“الكاف” تُعاقِب الجزائر… فهل تُعاقِب “سُرّاق المناشف” أمام أنظار العالم؟
تتزايد، منذ نهاية المنافسة القارية الأخيرة، علامات الاستفهام حول آليات تطبيق القوانين داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف)، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالمنتخب الوطني الجزائري. فسرعة تفعيل اللوائح والانضباطات التأديبية بدت، بحسب متابعين وإعلاميين أفارقة، لافتة في حالة الجزائر، مقابل صمت مطبق أو تعامل متراخٍ مع وقائع مماثلة أو أشد خطورة طالت منتخبات أخرى، رغم توثيقها بالصوت والصورة وبشهادة البث التلفزيوني الرسمي.
العقوبات التي أعلنتها الكاف ضد لاعبين من المنتخب الجزائري وضد الاتحاد الجزائري لكرة القدم جاءت في آجال قصيرة، واستندت إلى تقارير رسمية للحكام ومندوبي المباريات، وفق ما ورد في بيان الهيئة القارية. غير أن هذا التشدد أعاد إلى الواجهة سؤال مبدأ المساواة في تطبيق القانون، خاصة في ظل غياب أي بلاغ تأديبي مماثل بخصوص تصرفات موثقة شهدها النهائي، من بينها العبث المتعمد بمستلزمات حارس المرمى، وهي وقائع التقطتها كاميرات النقل المباشر وتداولتها منصات إعلامية رياضية إفريقية ودولية.
وفي هذا السياق، أظهرت تسجيلات مرئية، منشورة على منصات رياضية معروفة، قيام بعض جامعي الكرات بالتدخل المباشر في مجريات اللعب، في مشاهد وُصفت من قبل محللين بأنها تمسّ حياد التنظيم وسلامة المنافسة. كما وثّقت لقطات أخرى رمي منشفة حارس مرمى خارج أرضية الملعب، في تصرف لم يصدر بشأنه أي توضيح رسمي من الكاف إلى غاية الآن، رغم أن لوائح الانضباط تنص صراحة على معاقبة كل سلوك يُخلّ بالروح الرياضية أو يؤثر على سير المباراة.
وتزداد حدة الجدل عندما يُستحضر غياب تدخل الكاف لوقف حملات ضغط معنوي وإعلامي رافقت مشاركة المنتخب الجزائري، حيث تداولت وسائل إعلام ومنصات اجتماعية اتهامات وإشاعات ثبت لاحقًا عدم صحتها، دون أن يصدر أي تنبيه أو إجراء من الهيئة القارية، رغم أن لوائحها تمنحها صلاحيات التدخل لحماية الفرق المشاركة من التشويش الممنهج.
مصادر رياضية إفريقية، نقلت عنها صحف متخصصة، أكدت أن تعيين بعض الحكام في أكثر من مباراة حساسة، وتكرار أسمائهم في لقاءات مفصلية، أثار تساؤلات داخل الأوساط التقنية، دون أن يصل الأمر إلى اتهام مباشر، لكنه يطرح، بحسب هذه المصادر، إشكالية الحوكمة والشفافية في إدارة المنافسات.
وفي المقابل، أظهر الاتحاد الجزائري لكرة القدم، في بيانات رسمية وتصريحات لرئيسه، تمسكه بحق الدفاع عن المنتخب الوطني بالطرق القانونية، بما في ذلك اللجوء المحتمل إلى محكمة التحكيم الرياضي (الطاس)، وهو حق مكفول بموجب الأنظمة الدولية، ويُستعمل من قبل اتحادات عديدة في حالات النزاع مع الهيئات القارية.
ويُسجّل متابعون أن الكاف لم تُصدر، إلى حد الساعة، أي تقرير علني مفصل يشرح حيثيات عدم فتح ملفات تأديبية أخرى، رغم توفر أدلة مرئية، وهو ما يضع الهيئة أمام اختبار حقيقي لمصداقيتها، خاصة في ظل الانتقادات المتكررة التي طالتها في السنوات الأخيرة بشأن التحكيم والتنظيم والانضباط.
وتعيد هذه الوقائع إلى الأذهان تصريحات سابقة لمدربين كبار في القارة، من بينهم جمال بلماضي وآليو سيسي، الذين تحدثوا في مناسبات إعلامية موثقة عن ضرورة تحسين أداء التحكيم وضمان تكافؤ الفرص، دون أن يتهموا جهة بعينها، لكنهم حذروا من أثر الأخطاء المتكررة على مصداقية المنافسات الإفريقية.
إن كرة القدم الإفريقية، كما تؤكد تقارير صادرة عن صحف رياضية دولية، تمر بمرحلة دقيقة تتطلب إصلاحات عميقة على مستوى الحوكمة والانضباط. والجزائر، التي لطالما دافعت عن مبدأ العدالة الرياضية، تجد نفسها اليوم في موقع المطالِب بتطبيق القانون على الجميع دون انتقائية أو ازدواجية.
فالمسألة لم تعد تتعلق بعقوبة هنا أو هناك، بل بصورة هيئة قارية يفترض أن تكون ضامنًا للنزاهة. وأي تجاهل للوقائع الموثقة، أو تفاوت في التعامل مع المخالفات، من شأنه أن يُضعف ثقة الجماهير والفاعلين الرياضيين، ويُكرّس انطباعًا بأن العدالة الكروية في إفريقيا ما تزال انتقائية… وهو ما لا يخدم لا اللعبة ولا القارة.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
عدمية باسم الدين: كيف يضرب المتأسلمون معنويات الجزائريين؟!
يتعزّز يومًا بعد آخر اقتناعٌ واسع في الأوساط الأكاديمية والإعلامية الجزائرية بأن التيار ال…






