المنتخب الجزائري قاتل بشرف… وخرج بمرارة الظلم
برافو لشباب الفريق الوطني الجزائري على القتال الشرس الذي خاضوه من أجل تشريف بلدهم ورايته، في مباراة لم تكن عادية لا من حيث المستوى البدني ولا من حيث الأجواء المحيطة بها. خسر المنتخب الجزائري أمام نظيره النيجيري، نعم، لكن الخسارة جاءت بعد مواجهة صعبة، محتدمة، ومشحونة، كان عنوانها الأبرز بالنسبة لكثير من المتابعين هو الجدل التحكيمي الذي طغى على مجريات اللقاء.
من الصعب على أي متابع محايد أن يتجاهل الدور الذي لعبه الحكم السنغالي في هذه المواجهة، ليس من باب النتيجة فقط، بل من حيث طريقة إدارة المباراة، والتي اعتبرها كثيرون منحازة وغير متوازنة. صورة نهاية اللقاء، التي أظهرت رفض الحكم مصافحة أحد لاعبي المنتخب الجزائري الذي مد له يده، مقابل توجهه لمصافحة لاعبي المنتخب النيجيري، أثارت استغرابًا واسعًا وتساؤلات مشروعة حول دلالات هذا السلوك، خاصة وأن العلاقات بين الجزائر والسنغال علاقات أخوية وتاريخية، تقوم على الاحترام المتبادل والتعاون.
السؤال الذي طرحه كثير من الجزائريين بعد هذه اللقطة البسيطة في شكلها، الكبيرة في معناها: لماذا هذا التعامل مع المنتخب الجزائري؟ ولماذا هذا التوتر غير المبرر في إدارة المباراة؟ أسئلة تبقى مطروحة، حتى وإن لم تتوفر الإجابات الرسمية عنها.
وبشهادة عدد كبير من المتابعين والمحللين، لم يتوقف تأثير التحكيم عند بعض اللقطات المعزولة، بل امتد إلى مجمل تسيير اللقاء، حيث ساهمت كثرة الإنذارات والبطاقات الموجهة للاعبين الجزائريين، مقابل تساهل واضح في حالات مماثلة لصالح المنافس، في إخراج “الخضر” عن تركيزهم، وزيادة الضغط النفسي عليهم. كما أثار عدم اللجوء إلى تقنية التحكيم بالفيديو في لقطة اعتبرها كثيرون ضربة جزاء واضحة لصالح الجزائر، استياءً مضاعفًا، خاصة وأن إعادة اللقطة أظهرت تدخلًا كان من الممكن أن يغير مجرى المباراة بالكامل لو تم احتسابه.
وفي هذا السياق، لا يمكن تجاهل الجدل المتكرر حول منظومة التحكيم الإفريقية، والتي باتت محل انتقادات متزايدة في مختلف المنافسات القارية. كثيرون يرون أن ما يحدث ليس معزولًا، بل يدخل ضمن سياق أوسع من الاختلالات التي تمس نزاهة المنافسة وتكافؤ الفرص، وهو ما يسيء لكرة القدم الإفريقية ككل، قبل أن يسيء لأي منتخب بعينه.
كما أعاد هذا الإقصاء إلى الواجهة تساؤلات حول الدور المنتظر من المسؤولين الرياضيين الجزائريين داخل الهيئات القارية. فقد كان يُعوَّل على الثقل السياسي والرياضي للجزائر داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم من أجل حماية المنتخبات الوطنية من مثل هذه السيناريوهات، غير أن الواقع أظهر، في نظر كثيرين، غياب رد فعل قوي، سواء فيما يتعلق بالتحكيم أو حتى بتنظيم البطولة، خاصة ما تعلق بفضيحة التذاكر التي حُرم بسببها عدد كبير من المناصرين الجزائريين من دخول الملعب، رغم تنقلهم إلى المغرب خصيصًا لمساندة منتخبهم.
ولم تتوقف الإشكالات عند هذا الحد، إذ رافقت المقابلة وما بعدها حملة إعلامية شرسة على مواقع التواصل الاجتماعي، استهدفت، حسب متابعين، تشويه صورة كل ما هو جزائري، عبر تضخيم بعض الوقائع أو اختلاق أخرى، وصلت في بعض الأحيان إلى اتهامات مهينة وغير مقبولة، لا تليق بروح المنافسة الرياضية ولا بعلاقات الشعوب.
ورغم هذا الجو المعادي والمشحون، قاتل لاعبو المنتخب الجزائري بكل ما يملكون من إمكانيات، وقدموا مباراة بروح قتالية عالية، تشهد لهم قبل أي شيء. كثير من الأنصار عبّروا بصراحة عن تمنياتهم بانتهاء مشاركة المنتخب في هذه الظروف، بعد أن تكشفت، في نظرهم، فضائح تحكيمية وتنظيمية في عدة مباريات، خاصة تلك التي أثارت أكبر قدر من الجدل خلال هذه النسخة من البطولة.
كما عبّر آخرون عن أسفهم لتنقل المناصرين الجزائريين إلى المغرب في ظل ما رافق ذلك من صعوبات ومضايقات، معتبرين أن ما حدث كان كافيًا لنقل صورة واضحة إلى الرأي العام الدولي حول طبيعة الأجواء المحيطة بالبطولة، ونوايا بعض الأطراف تجاه الجمهور الجزائري.
بعد هذه التجربة القاسية، يصعب على كثير من الجزائريين الفصل بين ما هو رياضي وما هو سياسي أو تنظيمي، خاصة في ظل تكرار المشاهد نفسها. غير أن الثابت، رغم كل شيء، أن المنتخب الجزائري خرج مرفوع الرأس، وأن لاعبيه شرفوا بلدهم وشعبهم ورايتهم، في مباراة قد تُنسى نتيجتها، لكن ستبقى تفاصيلها عالقة في الأذهان، وتطرح أكثر من علامة استفهام حول مستقبل كرة القدم الإفريقية ونزاهة منافساتها.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
بريطانيا : آلاف الملاحقات بسبب منشورات على مواقع التواصل
أثارت قضايا متعلقة بحرية التعبير في المملكة المتحدة نقاشًا واسعًا خلال الفترة الأخيرة، بعد…






