‫الرئيسية‬ الأولى أوروبا في عين الإعصار الأمريكي–الروسي
الأولى - الحدث - الدولي - رأي - مقالات - ‫‫‫‏‫11 ساعة مضت‬

أوروبا في عين الإعصار الأمريكي–الروسي

أوروبا في عين الإعصار الأمريكي–الروسي
دخلت أوروبا مرحلة بالغة الحساسية، بعدما دعت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، الأوروبيين إلى فتح قنوات تواصل مباشرة مع روسيا، واقترحت تعيين مبعوث خاص للاتحاد الأوروبي إلى موسكو من أجل معالجة الخلافات القائمة وإعادة إطلاق الحوار السياسي. تصريحات وُصفت بالصادمة داخل بعض العواصم الأوروبية التي تستعد، تحت ضغوط لوبيات صناعة السلاح وشبكات النفوذ، لمواجهة عسكرية مباشرة مع روسيا، في سيناريو يُحذّر خبراء من أنه قد يقود إلى حرب طاحنة ذات كلفة بشرية كارثية.

وجاءت هذه التصريحات في وقت يشهد فيه الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي تصدعات غير مسبوقة، تفاقمت بعد مواقف الرئيس الأمريكي الأخيرة بشأن جزيرة غرينلاند التابعة لدولة أوروبية عضو في “الناتو”. هذه التصريحات اعتُبرت دليلاً إضافيًا على أن واشنطن لا ترى في أوروبا سوى ساحة لتصفية الصراعات، إذ دفعت الأوروبيين إلى الانخراط الكامل في الحرب الأوكرانية، قبل أن تنسحب تدريجيًا من المشهد، وتبدأ في البحث عن مصالحها الاستراتيجية الخاصة، سواء عبر صفقات أو من خلال فرض الأمر الواقع بالقوة.

وتتزايد داخل أوروبا أصوات تشكك في جدوى الارتهان الكامل للسياسات الأمريكية، معتبرة أن ما يحدث يكشف بوضوح طبيعة العلاقة غير المتكافئة بين الطرفين. ويستحضر مراقبون في هذا السياق مواقف رئيس المفوضية الأوروبية الأسبق، جان كلود يونكر، الذي حذّر قبل اندلاع الحرب في أوكرانيا من خطورة تجاهل روسيا، داعيًا الأوروبيين إلى التوجه مباشرة إلى موسكو للتفاوض حول الأمن الأوروبي، بدل ترك مصير القارة بيد واشنطن.

ومع تسارع التطورات، يُنتظر أن يُطرح اقتراح جورجيا ميلوني بتعيين مبعوث أوروبي خاص إلى روسيا للنقاش خلال الأسابيع المقبلة، في خطوة تُفهم على أنها محاولة لتجاوز المفوضة المكلفة بالسياسة الخارجية، كايا كالاس، المعروفة بمواقفها المتشددة والمعادية لروسيا، والتي يرى البعض أنها عاجزة عن لعب دور الوسيط في أي مسار تفاوضي مع موسكو.

ويأتي التحرك الإيطالي في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وبروكسل فتورًا واضحًا، وسط شعور أوروبي متزايد بالتهميش، سواء من الجانب الأمريكي أو الروسي، ما يجعل الاتحاد الأوروبي خارج أي مسار سياسي حقيقي لإنهاء الحرب. ورغم أن ميلوني تتحدث عن ضرورة “التواصل” مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فإن مراقبين يرون أن الهدف الحقيقي هو إنقاذ أوروبا الغربية من الانزلاق نحو مواجهة عسكرية مباشرة ستكون نتائجها مدمرة.

ويرى محللون أن تهدئة العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا قد تساهم في إعادة قدر من التوازن إلى الصراع الدولي الراهن، إذا لم يكن الوقت قد فات. غير أن حالة انعدام الثقة المتراكمة بين موسكو والعواصم الأوروبية، بسبب تورط الأخيرة في الحرب الأوكرانية، تجعل من عودة العلاقات إلى سابق عهدها مسارًا طويلًا ومعقدًا.

وفي المقابل، تواصل روسيا توجيه رسائل ردع واضحة، كان آخرها استخدام صواريخ “أوروشنيك” الفرط-صوتية، التي تصل سرعتها إلى نحو 13 ألف كيلومتر في الساعة، والقادرة على حمل عدة رؤوس تفجيرية يمكن استبدالها برؤوس نووية عند الضرورة، وهي صواريخ يعترف خبراء غربيون بصعوبة رصدها أو اعتراضها بالأنظمة الدفاعية الحالية.

وفي هذا السياق، يرى متابعون أن ميلوني لا تسعى فقط إلى فتح حوار مع موسكو، بل إلى حماية بلادها وبقية دول الاتحاد الأوروبي من سيناريو حرب شاملة تقترب تدريجيًا، في وقت تبتعد فيه الولايات المتحدة عن أي مواجهة مباشرة، مركزة على تأمين مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية، تاركة أوروبا في قلب الإعصار الروسي-الأمريكي.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

الإمارات العربية نحو التفكك… تصاعد التوتر مع الجزائر وتوسّع دائرة الرفض الإقليمي

يبدو أن العلاقات الجزائرية-الإماراتية بلغت مرحلة بالغة الحساسية، وسط مؤشرات توحي بأن الجزا…