‫الرئيسية‬ الأولى خصوم الجالية الجزائرية يتساقطون تباعًا.. عندما تكشف العدالة الفرنسية ما أخفته خطابات الكراهية
الأولى - الحدث - الدولي - ‫‫‫‏‫18 دقيقة مضت‬

خصوم الجالية الجزائرية يتساقطون تباعًا.. عندما تكشف العدالة الفرنسية ما أخفته خطابات الكراهية

خصوم الجالية الجزائرية يتساقطون تباعًا: عندما تكشف العدالة الفرنسية ما أخفته خطابات الكراهية
شكّلت الجالية الجزائرية في فرنسا هدفًا مفضّلًا لخطاب سياسي وإعلامي عدائي قادته أحزاب وشخصيات من اليمين المتطرف الفرنسي، خلال سنوات طويلة، قدّمت نفسها باعتبارها حامية للقانون والسيادة، وجعلت من الهجرة والهوية والأمن أدوات تعبئة انتخابية، غالبًا على حساب الجزائريين ومزدوجي الجنسية. غير أنّ تطورات قضائية متسارعة منذ نهاية سنة 2025 وبداية 2026 بدأت تكشف، بالأرقام والوثائق، هشاشة هذا الخطاب، وتضع أبرز رموزه في موقع المتهم أمام العدالة الفرنسية.

في 31 مارس 2025، أصدرت المحكمة الجنائية بباريس حكمًا ابتدائيًا ثقيلاً في قضية ما يُعرف بملف “المساعدين البرلمانيين الأوروبيين”، أدانت بموجبه مارين لوبان، رئيسة حزب التجمع الوطني، إلى جانب الحزب ذاته وعدد من قياداته، بتهم تتعلق بسوء استخدام أموال عامة تابعة للبرلمان الأوروبي خلال الفترة الممتدة بين 2004 و2016. الحكم قضى بأربع سنوات سجن، منها سنتان نافذتان تحت السوار الإلكتروني، وغرامة مالية قدرها 100 ألف يورو، إضافة إلى خمس سنوات عدم أهلية للترشح مع التنفيذ الفوري، وهو ما عطل فعليًا طموحات لوبان الرئاسية لسنة 2027. هذه الوقائع أكّدتها مصادر قضائية نقلتها وكالات الأنباء الفرنسية والدولية، من بينها فرانس برس ورويترز، كما تناولتها بالتفصيل صحف “لوموند” و“ليبراسيون”.

النيابة العامة الفرنسية اعتبرت، في حيثياتها، أن الحزب أنشأ “نظامًا منظمًا” لتحويل أموال أوروبية مخصصة لمهام برلمانية إلى تمويل أنشطة حزبية داخل فرنسا، في وقت كان الحزب يمر بأزمة مالية خانقة. التحقيقات في هذا الملف تعود إلى سنة 2017، قبل أن تصل إلى مرحلة الأحكام بعد سنوات من التقاضي، ما يعكس حجم وتعقيد القضية. ومع افتتاح جلسات الاستئناف بمحكمة باريس في 21 يناير 2026، عادت القضية إلى الواجهة، وسط متابعة سياسية وإعلامية واسعة بالنظر إلى تداعياتها المباشرة على مستقبل أحد أبرز وجوه اليمين المتطرف الفرنسي.

بالتوازي مع هذا الملف، أعادت تطورات السنوات الأخيرة تسليط الضوء على مسألة التمويلات الخارجية التي استفاد منها الحزب نفسه في مراحل سابقة. ففي نوفمبر 2014، أقرّت قيادة الجبهة الوطنية، الاسم السابق للتجمع الوطني، بحصولها على قرض بقيمة 9 ملايين يورو من بنك روسي-تشيكي، وهو ما أثار حينها جدلًا واسعًا داخل فرنسا حول استقلالية القرار السياسي للحزب. هذا الملف، الذي لم يُغلق نهائيًا على مستوى النقاش العام، عاد بقوة بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا سنة 2022، ثم مجددًا في تقارير استقصائية نشرتها منصات فرنسية معروفة مثل “ميديابارت” و“ليبراسيون” خلال سنتي 2024 و2025، حيث جرى ربط الصعوبات المالية للحزب بخياراته الخارجية وعلاقاته المشبوهة، دون أن تتحول هذه المعطيات، إلى غاية اليوم، إلى إدانة قضائية جديدة.

في السياق ذاته، رصدت تقارير بحثية أوروبية، من بينها دراسات صادرة عن المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية بين 2023 و2025، وجود دعم سياسي وإعلامي غير مباشر تلقته تيارات يمينية متطرفة في أوروبا، بما فيها فرنسا، من شبكات ضغط مؤيدة للكيان الصهيوني، خصوصًا في الملفات المرتبطة بالمواقف من القضية الفلسطينية، حيث تَقاطعت هذه المواقف مع حملات إعلامية معادية للجزائر بسبب ثباتها الدبلوماسي. هذه المعطيات لم تصدر في شكل أحكام قضائية، لكنها موثقة في تقارير تحليلية تعتمد على تتبع الخطاب السياسي، وشبكات التأثير، وتطابق المواقف في قضايا إقليمية حساسة.

كما تناولت تحليلات سياسية نشرتها وسائل إعلام فرنسية وإسبانية بين 2021 و2025 وجود تقاطعات ظرفية بين دوائر مرتبطة بالمخزن المغربي وبعض الأصوات اليمينية المتطرفة في فرنسا، خاصة عند طرح ملفات تمس الجزائر مباشرة، مثل قضية الصحراء الغربية أو أوضاع الجالية الجزائرية. هذه التحليلات لا تتحدث عن اتهامات قضائية مباشرة، بل عن قراءة سياسية لشبكات علاقات وتصريحات متزامنة، استُخدمت فيها الجالية الجزائرية كورقة ضغط ضمن صراعات إقليمية أوسع.

ويُظهر تتبع الخطاب السياسي لليمين المتطرف الفرنسي أن تصاعد الهجوم على الجالية الجزائرية منذ سنة 2024 تزامن بشكل لافت مع اشتداد المتابعات القضائية ضد رموزه. ويرى مختصون في العلوم السياسية، استنادًا إلى تحليلات منشورة في الصحافة الفرنسية، أن هذا التزامن يعكس محاولة واضحة لتصدير الأزمات الداخلية، وتحويل فئة اجتماعية بعينها إلى كبش فداء سياسي، بهدف شد العصب الانتخابي وصرف الأنظار عن ملفات الفساد والتمويل وسوء التسيير.

اليوم، ومع تراكم القضايا وتوالي الجلسات القضائية منذ بداية 2026، تتآكل تدريجيًا الصورة التي حاول اليمين المتطرف ترسيخها عن نفسه كتيار “نظيف اليدين”. فبين أحكام ابتدائية موثقة، واستئنافات مفتوحة، وتحقيقات صحفية مبنية على وثائق رسمية، بات واضحًا أن خطاب “احترام القانون” الذي وُجه طيلة سنوات ضد الجالية الجزائرية لم يصمد أمام اختبار العدالة. أما الجالية نفسها، فتجد في هذه التطورات ما يكشف حقيقة خصومها، ويؤكد أن استهدافها لم يكن يومًا دفاعًا عن القانون، بل أداة سياسية ظرفية تتهاوى كلما فُتحت الملفات بالأرقام والتواريخ والوقائع.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

العدد 87 من يوميـــــة “المؤشر” 17|01|2026