بعد استهداف ديمونة… هل بدأت مرحلة الردع المتبادل بين إيران و”إسرائيل”؟
دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” من جهة، وإيران من جهة أخرى، مرحلة جديدة تتسم بتعقيد أكبر في الحسابات العسكرية والسياسية، عقب التطورات الأخيرة التي أعادت خلط الأوراق، خاصة بعد الضربات التي طالت محيط ديمونة جنوب “إسرائيل”.
وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر حسابه على منصة “تروث سوشيال”، عن تمديد المهلة الممنوحة لإيران بخصوص مضيق هرمز من 48 ساعة إلى خمسة أيام، في خطوة فُهمت على أنها محاولة لفتح نافذة تفاوض جديدة، في ظل تصاعد التهديدات المتبادلة.
ويأتي هذا التراجع النسبي في الخطاب الأمريكي بالتزامن مع تحذيرات إيرانية متزايدة، أكدت فيها طهران أنها سترد بقوة على أي استهداف لمنشآتها الحيوية، بما في ذلك محطات الطاقة، ملوّحة بإمكانية استهداف منشآت استراتيجية في المنطقة، مثل محطات تحلية المياه وتوليد الكهرباء.
ميدانياً، شكّل قصف محيط ديمونة تطوراً لافتاً، بالنظر إلى رمزية الموقع القريب من المنشأة النووية الإسرائيلية، التي لطالما ظلت في قلب الجدل الدولي منذ كشف برنامجها النووي في ثمانينيات القرن الماضي. وقد فُهمت هذه الضربة، وفق متابعين، كرسالة ردع مباشرة مفادها أن أي استهداف للمنشآت النووية الإيرانية قد يقابله رد مماثل في العمق الإسرائيلي، بما يحمله ذلك من مخاطر إقليمية واسعة.
وفي سياق متصل، تتحدث تقارير إعلامية عن تطور في القدرات الدفاعية والهجومية الإيرانية، سواء من حيث دقة الصواريخ أو وسائل الرصد، ما يعكس مستوى متقدماً من الجاهزية العسكرية، ويزيد من تعقيد أي خيار عسكري مباشر ضدها.
أمام هذه المعطيات، تجد واشنطن وتل أبيب نفسيهما أمام خيارات صعبة، إذ إن الاستمرار في التصعيد قد يفتح الباب أمام مواجهة مفتوحة ذات كلفة عالية، في حين أن التراجع أو التوجه نحو التهدئة يتطلب تنازلات سياسية قد تكون صعبة في السياق الحالي.
على المستوى الدولي، لا يبدو أن هناك حماسة أوروبية للانخراط في هذا التصعيد، حيث تميل العديد من العواصم إلى الدعوة لضبط النفس وتغليب الحلول الدبلوماسية، في ظل مخاوف من انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع قد تكون لها تداعيات عالمية.
كما أن موقف عدد من دول الخليج، التي فضّلت حتى الآن عدم الانخراط المباشر في المواجهة، ساهم في إعادة تشكيل التوازنات، ودفع نحو البحث عن مخارج سياسية، خاصة مع إدراك المخاطر التي قد تهدد أمنها الطاقوي واستقرارها الداخلي.
في المقابل، تتزايد داخل الولايات المتحدة أصوات تدعو إلى مراجعة الانخراط في هذا الصراع، وسط مخاوف من انعكاساته على الداخل الأمريكي، سواء من الناحية الاقتصادية أو السياسية، خاصة في ظل حساسية أسواق الطاقة وتداعيات أي تصعيد على الاقتصاد العالمي.
وفي ظل هذه التطورات، تبدو مهلة الأيام الخمسة التي أعلنتها واشنطن اختباراً حقيقياً لإمكانية احتواء الأزمة، وفتح مسار تفاوضي قد يجنّب المنطقة والعالم سيناريوهات أكثر خطورة، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية إلى وقف التصعيد والعودة إلى منطق الحلول السياسية.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
هل حان وقت تجريم التكفير؟
يتجدد في الساحة الوطنية نقاش عميق حول ضرورة إقرار إطار قانوني صريح يحمي المرجعية الدينية ا…






