‫الرئيسية‬ الأولى رالي باريس-الجزائر-داكار 1982: حين أنقذت الجزائر ابن رئيسة وزراء بريطانيا
الأولى - أحوال الناس - 26 مايو، 2025

رالي باريس-الجزائر-داكار 1982: حين أنقذت الجزائر ابن رئيسة وزراء بريطانيا

رالي باريس-الجزائر-داكار 1982: حين أنقذت الجزائر ابن رئيسة وزراء بريطانيا
كشف موقع Actu.fr عن تفاصيل جديدة وغير مسبوقة حول حادثة اختفاء مارك تاتشر، نجل رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر، في صحراء الجزائر سنة 1982، خلال مشاركته في رالي “باريس-الجزائر-داكار”. وبعد مرور 43 سنة على تلك الحادثة، قدّمت شريكته في السباق، الفرنسية آني-شارلوت فيرني، شهادة نادرة تروي فيها كواليس ما حدث وتكشف جوانب خفية من تلك المغامرة التي تحوّلت حينها إلى قضية ذات بعد دبلوماسي.

مارك، الذي كان يبلغ من العمر 28 عامًا آنذاك، شارك بصفة مساعد سائق إلى جانب فيرني، وهي سائقة متمرسة في سباقات “لو مان”، لكنّها كانت تخوض للمرة الأولى تحدي الرالي العابر للصحراء الكبرى. وقبيل انطلاق الرالي من باريس، تولى مارك تجهيز السيارة، وهي من نوع “بيجو 504″، بكل ما يلزم من معدات النجاة لمواجهة مخاطر الصحراء الجزائرية الشاسعة. لكن فيرني كشفت في حديثها للموقع الفرنسي أنها شعرت منذ البداية أن السيارة هشة وغير مؤهلة لتحمل وعورة المسالك الصحراوية.

وفي اليوم الثالث من السباق، تعطل المحور الخلفي للمركبة وتوقفت بهما الرحلة في منطقة نائية بين تمنراست وتيمياوين، في أقصى جنوب الجزائر. والأسوأ أن المعدات التي أُعدّت خصيصًا لحالات الطوارئ لم تنفع في شيء، لأن مارك لم يكن يعرف كيف يستعملها، حسب شهادة فيرني، التي أضافت بسخرية: “قال لي مارك: لا تقلقي… ماما سترسل لنا قمرًا صناعيًا!”.

الجزائر تولّت وحدها مهمة البحث والعثور على ابن تاتشر

وفي الوقت ذاته، لقي صحفي مصرعه خلال الرالي، ما جعل منظمي السباق يركزون جهودهم على ذلك الحادث المأساوي، قبل أن يلتفتوا لاختفاء مارك وشريكته.

تروي فيرني أن القضية تحوّلت سريعًا إلى “حادث دبلوماسي”، حيث قامت مارغريت تاتشر بالاتصال بالرئيس الفرنسي آنذاك، فرانسوا ميتران، الذي أبدى استعداده لإرسال طائرات للمساعدة، لكن السلطات الجزائرية رفضت بشكل قاطع أي تدخل أجنبي، حفاظًا على سيادة أراضيها، وقررت أن تتولى بنفسها عملية البحث.

ظروف البقاء كانت شديدة القسوة: درجات حرارة تصل إلى 40 درجة مئوية في النهار، وتنخفض إلى درجتين تحت الصفر ليلًا، وغياب تام للماء والطعام. تقول فيرني: “فقدنا قوتنا بالكامل، كنا نستلقي وننام معظم الوقت، وكنت أعتقد أننا لن نُعثر علينا، لكني لم أكن أدرك ذلك بسبب الإرهاق والنوم”.

لكن النهاية جاءت سعيدة، إذ تمكنت فرق الإنقاذ الجزائرية من تحديد مكانهما بعد ستة أيام من البحث المضني في منطقة بين تمنراست وتيمياوين. وأكدت فيرني أنهما لم يكونا قادرين على الصمود ليومين إضافيين.

وتختم شهادتها المؤثرة بقولها: “عندما نفد منا الماء، شربت من خزان السيارة وحتى من ماء التواليت الذي أحضرته معي… واليوم، لا تذكروا لي شيئًا عن العطور!”.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

13 سنة من المعاناة ومطالب بتدخل عاجل لوزير السكن.. من يتحمّل مسؤولية تعثّر مشروع “عدل 2” بالرحمانية؟

عاد ملف مشروع 10507 سكن بصيغة “عدل 2” بالرحمانية إلى الواجهة، بعد مراسلة رسمية وجّهتها الن…