مجلس الوزراء.. دعم مباشر للحجاج ومشاريع استراتيجية لفك الارتباط بالمحروقات
ترأس رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع الوطني، عبد المجيد تبون، اجتماعًا لمجلس الوزراء خُصص لدراسة عدد من الملفات الاقتصادية والتنموية ذات الطابع الاستراتيجي، شملت قطاع المناجم، مشاريع النقل بالسكك الحديدية، تموين السوق خلال شهر رمضان، إضافة إلى الصيد البحري والرياضة، في سياق يعكس استمرار توجه الدولة نحو تنويع الاقتصاد وتعزيز الأمن الغذائي والاجتماعي.
الاجتماع، الذي يأتي بعد عرض نشاط الحكومة خلال الأسبوعين الماضيين من طرف الوزير الأول، تميز بجملة من القرارات والتوجيهات التي شدد فيها رئيس الجمهورية على ضرورة الانتقال من منطق التخطيط إلى منطق التنفيذ الميداني الصارم، مؤكداً على المتابعة الدورية والدقيقة لمشاريع الدولة الكبرى، وربطها بآجال واضحة ونتائج ملموسة.
في الشق الاجتماعي، أقرّ رئيس الجمهورية دعماً مباشراً لتكاليف أداء فريضة الحج لفائدة الحجاج الجزائريين خلال الموسم المقبل، بقيمة عشرة ملايين سنتيم، ما يخفض التكلفة الإجمالية من 92 مليون سنتيم إلى 82 مليون سنتيم. ويأتي هذا القرار في إطار السياسة الاجتماعية للدولة الرامية إلى التخفيف من الأعباء المالية على المواطنين، خاصة في ظل ارتفاع التكاليف المرتبطة بالخدمات الدولية.
أما في المجال الاقتصادي، فقد حظي ملف المناجم باهتمام خاص، حيث شدد رئيس الجمهورية على ضرورة إطلاق مشروع منجم الزنك والرصاص بواد أميزور بولاية بجاية خلال شهر مارس 2026، معتبراً إياه مشروعاً اقتصادياً واعداً من شأنه خلق مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة، وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد المحلي والوطني. ويُدرج هذا المشروع ضمن استراتيجية استغلال الثروات المنجمية الوطنية كبديل تدريجي عن الاعتماد المفرط على المحروقات.
وفي السياق ذاته، تابع مجلس الوزراء مدى تقدم إنجاز مشروع السكة الحديدية المنجمية التي تربط خط بلاد الحدبة – واد الكبريت – ميناء عنابة، الموجهة لنقل الفوسفات والأسمدة المستخرجة والمنتجة. وأكد رئيس الجمهورية أن استثمارات الدولة في قطاع المناجم تهدف إلى وضع دعائم وموارد جديدة للاقتصاد الوطني على المدى المتوسط والطويل، بما يخدم مصالح الأجيال القادمة. ولهذا الغرض، أمر وزير الأشغال العمومية بتقديم تقرير متابعة شهري حول سير الأشغال، مع التشديد على إنهاء المشروع نهاية سنة 2026، ودخوله حيز الاستغلال في الثلاثي الأول من سنة 2027 كحد أقصى، لما له من دور محوري في رفع طاقة إنتاج الجزائر من الأسمدة.
ولضمان احترام هذه الآجال، وجه رئيس الجمهورية الحكومة بضرورة المتابعة اليومية للمشروع، وتذليل كل الصعوبات الإدارية أو التقنية التي قد تعترضه، مع العمل بنظام الوتيرة القصوى ودون توقف، في إشارة واضحة إلى الانتقال من منطق الإنجاز البطيء إلى منطق السرعة الاقتصادية.
وفي إطار توسعة ميناء عنابة، تناول الاجتماع ملف الرصيف المنجمي، حيث أمر رئيس الجمهورية بتنسيق محكم بين قطاعات الأشغال العمومية والداخلية والنقل، إلى جانب الشريك الأجنبي، بهدف مضاعفة وتيرة الإنجاز واستكمال المشروع مع نهاية سنة 2026. ويُعد هذا الرصيف جزءًا أساسياً من البنية التحتية المرافقة للاستراتيجية الجديدة الرامية إلى تعزيز الصادرات خارج المحروقات، وربط الإنتاج المنجمي مباشرة بالأسواق الخارجية.
من جهة أخرى، ناقش مجلس الوزراء ورقة طريق قطاع الصيد البحري وتربية المائيات لسنة 2026، حيث أكد رئيس الجمهورية أن تطوير هذا القطاع يمثل أولوية وطنية بالنظر لدوره في تعزيز الأمن الغذائي وتنويع مصادر البروتين. ودعا إلى مضاعفة الجهود لرفع الإنتاج، مشيراً إلى أن الجزائر لم تستغل بعد كامل حصصها في مجال الصيد البحري، ما يستوجب إدخال طرق استغلال حديثة وأكثر فعالية.
وفي هذا الإطار، أعلن رئيس الجمهورية مواصلة الدولة التزامها بمرافقة الصيادين، عبر التسهيلات والتحفيزات، مع إشراك فيدرالية الصيادين في التشاور والتنسيق بشأن كل القرارات التي تمس القطاع، بما يعكس توجهاً نحو إشراك الفاعلين المهنيين في صياغة السياسات العمومية. كما وجّه وزير الفلاحة لاعتماد المكننة الحديثة في مجال التشجير، مع التركيز على زراعة الأشجار ذات المردودية الاقتصادية العالية، وعلى رأسها شجرة الأرقان، في إطار مقاربة تجمع بين التنمية الاقتصادية والاستدامة البيئية.
وفي الشق الرياضي، خصّ رئيس الجمهورية مشاركة المنتخب الوطني لكرة القدم في كأس إفريقيا الأخيرة بوقفة تقدير، حيث كلّف وزير الرياضة بنقل تهانيه الحارة للاعبين والطاقم الفني والتقني، وعلى رأسهم المدرب فلاديمير بيتكوفيتش، متمنياً له مشواراً موفقاً في الاستحقاقات المقبلة، بما فيها كأس العالم. كما حيّا الجماهير الجزائرية، خاصة أفراد الجالية بالخارج، الذين تنقلوا من مختلف دول العالم لدعم المنتخب، معتبراً ذلك تعبيراً عن الارتباط القوي بين المنتخب وجماهيره.
واختُتم اجتماع مجلس الوزراء بالمصادقة على تعيينات وإنهاء مهام في وظائف ومناصب عليا في الدولة، في إطار الحركة الدورية التي تهدف إلى تعزيز أداء الإدارة العمومية وضمان نجاعة التسيير.
ويعكس هذا الاجتماع، من خلال محاوره وقراراته، توجهاً واضحاً نحو إعطاء أولوية للاقتصاد الحقيقي، وتسريع تنفيذ المشاريع الكبرى، مع الحفاظ على البعد الاجتماعي للدولة، في مرحلة تسعى فيها الجزائر إلى تثبيت مسار التحول الاقتصادي وتقليص التبعية للمحروقات عبر مشاريع إنتاجية وبنى تحتية استراتيجية.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ملاحظات عابرة حول الإعلام والمسؤولية
يُسجَّل لوزارة الاتصال أنها تحرص، منذ فترة، على تكثيف اللقاءات مع الأسرة الإعلامية، وآخرها…






