‫الرئيسية‬ الأولى عندما يصبح القضاء سلاحًا سياسيًا: الجزائر تواجه فرنسا في قضية اختطاف “أمير ديزاد”
الأولى - الوطني - 13 أبريل، 2025

عندما يصبح القضاء سلاحًا سياسيًا: الجزائر تواجه فرنسا في قضية اختطاف “أمير ديزاد”

عندما يصبح القضاء سلاحًا سياسيًا: الجزائر تواجه فرنسا في قضية اختطاف "أمير ديزاد"
تشهد العلاقات الجزائرية الفرنسية موجة توتر جديدة تكشف عن عمق الخلافات غير المُعلنة، بعدما أقدمت السلطات القضائية الفرنسية، في خطوة أثارت الكثير من علامات الاستفهام، على توجيه اتهامات خطيرة لأحد موظفي القنصلية الجزائرية في فرنسا، بزعم تورّطه في قضية “اختطاف” المثير للجدل أمير بوخرص، المعروف إعلاميًا بـ”أمير ديزاد”.

في 11 أبريل الجاري، وفي وقت كانت فيه مؤشرات التحسن تلوح في أفق العلاقات الثنائية بين باريس والجزائر، فجّرت النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب في فرنسا مفاجأة من العيار الثقيل بإعلانها فتح تحقيق فيما وصفته بـ”احتجاز واعتقال تعسفي” مزعوم، قالت إنه طال المدعو أمير بوخرص، وهو شخصية معروفة بعدائها الصريح للدولة الجزائرية، وبنشاطاته ضد مؤسساتها، وملاحق قضائيًا من قبل العدالة الجزائرية بتهم خطيرة، أبرزها النصب، وتبييض الأموال، وتمويل الإرهاب.

ويُقيم بوخرص على الأراضي الفرنسية منذ عام 2016، بعد فراره من الجزائر، حيث صدرت بحقه عدة مذكرات توقيف دولية. ورغم هذا السجل المثقل، منحته فرنسا اللجوء السياسي عام 2023، في خطوة اعتبرها كثيرون تحديًا مباشرًا للمؤسسات القضائية الجزائرية.

دبلوماسي جزائري في مرمى الاستهداف

من بين الموقوفين الثلاثة الذين جرى التحقيق معهم ووُضعوا رهن الحبس المؤقت، موظف بالقنصلية الجزائرية في كريتاي. وتستند السلطات الفرنسية إلى دليل وُصف بالهزيل، يتمثل في وجود إشارات هاتفية بالقرب من مقر إقامة بوخرص، وهي حجة لا ترقى إلى مستوى الإثبات، بل تبدو أقرب إلى التذرّع لأغراض سياسية ودبلوماسية.

لم تتأخر الجزائر في الرد، حيث سارعت وزارة الشؤون الخارجية، بتاريخ 12 أبريل، إلى التعبير عن احتجاجها القوي على ما وصفته بـ”الحملة القضائية الظالمة وغير المقبولة”، معتبرة أن التهم الموجهة لموظفها ترتكز على “فرضيات واهية” و”استغلال قضائي” لملف مفبرك يرمي إلى التشهير بالدولة الجزائرية.

وأشارت الوزارة إلى أن هذا التطور غير المقبول يمثّل تهديدًا مباشرًا لمستقبل العلاقات الثنائية، مؤكدة أنها استدعت السفير الفرنسي في الجزائر، ستيفان روماتي، وعبّرت له عن رفضها التام للشكل والمضمون، ولتجاوز الأعراف الدبلوماسية بعدم إعلام الجزائر رسميًا عبر القنوات المعتادة.

من هو أمير ديزاد؟

بالنسبة للرأي العام الجزائري، فإن المدعو “أمير ديزاد” ليس سوى أداة تُستخدم في حرب إعلامية خفية، حيث يُعرف بخطابه العدائي المحرّض، وعلاقاته المشبوهة بجهات خارجية تكن العداء للجزائر. وقد لجأ هذا الشخص، في أبريل 2024، إلى ادعاء تعرّضه لـ”الاختطاف”، متهمًا جهات أمنية جزائرية، دون أن يقدم أي دليل يُذكر، في سيناريو لا يخلو من حبكة درامية تهدف إلى إثارة الرأي العام الدولي ضد الجزائر.

اللافت أن اسم بوخرص ورد أيضًا في قضية أخرى لا تقلّ غرابة، حيث يُشتبه في أن موظفًا بوزارة المالية الفرنسية قام بتسريب معلومات شخصية عن معارضين جزائريين إلى طرف يُقال إنه يعمل في قنصلية الجزائر بكريتاي. وعلى الرغم من الغموض الكبير الذي يكتنف هذه القضية، سارعت بعض الجهات الفرنسية إلى الربط بينها وبين حادثة “الاختطاف”، في محاولة واضحة لتضخيم الملف واستهداف التمثيل الدبلوماسي الجزائري بشكل مباشر.

الغريب في توقيت هذه التطورات أنها تأتي بعد أيام قليلة فقط من زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إلى الجزائر، حيث تم الإعلان عن بداية “مرحلة جديدة” في العلاقات الثنائية، وعقب لقاء إيجابي جمع بين الرئيسين عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون أنهى أزمة دبلوماسية استمرت لأشهر.

ومع ذلك، يبدو أن بعض الأطراف في باريس غير راضية عن هذا الانفراج، وتسعى لتوظيف القضاء الفرنسي كورقة ضغط سياسي، في تجاوز خطير لمبدأ فصل السلطات، وتحويل العدالة إلى أداة في لعبة النفوذ والمصالح.

قضية سيادة.. لا قضية جنائية

الجزائر، التي لطالما دعت إلى شراكة ندّية تقوم على الاحترام المتبادل، ترى في هذه القضية محاولة للمساس بسيادتها وكرامتها الدبلوماسية. فحين يتحوّل القضاء إلى سلاح سياسي يُوجّه حسب المزاج السياسي لبعض العواصم، تصبح العدالة نفسها موضع شك.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

فيديو مغربي يُستعمل لتشويه صورة الجزائريين!

انتشر خلال الساعات الأخيرة على نطاق واسع مقطع فيديو يُظهر مشاهد أبواق سيارات وألعابًا ناري…