إصبع بوتين على الزناد
الرئيس بوتين، من داخل غواصة نووية، يرد على تصريحات ماكرون برفضه إرسال أي عسكري أوروبي إلى الداخل الأوكراني، مُعتبرًا ذلك خطًا أحمر، وإنذارًا بالمواجهة المباشرة بين روسيا وحلف الناتو. بوتين يقترح تشكيل حكومة انتقالية أممية لأوكرانيا.
الاجتماع الذي نظمه ماكرون في باريس لمواصلة دعم أوكرانيا ماديًا وعسكريًا لم يُسفر عن تحديد موقف أوروبي مشترك بخصوص تشكيل جيش أوروبي موحد، ولم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن إرسال قوات عسكرية إلى الأراضي الأوكرانية. وطبعًا، دون الدعم الأمريكي، لا يتحرك أي شيء في القارة الأوروبية.
وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، كايا كلاس، التي لم يعد أحد من كبار القادة يستقبلها، بقيت تتجول في بلدان الشرق الأوسط بحثًا عن أمل صغير ليتفادى الاتحاد الأوروبي الغرق. هذه المسؤولة، التي تم اختيارها من قبل رئيسة المفوضية، تُعد من الأخطاء الفادحة في تاريخ الاتحاد الأوروبي، الذي يضم آلاف الدبلوماسيين المحترفين الذين يحظون بسمعة عالمية. تم اختيار كايا كلاس لأنها من دول البلطيق وتحمل مشاعر كراهية شخصية تجاه الروس، وهو أسوأ اختيار يمكن أن يحدث في العمل الدبلوماسي.
المفوضية الأوروبية تُعلم المواطنين الأوروبيين عن حزمة إنقاذ تحسبًا للحرب ضد روسيا، بالطبع مع تدخل إعلامي موجه ضمن حملة لتخويف الأوروبيين من اجتياح روسي محتمل للدول الأوروبية. وهذه الحملة التي روّج لها بقوة كل من الرئيس الفرنسي والرئيس البولندي، وبدرجة أقل المستشار الألماني، هي جزء من استراتيجية سياسية يقودها رئيس المفوضية الأوروبية الحالية، التي تتبنى توجهًا عسكريًا في منصب إداري مدني، وهو أمر لم يشهده الاتحاد الأوروبي منذ تأسيس السوق الأوروبية المشتركة في روما عام 1957. وكانت الجزائر من الدول المؤسسة لهذه السوق، وخصصت لها فقرة خاصة في الاتفاقية، باعتبارها كانت تحت الاستعمار الفرنسي في ذلك الوقت. تطورت السوق الأوروبية المشتركة لتصبح الاتحاد الأوروبي الذي يُعدّ الآن أكبر تكتل اقتصادي في العالم، مع العلم أن الجزائر كانت إحدى الدول المؤسسة له.
الرئيس الصيني الذي سيحضر الاحتفالات في الساحة الحمراء بموسكو في مايو المقبل، رفض الحضور إلى بروكسل بمناسبة الاحتفال بمرور خمسين عامًا على العلاقات الصينية الأوروبية. يبدو أن الاتحاد الأوروبي أصبح غير مرغوب فيه في ظل التغييرات الجديدة التي يشهدها العالم، خاصة بعد الاعتراف الأمريكي بأن روسيا قد ربحت حرب أوكرانيا، وتصريح وزير الخارجية الأمريكي بأن العالم أصبح يتشكل من ثلاثة أقطاب: روسيا، الصين، وأمريكا، وأن التعددية القطبية أصبحت أمرًا واقعًا. ومع هذا التحول، تبتعد القوى الكبرى عن التنسيق مع الاتحاد الأوروبي، بل أصبحت تهمشه بعد قرار إدارة ترامب بعدم التعامل مع مؤسساته واللجوء إلى التعامل مع الحكومات مباشرة.
ماكرون أصبح يبحث يمينًا ويسارًا عن موقع له ولفرنسا، لكنه لا يمتلك الكاريزما اللازمة مثل الجنرال ديغول للجلوس مع القادة الكبار. الثقة فيه داخل الاتحاد الأوروبي شبه معدومة، والتنافس بين بريطانيا، بولندا، وألمانيا حول المواقع في الاتحاد الأوروبي بلغ أشده. هذه الدول لن تعارض أي طلب يأتي من واشنطن، بل ستكون سعيدة بتنفيذه كما هي العادة.
ما يبقى فقط هو درجة الغباء لدى قادة أوروبا، وهو ما يُقلق المراقبين السياسيين ويثير مخاوفهم من احتمالية إشعال حرب شاملة نتيجة استفزاز الدب الروسي، الذي بات أصبعه على الزناد.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
“كان 2025”.. فضيحة دولية مكتملة الأركان
ما حدث في المواجهة التي جمعت السنغال بالمنتخب المستضيف في كأس إفريقيا لم يكن مجرد جدل تحكي…






