‫الرئيسية‬ الأولى إسبانيا تمنح الإقامة والعمل لـ500 ألف “حراق”
الأولى - الحدث - الدولي - ‫‫‫‏‫36 دقيقة مضت‬

إسبانيا تمنح الإقامة والعمل لـ500 ألف “حراق”

إسبانيا تمنح الإقامة والعمل لـ500 ألف "حراق"
تستعد إسبانيا لإقرار خطة واسعة لتسوية أوضاع نحو 500 ألف مهاجر غير نظامي يقيمون حاليًا على أراضيها، في خطوة تُعد من أكبر عمليات التقنين التي تشهدها البلاد خلال السنوات الأخيرة، وتأتي في سياق سياسي واقتصادي مغاير لما تشهده غالبية الدول الأوروبية في ملف الهجرة.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الإجراء المرتقب سيشمل المهاجرين الذين دخلوا التراب الإسباني قبل 31 ديسمبر 2025، شريطة إثبات إقامة متواصلة لا تقل عن خمسة أشهر، إلى جانب توفر سجل عدلي خالٍ من السوابق الجنائية. وسيُمكّن هذا الإجراء المستفيدين من الحصول على تصاريح إقامة وعمل، بما يسمح لهم بالاندماج القانوني في سوق العمل على كامل التراب الإسباني.

وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه تتبناه حكومة رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، يقوم على اعتبار الهجرة عاملًا يمكن توظيفه لدعم النمو الاقتصادي وتعزيز التماسك الاجتماعي، بدل النظر إليه حصريًا من زاوية أمنية أو اجتماعية. وتؤكد الحكومة أن تسوية أوضاع مئات الآلاف من العمال غير النظاميين ستُسهم في تقليص الاقتصاد الموازي، وزيادة المداخيل الجبائية، وتغطية النقص المسجل في عدد من القطاعات الحيوية، على غرار الفلاحة، البناء، والخدمات.

ويستند هذا القرار إلى اتفاق سياسي بين الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني (PSOE) الحاكم، وحزب “بوديموس” اليساري، الذي يشكل أحد مكونات التحالف الحكومي. كما أعادت الحكومة تفعيل مبادرة تشريعية شعبية كانت مجمدة داخل البرلمان، وحظيت بدعم واسع من منظمات المجتمع المدني، والجمعيات المدافعة عن حقوق المهاجرين، فضلًا عن الكنيسة الكاثوليكية، التي دافعت عن المقاربة الإنسانية والاندماجية في التعامل مع قضايا الهجرة.

وفي هذا السياق، لجأت الحكومة إلى إصدار مرسوم تنظيمي لتجاوز حالة الانسداد البرلماني التي عطلت تمرير المبادرة في وقت سابق، ما يعكس إرادة سياسية واضحة للمضي قدمًا في تنفيذ هذا الخيار، رغم الجدل الذي يرافقه داخليًا وخارجيًا.

ويأتي هذا التوجه الإسباني في وقت تتصاعد فيه، داخل أوروبا، الدعوات إلى تشديد سياسات الهجرة، وتشهد فيه عدة دول نقاشات حادة حول عمليات الترحيل والضبط الصارم للحدود. كما يُنظر إلى القرار الإسباني على أنه رد غير مباشر على السياسات المتشددة التي تنتهجها بعض القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، حيث أعادت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طرح خيار الترحيل الجماعي للمهاجرين غير النظاميين.

ويرى مؤيدو الخطة أن تسوية أوضاع المهاجرين تشكل إجراءً براغماتيًا، ينسجم مع حاجيات الاقتصاد الإسباني، ويُسهم في إدماج فئات واسعة تعيش منذ سنوات في وضع هش، دون حماية اجتماعية أو حقوق قانونية. في المقابل، يُحذّر منتقدوها من أن مثل هذه الخطوات قد تشكل عامل جذب إضافي للهجرة غير النظامية، وتطرح تحديات تتعلق بالاندماج والخدمات العمومية.

وبين هذين الموقفين، تراهن الحكومة الإسبانية على أن تقنين أوضاع المهاجرين، بدل بقائهم في الظل، يُعد خيارًا أقل كلفة على المديين المتوسط والبعيد، وأكثر انسجامًا مع قيم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية التي تقول مدريد إنها تسعى إلى تكريسها، في وقت يتزايد فيه الانقسام الأوروبي حول كيفية إدارة ملف الهجرة.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

ملاحظات عابرة حول الإعلام والمسؤولية

يُسجَّل لوزارة الاتصال أنها تحرص، منذ فترة، على تكثيف اللقاءات مع الأسرة الإعلامية، وآخرها…