‫الرئيسية‬ الأولى موقع عدل 2 بالرحمانية.. مشروع بلا آجال مُعلنة
الأولى - الحدث - الوطني - ‫‫‫‏‫يومين مضت‬

موقع عدل 2 بالرحمانية.. مشروع بلا آجال مُعلنة

موقع عدل 2 بالرحمانية.. مشروع بلا آجال مُعلنة
عاد ملف سكنات صيغة «عدل 2» بالرحمانية (10.507 مسكن)، الكائن بالمدينة الجديدة سيدي عبد الله بالجزائر العاصمة، إلى واجهة النقاش العمومي مجددًا، بعد أكثر من ثلاثة عشر عامًا من الانتظار، إثر سؤال برلماني كتابي وجّهته النائبة بالمجلس الشعبي الوطني ليلى اليزيدي إلى وزير السكن والعمران والمدينة والتهيئة العمرانية محمد طارق بلعريبي، طالبت فيه بتوضيحات دقيقة حول آجال التسليم النهائية، في ظل استمرار الغموض وغياب رزنامة زمنية رسمية ملزمة.

ويُعدّ مشروع سكنات «عدل 2» بالرحمانية (10.507 مسكن) من أكبر المشاريع السكنية المندرجة ضمن الصيغة العمومية، حيث انطلق سنة 2013، وكان من المفترض أن يُسهم في تخفيف أزمة السكن بالمدينة الجديدة سيدي عبد الله. غير أن وتيرة الإنجاز المتذبذبة، والتأخر المتراكم في الأشغال، جعلاه نموذجًا صارخًا للإشكالات التي ما تزال تعاني منها بعض البرامج السكنية رغم مرور سنوات طويلة على إطلاقها.

في مضمون سؤالها البرلماني، شدّدت النائبة ليلى اليزيدي على أن التأخير المسجَّل في تسليم سكنات «عدل 2» بالرحمانية ألحق أضرارًا اجتماعية واقتصادية جسيمة بآلاف المكتتبين، الذين وجدوا أنفسهم عالقين بين أقساط تُدفع بانتظام وإيجارات مرتفعة تستنزف قدرتهم الشرائية، دون أي وضوح بخصوص موعد الاستلام. وأشارت إلى أن غياب رزنامة زمنية معلنة من طرف وكالة تحسين السكن وتطويره «عدل» خلق حالة من القلق وعدم الاستقرار الاجتماعي، تتنافى مع الهدف الاجتماعي الذي أُنشئت من أجله هذه الصيغة السكنية.

ويكتسي هذا الطرح البرلماني أهمية خاصة حين يُوضع في سياقه الزمني، إذ تزداد حدة الإشكال في ضوء التصريحات الرسمية السابقة. فقد سبق لوزير السكن والعمران والمدينة والتهيئة العمرانية، محمد طارق بلعريبي، أن قام بتاريخ 15 نوفمبر 2024 بزيارة ميدانية إلى موقع مشروع «عدل 2» بالرحمانية، ترأس خلالها اجتماعًا تقنيًا بحضور مسؤولي وكالة «عدل» وممثلي المؤسسات المكلفة بالإنجاز، شدّد فيه على ضرورة تسريع وتيرة الأشغال ووضع حلول مبتكرة لتدارك التأخر، لا سيما في ما يتعلق بالتهيئة الخارجية وربط الشبكات الأساسية.

وفي السياق ذاته، صرّح الوزير خلال خرجات إعلامية في نوفمبر 2024 بأن برنامج «عدل 2» يوجد “في طريق الطي والإنهاء”، في إشارة إلى اقتراب تسوية هذا الملف على المستوى الوطني. غير أن مرور أكثر من عام على تلك التصريحات، دون تسجيل أي تسليم فعلي بمشروع الرحمانية (10.507 مسكن)، أعاد إلى الواجهة تساؤلات جوهرية حول الفجوة بين الخطاب المعلن والواقع الميداني، وحول مدى التزام الآجال التي يتم الترويج لها رسميًا.

ومن الناحية القانونية، يستند هذا التساؤل البرلماني إلى مرجعيات واضحة؛ إذ ينص القانون رقم 06-06 المؤرخ في 20 فيفري 2006 المتعلق بتوجيه المدينة على ضرورة الشفافية في تسيير البرامج السكنية، كما يكرّس الدستور في مادته 63 حق المواطن في السكن اللائق، ويؤكد في مادته 147 على مبدأ الأمن القانوني وواجب الإعلام المنتظم. وإضافة إلى ذلك، يفرض قانون الصفقات العمومية رقم 15-12 احترام الآجال التعاقدية وضمان وضوح المعلومات المتعلقة بإنجاز المشاريع العمومية.

وفي هذا الإطار، طالبت النائبة ليلى اليزيدي الوزير الوصي بتقديم آجال رسمية ونهائية لتسليم سكنات «عدل 2» بالرحمانية، مع دراسة إمكانية اللجوء إلى التسليم الجزئي للشطرات الجاهزة، على غرار ما تم اعتماده في مشاريع مماثلة ببعض الولايات الأخرى، تفاديًا لمزيد من الاحتقان الاجتماعي، خاصة مع اقتراب الدخول الاجتماعي المقبل وما يرافقه من أعباء إضافية تثقل كاهل العائلات المعنية.

