فوضى وغلاء أسعار الأضاحي: من يتحمل المسؤولية؟
يشهد سوق المواشي في الجزائر حالة من الفوضى وارتفاعًا كبيرًا في الأسعار قبيل عيد الأضحى المبارك، مما يثير استياء المواطنين الذين يجدون صعوبة في شراء أضحية العيد بأسعار معقولة. وقد أضافت شركة “ألفيار” نقطتي بيع جديدتين في العاصمة بعد افتتاح نقطة البيع الأولى في بئر توتة، لكن هذه الخطوة لم تكن كافية لحل المشكلة.
نقاط بيع إضافية غير كافية
بعد الفوضى والتدافع الخطير الذي شهده افتتاح أول نقطة بيع للمواشي في بئر توتة، أعلنت “ألفيار” عن فتح نقطتي بيع إضافيتين في العاصمة، إحداهما في “أونيلاف” بطريق الشراقة في عين البنيان، والأخرى في “إيتالف” في بابا علي. ورغم ذلك، لا تزال القدرة على تلبية طلب المواطنين على أضحية العيد محل شك، خاصة مع استمرار ارتفاع الأسعار التي تتجاوز قدرة العديد من الأسر ذات الدخل المتوسط والضعيف.
انتقادات لوزارة الفلاحة وتساؤلات حول توزيع الدعم
يحمّل المواطنون وزارة الفلاحة المسؤولية عن الفوضى وارتفاع الأسعار، مشيرين إلى إهمال الوزارة لشعبة تربية المواشي وعدم توفير نقاط بيع نظامية ورسمية بالشكل الكافي. وتبرز هنا تساؤلات حول كيفية توزيع الدعم على الموالين وآلية متابعة مصير هذا الدعم من قبل الوزارة الوصية. هل يتم التأكد من أن الدعم يصل فعلاً إلى الموالين؟ وما هي الضمانات التي تقدمها الوزارة لمتابعة استخدام هذا الدعم في خفض أسعار الأضاحي؟ تتطلب هذه الأسئلة إجابات واضحة لضمان شفافية وفعالية الدعم المقدم.
تداعيات ارتفاع الأسعار
يشتكي المواطنون من أن الأسعار الحالية للكباش المتوفرة لا تتناسب مع جودتها، حيث يتطلب شراء أضحية متوسطة الحجم دفع أجرة شهرين أو أكثر. وعبّر بعض الزوار عن استيائهم من المواشي المتوفرة بعبارة “الكباش المتوفرة لا تسمن ولا تغني من جوع”، مؤكدين أن الأسعار لا تعكس القيمة المتوقعة.
مسؤولية المواطن وثقافة الاستهلاك
إضافة إلى مسؤولية الجهات الحكومية، تقع على عاتق المواطن أيضًا مسؤولية تطوير ثقافة استهلاك واعية. من المهم أن يتعلم المواطنون كيفية التخطيط لشراء الأضحية واختيار الوقت المناسب للشراء لتفادي ارتفاع الأسعار نتيجة الطلب المرتفع في الأيام الأخيرة قبل العيد. كما ينبغي على المواطنين الامتناع عن الشراء بأسعار مبالغ فيها حتى لا يزيدوا من جشع السماسرة والمضاربين. ويجب التذكير بأن إحياء شعائر عيد الأضحى سنة مؤكدة وليس فرضًا دينيًا، ويمكن التخلي عنها في حال عدم القدرة على تحمل تكاليفها.
دعوات لمحاسبة المسؤولين
يطالب المواطنون بمحاسبة المسؤولين عن الفوضى التي حدثت في نقطة بيع بئر توتة، محملين وزير الفلاحة ومدير الشركة العمومية للحوم الحمراء المسؤولية عن سوء التسيير الذي أدى إلى التدافع الخطير. ويرون أن الإهمال في تنظيم نقاط البيع وتوفير الأضاحي بأسعار معقولة يعكس تسييرًا عشوائيًا يمس بحقوق المواطنين.
موقف المجلس المهني للحوم الحمراء
لم يعلق الناطق الرسمي باسم المجلس المهني للحوم الحمراء، ميلود بوعديس، على الفوضى التي تشهدها عملية بيع الأضاحي وتخصيص نقاط بيع رسمية قليلة. واكتفى بالقول: “لا يجب علينا صب الزيت على النار حاليا لتجنب تأزم الوضع أكثر مما هو عليه”. في ظل التحديات الحالية، يبقى المواطن الجزائري ينتظر حلولًا عملية وتنظيمًا أفضل من قبل وزارة الفلاحة والهيئات المعنية لتوفير الأضاحي بأسعار معقولة وفي بيئة منظمة تليق بشعيرة التضحية التي تمثل جزءًا من هوية الشعب الجزائري. فهل يمكن تحقيق ذلك من خلال متابعة دقيقة لآلية توزيع الدعم وتعزيز ثقافة استهلاك واعية بين المواطنين؟
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
وزارة اقتصاد المعرفة تعلن عن تحفيزات ومزايا ضريبية لتطوير المؤسسات الناشئة
أعلنت وزارة اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة اليوم عن جملة من التدابير المهمة والتحفيزات و…












