية لأي إجراء من هذا النوع، لو كان قد وقع فعلًا. فرفض زيارة أقارب سجين أجنبي، إن لم يكن مؤسسًا على قرار قضائي صريح أو مقتضيات أمنية مثبتة، قد يُفسَّر دوليًا على أنه انتهاك للمعايير الدنيا لمعاملة السجناء، المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الجزائر، مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. مثل هذه الادعاءات، حتى وإن كانت غير صحيحة، تتحول سريعًا إلى أدوات ضغط تُستعمل أمام الهيئات الأممية والمنظمات الحقوقية، وتُستثمر سياسيًا وإعلاميًا ضد الدولة. وبذلك لا يسيء الصحفي فقط للعدالة، بل يورّط الجزائر افتراضيًا في خرق قانوني لم يحدث أصلًا.

وإذا انتقلنا من توصيف الخطأ المهني إلى فرضية التعمد، فإن مستوى الخطورة يرتفع أكثر. فلو افترضنا، جدلًا وتحليلًا، أن هذا الربط لم يكن نتيجة جهل أو سوء تقدير، بل صدر عن وعي وقصد، فإننا نكون أمام سلوك يمنح فرنسا، نظريًا، مبررًا للجوء إلى الدعم الدولي والمطالبة بتدويل ملف صحفي فرنسي أُدين في قضية إرهاب. الإيحاء بأن القضية مرتبطة بردّ دبلوماسي أو “معاملة بالمثل” يفتح الباب لتقديمها خارجيًا كحالة “احتجاز سياسي” أو “اضطهاد بسبب الجنسية”، بدل كونها ملفًا قضائيًا سياديًا حسمته العدالة الجزائرية وفق القانون.

في القانون الدولي، لا تُبنى القضايا فقط على الأحكام، بل على الخطاب المرافق لها. وعندما يصدر هذا الخطاب من إعلام عمومي، فإن تأثيره يتضاعف. وهكذا يجد الخصم نفسه مزوّدًا بحجة لم يكن يملكها، لا بفعل ما قامت به الجزائر، بل بفعل ما قيل عنها من داخلها. وهذه أخطر أنواع الإضرار بالمصلحة الوطنية: أن تُقوَّض الحجة القضائية من الداخل، باسم الدفاع عن الدولة.

في هذا السياق، يصبح صمت وزارة الاتصال سؤالًا مركزيًا لا يمكن القفز عليه. فالوزارة التي تُذكّر باستمرار بأخلاقيات المهنة، وتستدعي الصحافة المكتوبة والمواقع الإلكترونية عند أي انزلاق أو تجاوز، مطالَبة اليوم بتوضيح موقفها من هذا الخطاب الصادر عن قناة عمومية. هل تخضع ALG24 لقانون الإعلام الجزائري؟ هل هي معنية بميثاق أخلاقيات المهنة وحدود المسؤولية الصحفية؟ أم أنها تُعامل كمنصة خارج أي مساءلة، رغم أنها تتناول ملفات سيادية تمس صورة الدولة في الخارج؟

إذا كانت القناة تخضع للقانون، فإن ما صدر عنها يستوجب مساءلة مهنية واضحة، لأن الخلط بين ملف قضائي إرهابي وملف دبلوماسي ليس رأيًا ولا تحليلًا، بل تضليل للرأي العام. وإذا كانت لا تخضع للقانون، فالأمر أخطر بكثير، لأنه يعني وجود منبر عمومي يبث خطابًا سياسيًا حساسًا دون أي إطار قانوني أو أخلاقي، وهو وضع لا يمكن القبول به في دولة مؤسسات.

إن ما حدث يثبت أن الخطر لا يأتي دائمًا من الإعلام المعادي، بل أحيانًا من الإعلام الذي يعتقد أنه يدافع عن الدولة، بينما هو في الواقع يُضعفها. الجزائر لا تحتاج إلى إعلام يخلط بين القضاء والدبلوماسية والسياسة، بل إلى إعلام يفهم أن قوة الدولة تكمن في وضوح خطابها، وفي الفصل الصارم بين الملفات. وأي تساهل مع هذا النوع من الانزلاقات يفتح الباب لانزلاقات أخطر مستقبلًا، يكون ثمنها السياسي والمعنوي أعلى بكثير مما قد يُتصور اليوم.

الدفاع الحقيقي عن الجزائر لا يكون بتأويل القوانين أو تسييس الأحكام، بل باحترام منطق الدولة نفسه. وحين يورّط الإعلام العدالة والدبلوماسية في خلط واحد، فإنه لا يسيء فقط إلى مهنته، بل يضع مؤسسات كاملة في موقع الاتهام. وهذا ما يجعل ما حدث ليس مجرد سقطة إعلامية، بل إنذارًا يستوجب وقفة حازمة قبل أن يتحول الانزلاق إلى نهج.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

بومرداس: إطلاق إنجاز 11 تجهيزًا عموميًا بالقطب الحضري سيدي حلو

 أشرف المدير العام للتجهيزات العمومية، السيد عبد الكريم بن شادي، وبتعليمات من وزير السكن و…