ولم يكن هذا التحرّك البرلماني معزولًا، بل جاء امتدادًا لتحرّك ميداني موثَّق، تمثل في مراسلة رسمية مرفوعة إلى المدير العام لوكالة تحسين السكن وتطويره «عدل»، موقَّعة من النواب أمعدرة درة، عز الدين زحوف، ومحمد خلاصي، عن الدائرة الانتخابية الجزائر العاصمة. واستندت هذه المراسلة إلى معاينة ميدانية لأشغال الموقع، حيث دعت إلى رفع انشغال عاجل بخصوص وتيرة الإنجاز، مؤكدة أن التأخر المسجَّل بات يؤثر بشكل مباشر على الاستقرار الاجتماعي للمكتتبين.

وطالبت الوثيقة بجملة من الإجراءات الاستعجالية، في مقدمتها الانطلاق الفوري في أشغال الدهن الخارجي للعمارات قصد استكمال الجاهزية التقنية والجمالية، والتعجيل في تسوية الإجراءات الإدارية العالقة، خاصة ما تعلق بالشطر الرابع من المشروع. كما شددت على ضرورة تحديد مواعيد دقيقة وموثوقة للتسليم، مع وضع رزنامة زمنية واضحة ومعلنة، واعتماد مبدأ التسليم الجزئي للعمارات والمواقع الجاهزة، على غرار ما تم العمل به في ولاية وهران ضمن البرنامج التكميلي، باعتباره حلًا عمليًا لتخفيف الضغط الاجتماعي.

كما ركزت المراسلة على ضرورة الانتهاء من إنجاز المرافق العمومية وتسليمها في أقرب الآجال، لضمان جاهزية الموقع قبل الدخول المدرسي المقبل، وهو مطلب ذو بعد اجتماعي مباشر، لا سيما بالنسبة للعائلات التي تضم أطفالًا متمدرسين. وأكد النواب أن غياب هذه المرافق يعقّد وضعية المكتتبين ويؤخر انتقالهم الفعلي إلى سكناتهم، حتى في حال استلام المفاتيح.

وعلى المستوى التقني، أظهرت التقارير الميدانية المرفقة بالمراسلة أن التأخر لا يقتصر على البنايات السكنية فقط، بل يشمل أيضًا أشغال التهيئة الخارجية والطرقات. وقد دعت الوثائق إلى إعادة الانطلاق الفوري لجميع الأشغال المتبقية عبر كامل الموقع، مع تسريع وتيرة الإنجاز واعتماد نظام العمل المكثف (3×8) لتعويض التأخر المسجَّل. كما طالبت بتسخير الإمكانيات المادية والبشرية اللازمة للانتهاء من الطرقات المتأخرة، لا سيما المصنفة VS1-10.5 وVS6 وVS8، إضافة إلى الطريق الرابط بين الموقعين (2) و(5)، نظرًا لأهميتها البالغة في ربط السكنات بالشبكات الحيوية من ماء وغاز وكهرباء وضمان انسيابية الحركة داخل الحي.

ويأتي هذا التحرك البرلماني والميداني بالتزامن مع اجتماع ترأسه وزير السكن بتاريخ 30 جانفي 2026، خُصّص للمصادقة على ورقة الطريق القطاعية، التي أكّد خلالها ضرورة الانتقال من منطق الإجراءات إلى منطق النتائج، وتسريع الإنجاز، وتعزيز الشفافية، وجعل انشغالات المواطن في صميم العمل القطاعي. غير أن متابعين يرون أن نجاح هذه الورقة يبقى رهينًا بترجمتها ميدانيًا في ملفات حساسة، من بينها مشروع «عدل 2» بالرحمانية، الذي تحوّل إلى اختبار فعلي لمدى التزام وكالة «عدل» بتعهداتها.

وفي المقابل، تشير تنسيقيات مكتتبي «عدل 2» بالرحمانية إلى استمرار غياب أي جدول زمني واضح، رغم المراسلات المتكررة والوعود المتعاقبة، ما يعمّق شعور الإحباط لدى العائلات التي انتظرت أكثر من عقد دون أفق محدد. كما تؤكد هذه التنسيقيات أن مطلبها الأساسي لا يتجاوز الحق في المعلومة الدقيقة والآجال المعلنة، باعتبار ذلك الحد الأدنى من الشفافية التي يُفترض أن تلتزم بها مؤسسة عمومية.

وبين التصريحات الرسمية، والتحركات البرلمانية، وواقع الأشغال المتأخر، يبقى مشروع سكنات «عدل 2» بالرحمانية (10.507 مسكن) عنوانًا لإشكال أوسع يتعلق بالحكامة واحترام الآجال وواجب التواصل مع المواطن. وفي انتظار رد رسمي مفصّل من وزارة السكن يحدّد آجالًا واضحة وملزمة، يظل السؤال مطروحًا: هل تتحول ورقة الطريق القطاعية إلى تصحيح فعلي للاختلالات، أم يستمر المكتتبون في دفع ثمن الانتظار داخل مشروع كان من المفترض أن يكون حلًا لأزمة السكن، لا مصدرًا جديدًا للقلق الاجتماعي؟


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

تفكيك شبكات دولية وحجز أزيد من 4,3 ملايين قرص مهلوس و8 قناطير من المخدرات

واصلت وحدات الجيش الوطني الشعبي، بمختلف مكوناته، توجيه ضربات موجعة لشبكات الجريمة المنظمة …