‫الرئيسية‬ الأولى نونيز يكرّس منطق الابتزاز السياسي في التعامل مع الجزائر!
الأولى - الحدث - الوطني - ‫‫‫‏‫7 دقائق مضت‬

نونيز يكرّس منطق الابتزاز السياسي في التعامل مع الجزائر!

نونيز يكرّس منطق الابتزاز السياسي في التعامل مع الجزائر!
أعاد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، خلال ظهوره الإعلامي على القناة الفرنسية TF1، طرح مقاربة حكومته تجاه الجزائر، في سياق يتسم بتوتر ملحوظ في العلاقات الثنائية، خصوصًا على خلفية ملفات الهجرة والتعاون الأمني. تصريحات نونيز جاءت لتؤكد تمسّك باريس بربط أي تحرك رسمي رفيع المستوى نحو الجزائر بشروط محددة، اعتبرها “حدًّا أدنى”، تتعلق أساسًا باستئناف العمل بآلية تصاريح المرور القنصلية لترحيل الجزائريين الموجودين في وضعية غير نظامية بفرنسا.

وتندرج هذه التصريحات ضمن ردّ غير مباشر على دعوة علنية وجهتها الوزيرة الفرنسية السابقة سيغولين روايال، التي كانت قد عادت مؤخرًا من زيارة إلى الجزائر التقت خلالها الرئيس عبد المجيد تبون. روايال دعت وزير الداخلية إلى التوجه إلى الجزائر والانخراط في حوار مباشر، معتبرة أن وضع شروط مسبقة قد يُفهم على أنه تردد في فتح قنوات التواصل. غير أن نونيز سارع إلى التأكيد أن زيارة روايال “لم تكن بتكليف حكومي”، في إشارة إلى الفصل بين المبادرات الفردية والموقف الرسمي للدولة الفرنسية.

ويعكس هذا الموقف استمرار المقاربة الفرنسية التي تضع ملف الهجرة في صدارة العلاقة مع الجزائر، وتتعامل معه كشرط حاكم لبقية الملفات، بما في ذلك التعاون الأمني. وفي المقابل، تشير قراءات جزائرية إلى أن هذا الاختزال لا يراعي تعقيد العلاقات الثنائية ولا طبيعتها التاريخية والسياسية، كما يتجاهل الطرح الجزائري الداعي إلى معالجة الملفات العالقة ضمن إطار شامل ومتوازن، يقوم على مبدأ الفصل بين المسارات وعدم رهن التعاون بملف واحد ذي حساسية داخلية في فرنسا.

ويأتي هذا التشدد الفرنسي في سياق داخلي تشهد فيه باريس نقاشًا محتدمًا حول الهجرة والأمن، وهو ما ينعكس، وفق متابعين، على الخطاب الرسمي الموجّه إلى الجزائر. ففي الوقت الذي تؤكد فيه السلطات الفرنسية حاجتها إلى تعاون وثيق مع الجزائر في قضايا إقليمية، من بينها مكافحة الإرهاب والاستقرار في شمال أفريقيا والساحل، يُلاحظ أن الخطاب العملي يظل محكومًا باعتبارات سياسية داخلية، تجعل من ملف الترحيل أداة ضغط أساسية في إدارة العلاقة.

وفي الشق المتعلق بالقضايا القضائية، تطرّق نونيز إلى وضع الصحفي الفرنسي كريستوف غليز، الموقوف في الجزائر، معتبرًا أن الملف “يثير انشغال السلطات الفرنسية” وأنه محل متابعة. غير أن المقاربة الجزائرية في هذا المجال تؤكد، في تصريحات رسمية سابقة، أن القضايا ذات الطابع القضائي تخضع حصريًا للقانون الوطني ولمسار العدالة، ولا يمكن إدراجها ضمن منطق التفاوض السياسي أو المقايضة الدبلوماسية، في انسجام مع مبدأ استقلال القضاء.

وتُظهر هذه المعطيات أن العلاقة الجزائرية-الفرنسية تمرّ بمرحلة دقيقة تتسم بتباين واضح في المقاربات. فبينما تميل باريس إلى ربط أي انفراج بتحقيق تقدّم ملموس في ملفات تعتبرها أولوية داخلية، تواصل الجزائر التعامل مع هذه الملفات وفق أطر قانونية ومؤسساتية، مع رفض تحويلها إلى أدوات ضغط سياسية. هذا التباين يفسّر، إلى حدّ بعيد، حالة الجمود التي تطبع بعض جوانب العلاقة الثنائية، رغم وجود مصالح مشتركة واسعة تتجاوز ملف الهجرة، وتشمل قضايا إقليمية وأمنية واقتصادية ذات أهمية متبادلة.

وفي انتظار تطورات ملموسة، يبقى الخطاب الفرنسي الرسمي، كما عبّر عنه وزير الداخلية، محكومًا بمنطق الشروط المسبقة، مقابل تمسّك جزائري بمعالجة القضايا العالقة عبر قنوات دبلوماسية قائمة على الاحترام المتبادل والفصل بين الملفات، وهو ما يجعل مستقبل التهدئة مرهونًا بقدرة الطرفين على تجاوز المقاربات الظرفية نحو رؤية أكثر شمولًا واستقرارًا للعلاقات الثنائية.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

رئيس الجمهورية من بشار: رسالة الشهداء وقود الجزائر في معركة التنمية والإنجازات الكبرى

أكد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، أن الجزائر تستمد من رسالة الشهداء الخالدة طاقته…