الجزائر تغلق كل الأبواب في وجه الكاف
رفضت الجزائر مرة أخرى إنقاذ الاتحاد الإفريقي لكرة القدم «الكاف» بعد انسحاب المغرب من تنظيم دورة كأس إفريقيا لكرة القدم النسوية، لتجد الهيئة القارية نفسها في ورطة حقيقية قبل أقل من شهر من موعد انطلاق المنافسة التي كان المغرب قد التزم بتنظيمها، قبل أن يتراجع عقب فشله في التتويج بكأس إفريقيا للأمم أمام السنغال.
الجزائر أغلقت كل الأبواب في وجه «الكاف» منذ سحب ملف ترشحها لاستضافة كأس إفريقيا للأمم السابقة المقررة سنة 2027، كما رفضت أيضًا التقدم بملف لتنظيم نسخة 2028، رغم محاولات رئيس «الكاف» إقناع الجزائر بالعودة إلى سباق الترشح واحتضان هذه التظاهرة القارية.
طريقة تعامل «الكاف» مع ملف تنظيم كأس إفريقيا السابقة، ومنحها للمغرب رغم الجدل الذي رافق عملية الاختيار، أثارت غضب السلطات الجزائرية التي قررت إدارة الظهر نهائيًا لهذه الهيئة، معتبرة أن طريقة التسيير تفتقر إلى الشفافية وتعتمد أساليب بعيدة عن المعايير الرياضية المعروفة. هذا الشعور تعزز بعد اتهامات متكررة بوجود حسابات سياسية داخل دواليب الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.
كما زادت تصريحات فوزي لقجع، نائب رئيس «الكاف»، أمام البرلمان المغربي، والتي وصف فيها الجزائر صراحةً بأنها «بلد عدو»، من تعقيد العلاقة بين الجزائر والهيئة القارية. فوجود مسؤول رسمي في قيادة التنظيم يتبنى هذا الخطاب جعل من الصعب تصور أي تعاون طبيعي، إذ لا يمكن — وفق هذا المنطق — انتظار استجابة إيجابية من الجزائر لطلبات تنظيم تصدر عن هيئة يشغل أحد أبرز مسؤوليها موقفًا عدائيًا معلنًا تجاهها.
هذه التصريحات ساهمت في تعميق القطيعة بين الجزائر و«الكاف»، ووضعت رئيس الاتحاد الإفريقي في موقف حرج، خاصة مع الصعوبات التي يواجهها في إيجاد دول مستعدة لاحتضان بعض المنافسات القارية. ويبدو أن الموقف الجزائري، المعروف بثباته في مثل هذه الملفات، لم يكن قرارًا ظرفيًا، بل نتيجة تقييم طويل لطريقة تسيير الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، والتي تعتبرها الجزائر منافية للمبادئ التي تدافع عنها في إدارة الشأن الرياضي.
وفي السياق نفسه، أشار المتتبع الرياضي الفرنسي رومان مولينا إلى أن الجزائر رفضت أن تكون بلدًا بديلًا لتنظيم كأس إفريقيا للسيدات، وهو ما يؤكد أن موقفها لم يتغير. ويبدو أن رئيس «الكاف» بات مطالبًا بإعادة قراءة هذا الموقف، بعدما أصبح واضحًا أن الجزائر لن تعود إلى لعب دور المنقذ في ظل الظروف الحالية.
كما يرى متابعون أن ما تعرض له المنتخب الوطني في مناسبات سابقة من قرارات تحكيمية مثيرة للجدل زاد من فقدان الثقة في أجهزة «الكاف»، وهو ما عزز القناعة داخل الجزائر بأن التعامل مع الهيئة القارية، بصيغتها الحالية، لم يعد ممكنًا دون تغييرات جوهرية في أساليب التسيير والحوكمة.
يبدو أن الجزائر اختارت موقف القطيعة الرياضية مع «الكاف» إلى إشعار آخر، مؤكدة أنها لن تنخرط في إنقاذ هيئة تعتبرها فاقدة للمصداقية، وأنها لن تقدم دعمًا لتنظيمات لا تتوفر فيها، من وجهة نظرها، شروط النزاهة والشفافية.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
الهند و«إسرائيل» والإمارات… ممر تجاري أم صراع نفوذ؟
بعد تجاوز عقبة غزة التي كانت تشكل حجر عثرة أمام إنشاء قناة بن غوريون، التي يُراد لها أن تن…






