‫الرئيسية‬ الأولى دانيال عمار صياد.. الاسم الذي يربط فضيحة إبستين بأجندات “الماك” الإرهابية
الأولى - الحدث - الوطني - ‫‫‫‏‫6 ساعات مضت‬

دانيال عمار صياد.. الاسم الذي يربط فضيحة إبستين بأجندات “الماك” الإرهابية

دانيال عمار صياد.. الاسم الذي يربط فضيحة إبستين بأجندات "الماك" الإرهابية
تحوّل اسم دانيال عمار صياد من مجرّد شخصية وردت في وثائق قضائية أمريكية مرتبطة بقضية Jeffrey Epstein، إلى عنصر مركزي في سجال سياسي وإعلامي يتقاطع فيه الجنائي بالسياسي والهوياتي، بعد تداول معلومات وأنباء تربطه بشخصيات جزائرية انفصالية، وعلى رأسها فرحات مهني، رئيس حركة “الماك” المصنّفة إرهابية من قبل السلطات الجزائرية. هذا التحول في زاوية التناول يتجاوز الإطار القضائي الفرنسي، ويستند إلى قراءات متعددة تمزج بين معطيات موثقة وأخرى متداولة على مستويات مختلفة يصعب تأكيدها، في سياق شديد الحساسية تجاه قضايا الهوية والسياسة العابرة للحدود.

تستند المعلومات المتداولة التي تربط دانيال عمار صياد بفرحات مهني وحركة الماك إلى جملة عناصر متراكمة، من بينها نشاط صياد المهني العابر للحدود داخل شبكات مغلقة في عالم الأزياء، وظهور اسمه بكثافة في وثائق قضية إبستين، إضافة إلى معطيات هوياتية يُشار إليها في بعض المواد الصحفية، حيث يُنقل عنه أنه يصف نفسه بأنه “يهودي قبائلي”. ويُستعمل هذا التعريف الذاتي للإيحاء بوجود تقاطع هوياتي أو سياسي محتمل مع فرحات مهني وحركة الماك، خصوصاً في سياق يربط بين الهوية القبائلية، والشتات، والعلاقات العابرة للحدود، من دون أن يستند ذلك إلى وثائق أو أدلة مثبتة.

وتذهب أنباء متداولة أبعد من ذلك، إذ تشير إلى وجود تقاطعات غير مباشرة عبر شبكات في المهجر يُقال إنها تعمل تحت تأثير أو تواصل مع الموساد، في سياق تُطرح فيه فرضيات عن توظيف قضايا جنائية وشخصيات هامشية لخدمة أجندات سياسية عابرة للحدود. غير أن هذه المعطيات، وفق ما هو متاح في المصادر المفتوحة، تبقى غير مدعومة بأدلة منشورة من قبيل مراسلات موثقة، أو تحويلات مالية، أو شهادات مسمّاة، ما يجعلها في خانة المعلومات والأنباء المتداولة التي لم يُتحقق منها بعد، رغم استمرار تداولها في فضاءات إعلامية وسياسية محددة.

في المقابل، تكشف الوقائع الموثقة في الإعلام الفرنسي والدولي وجهاً آخر لدانيال عمار صياد، بعيداً عن محاولات التسييس أو التلميع. فقد أعادت وثائق أمريكية نشرتها وزارة العدل الأمريكية، ضمن ما يُعرف بملفات إبستين، تسليط الضوء على دوره بوصفه “كاشف عارضات” أو “Scout”، كان يقدّم شابات إلى رجل الأعمال الأمريكي جيفري إبستين في إطار وُصف بأنه مهني. وحسب ما تداولته الصحافة الفرنسية، أقرّ صياد بأنه لعب هذا الدور، لكنه نفى بشكل قاطع علمه بالاعتداءات الجنسية التي نُسبت لاحقاً إلى إبستين، وهو نفي لا يغيّر من حقيقة وجوده داخل شبكة استغلالية باتت معروفة عالمياً.

ويستند التحقيق إلى مراسلات إلكترونية، من بينها رسالة مؤرخة في 24 يوليو 2010، يظهر فيها صياد وهو يحاول استقطاب إبستين إلى جزيرة إيبيزا الإسبانية، مقترحاً تنظيم لقاء مع Jean-Luc Brunel، أحد أبرز الأسماء المرتبطة بشبكات الاستغلال في عالم الأزياء. في تلك الرسالة، يتحدث عن “أفضل ثماني فتيات” وعن منزل “ضخم”، ويطلب من إبستين التكفّل بتكاليف سفر شابات إلى باريس، في مشهد يعكس تطبيعاً واضحاً مع منطق الاستقدام والاستغلال تحت غطاء “العمل المهني”.

الأخطر في هذا الملف هو ما كشفته شهادة Ebba Karlsson، التي تقدمت بشكوى رسمية لدى النيابة العامة في باريس بتهمة الاغتصاب ضد دانيال عمار صياد عن وقائع تعود إلى صيف 1990. الشهادة، بما تتضمنه من تفاصيل دقيقة عن الخداع، والاعتداء، والتهديد بالقتل، تُسقط عملياً خطاب “الوساطة المهنية” الذي يحاول صياد الاحتماء به، وتضعه في قلب نمط استغلالي ممنهج.

وتضيف الشاهدة أن صياد هدّدها صراحة لإسكاتها، مدعياً امتلاكه نفوذاً أمنياً في باريس، وأنها لم تتمكن من التعرف على هويته الحقيقية إلا بعد عقود، عند نشر صور قديمة ضمن وثائق قضية إبستين. كما تشير تحقيقات صحفية متقاطعة إلى ورود اسم صياد في نحو ألفي مراسلة مع إبستين، كثير منها يتضمن تعليقات ذات طابع جنسي حول شابات، ووصفه في إحداها بأنه “مُجنِّد فتيات”. ورغم نفيه المتكرر، فإن الصمت القانوني وغياب التفنيد الموثق يطرحان علامات استفهام إضافية.

لا يمكن فصل ملف دانيال عمار صياد عن الاستغلال السياسي الذي تحاول حركة الماك وفرحات مهني البناء عليه، سواء عبر توظيف الهوية، أو اللعب على الغموض الدولي، أو الاحتماء بسرديات انتقائية. نحن أمام تقاطع خطير بين شبكات استغلال جنسي موثقة وأجندات انفصالية مصنّفة إرهابية من قبل الدولة الجزائرية، تُستعمل فيها الأسماء والملفات كورقة ضغط أو تبييض سياسي. وبينما تبقى الكلمة الفصل للقضاء في الشق الجنائي، فإن المسؤولية السياسية والأخلاقية في هذا التقاطع باتت واضحة، وتستدعي مواجهة صريحة تقوم على كشف المعطيات لا تدوير الغموض.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

الوزير الأول يقود مراجعة شاملة لتنفيذ تعليمات الرئيس ومشاريع السيادة التكنولوجية

ترأس الوزير الأول، السيد سيفي غريب، هذا الأربعاء، اجتماعًا للحكومة خُصّص لتقييم عدد من الم…