إيران تفقد قائدها الروحي واغتيالات تطال قادة الجيش والحرس الثوري
نفذت إسرائيل والولايات المتحدة هجومًا واسعًا على العاصمة الإيرانية طهران أسفر، وفق المعطيات المتداولة، عن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من قيادات الجيش والحرس الثوري في الساعات الأولى من العدوان، في عملية تبدو أقرب إلى اغتيالات مركزة منها إلى مواجهة عسكرية تقليدية.
الهجوم أعاد طرح سؤال قديم داخل المشهد الإيراني، وهو مدى استفادة طهران من تجارب الماضي. فالمؤشرات توحي بأن مسار التفاوض مع الولايات المتحدة استُخدم، مرة أخرى، كغطاء سياسي لكسب الوقت والتحضير لضربة عسكرية واسعة جرى تنفيذها بدقة عالية. العملية لم تستهدف منشآت فقط، بل ركزت على القيادات، ما يعكس هدفًا يتجاوز الردع نحو إحداث صدمة داخل بنية القرار الإيراني.
إيران ردّت سريعًا على العدوان، حيث أطلقت خلال الليل وحتى ساعات الصباح صواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل، متوعدة بتصعيد أكبر انتقامًا لاغتيال قائدها الروحي والقيادات العسكرية. الضربات الإيرانية، بحسب المعطيات الأولية، أحدثت أضرارًا مادية داخل إسرائيل دون اتضاح حجم الخسائر بشكل نهائي.
في المقابل، وسّعت طهران ردها بقصف مواقع عسكرية أمريكية في الخليج، من بينها رادار أمريكي في قطر قيل إنه دُمّر بالكامل، وهو نظام مراقبة كان يغطي مسافات واسعة تصل إلى نحو 500 كيلومتر. كما طالت ضربات إيرانية مواقع في الإمارات والسعودية والبحرين، ما دفع عدة دول إلى التنديد بالهجمات باعتبارها استهدافًا لأراضيها.
العدوان الأمريكي-الإسرائيلي يحمل، وفق قراءة العديد من المراقبين، هدفًا استراتيجيًا يتجاوز الضربة العسكرية نحو محاولة إسقاط النظام الإيراني. غير أن هذا السيناريو يحمل مخاطر كبيرة، فإيران دولة متعددة القوميات تضم البلوش والعرب والأذريين والفرس وغيرهم، وأي انهيار مفاجئ للنظام قد يفتح الباب أمام فوضى إقليمية واسعة يصعب التحكم فيها.
الوضع الداخلي الإيراني معقد أصلًا، إذ تعيش البلاد منذ سنوات حالة احتقان سياسي واقتصادي، وتواجه السلطة معارضة متعددة الاتجاهات، بعضها كشف سابقًا معلومات حول البرنامج النووي الإيراني للغرب، خاصة جماعات معارضة مثل منظمة مجاهدي خلق. النظام الديني في إيران يواجه تحديات داخلية مستمرة، لكن إسقاطه عبر القوة العسكرية قد يؤدي إلى نتائج غير محسوبة بدل تحقيق الاستقرار.
إمكانية سقوط النظام تبقى مرتبطة بعامل حاسم، وهو حدوث انشقاقات داخل الجيش أو الحرس الثوري. مثل هذا السيناريو قد يقود إلى تفكك الدولة وتحول إيران إلى بؤرة أمنية مفتوحة، وهو احتمال يشكل خطرًا على المنطقة بأكملها وعلى النظام الدولي نفسه. لذلك يرى مراقبون أن خيار تغيير النظام بالقوة يمثل مقامرة استراتيجية عالية المخاطر.
في الوقت نفسه، تشير تحليلات أخرى إلى أن النظام الإيراني ما يزال يحتفظ بقاعدة اجتماعية داخل جزء من المجتمع، ما يجعل تغييره السريع أمرًا معقدًا. من هذا المنظور، تبدو الضربة الأمريكية-الإسرائيلية خطوة غير محسوبة بالكامل من حيث تداعياتها الطويلة المدى.
اللافت أيضًا أن نجاح الضربة الأولى في استهداف القيادات يعيد الحديث عن اختراقات أمنية عميقة، على غرار ما حدث في صراعات سابقة بالمنطقة، حيث كشفت عمليات سابقة عن وجود عملاء واختراقات تقنية أدت إلى خسائر كبيرة لدى أطراف إقليمية مختلفة. المعطيات الحالية توحي بأن اختراقًا مشابهًا قد يكون لعب دورًا في تحديد مواقع القيادات الإيرانية واستهدافها منذ اللحظة الأولى للهجوم.
اليوم، يتوعد قادة الجيش والحرس الثوري الذين تولوا القيادة الميدانية برد انتقامي واسع، بينما تؤكد واشنطن استمرار الضربات العسكرية وتصعيدها. هذه المعادلة تفتح الباب أمام مرحلة شديدة الخطورة قد تشمل استخدام أسلحة أكثر تدميرًا، ما يرفع مستوى المخاطر إلى حدود غير مسبوقة.
الحرب دخلت مرحلة مفتوحة، والحل السياسي يبدو بعيدًا في ظل التصعيد المتبادل. ومع استمرار العمليات العسكرية، تتجه المنطقة نحو مواجهة طويلة لا تزال نتائجها النهائية غير قابلة للتوقع، في وقت تتزايد فيه احتمالات توسع الصراع خارج حدوده الحالية.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
الشيخ فركوس والتيار المدخلي… خطاب التكفير ومخاوف عودة الانقسام الديني في الجزائر
تتداول أوساط شبابية معلومات تفيد بأن أتباع الشيخ فركوس، المحسوب على التيار المدخلي في الج…






