‫الرئيسية‬ الأولى أكاذيب المروك تسقط أمام خرائط التاريخ
الأولى - الحدث - الوطني - رأي - مقالات - ‫‫‫‏‫6 دقائق مضت‬

أكاذيب المروك تسقط أمام خرائط التاريخ

أكاذيب المروك تسقط أمام خرائط التاريخ
رمضان شهر التوبة والغفران، لكن في المروك يبدو أنه أصبح موسمًا متجددًا لحملات الكذب والافتراء على الجزائر، إلى درجة تحوّل معها التضليل الإعلامي إلى ممارسة متواصلة. آخر هذه الادعاءات ما نشره موقع مروكي زاعمًا أن الجزائر طلبت ضمانات أمريكية لحماية حدودها الغربية، وهو طرح يتجاهل معطيات قانونية وتاريخية ثابتة.

الحدود الغربية بين الجزائر والمروك مرسّمة بموجب اتفاقية رسمية نُشرت في الجريدة الرسمية شهر جوان 1973، قبل أن يصادق عليها برلمان المروك سنة 1992، ما يجعلها حدودًا محددة ومعترفًا بها قانونيًا. الاتفاقية ضبطت خطوط الحدود بدقة، باستثناء بعض النقاط التقنية المعروفة مثل العرجة وواحة إيش، حيث قامت الجزائر مؤخرًا بعمليات تعليم ميداني وفق ما تنص عليه النصوص الثنائية نفسها.

ورغم وضوح هذه الوقائع، يستمر الإعلام المخزني في إنتاج روايات متكررة حول ملفات محسومة. هذا الأسلوب ليس جديدًا، فقد سبق أن شهدت المنطقة توترًا سنة 1963 بعد أشهر فقط من استقلال الجزائر. آنذاك، ورغم محدودية الإمكانات العسكرية للدولة الجزائرية الفتية، لم يُسجل أي طلب لضمانات خارجية. وتشير شهادات تاريخية، منها ما ورد في مذكرات المقدم الطاهر بوزغوب، إلى أن دخول وحدات الجيش الجزائري لمسافات داخل التراب المروكي وتحليق طائرات الميغ-15 انطلاقًا من مطار مشرية شكّل مفاجأة عسكرية كبيرة آنذاك.

المقارنة هنا واضحة، دولة لم تطلب ضمانات وهي في بداية بناء مؤسساتها بعد الاستقلال، يصعب تصور أنها ستطلبها اليوم وحدودها مرسّمة باتفاقيات دولية وجيشها منظم ومؤسساتها قائمة. الجزائر اعتمدت منذ استقلالها مبدأ احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار، ولم تطعن حتى في اتفاقية لالة مغنية لسنة 1845 الموقعة بين فرنسا وسلطان المروك، رغم ما ترتب عنها تاريخيًا من اقتطاع مساحات واسعة من الأراضي الجزائرية.

في المقابل، يظهر أن المروك اعتاد البحث عن دعم خارجي في قضايا إقليمية مختلفة، سواء عبر فرنسا أو إسبانيا أو الولايات المتحدة أو عبر تحالفات جديدة، بينما تعتمد الجزائر في حماية سيادتها على مؤسساتها الوطنية وجيشها. الولايات المتحدة، التي دعمت استقلال الجزائر سياسيًا في عهد الرئيس الراحل جون كينيدي، ليست طرفًا في ترسيم الحدود الجزائرية ولا في ضمانها.

الطرح الإعلامي المتكرر داخل المملكة “الشريفة” يعكس محاولة إبقاء ملفات مغلقة قانونيًا ضمن دائرة السجال السياسي والإعلامي. الجزائر، في المقابل، لم تجعل يومًا من اللقاءات الدبلوماسية وسيلة لمناقشة قضايا خارج أجنداتها الرسمية، خصوصًا ما يتعلق بملف الصحراء الغربية الذي تتعامل معه ضمن الإطار الأممي واحترامًا لتقاليدها الدبلوماسية.

الجزائر لا تعتبر أن حدودها الغربية تحتاج إلى ضمانات خارجية لأنها محددة قانونيًا وميدانيًا. وإذا طُرح موضوع الضمانات في سياق إقليمي، فإنه يرتبط بوضع الجمهورية الصحراوية وحدودها في مواجهة تهديدات قائمة، وليس بالحدود الجزائرية المستقرة.

مهما تكررت حملات الافتراء، تبقى المعطيات ثابتة، الجزائر تدافع عن حدودها عند المساس بها كما فعلت سنة 1963، وهي اليوم أكثر قدرة واستقرارًا مما كانت عليه في بداية استقلالها. أما الضجيج الإعلامي المتواصل فلن يغيّر الوقائع، لأن الحدود تُثبتها الاتفاقيات والقانون، لا الأخبار المتداولة في المواقع الدعائية.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

الجزائر تغلق كل الأبواب في وجه الكاف

رفضت الجزائر مرة أخرى إنقاذ الاتحاد الإفريقي لكرة القدم «الكاف» بعد انسحاب المغرب من تنظيم…