‫الرئيسية‬ الأولى الشيخ فركوس والتيار المدخلي… خطاب التكفير ومخاوف عودة الانقسام الديني في الجزائر
الأولى - رأي - مقالات - ‫‫‫‏‫39 دقيقة مضت‬

الشيخ فركوس والتيار المدخلي… خطاب التكفير ومخاوف عودة الانقسام الديني في الجزائر

الشيخ فركوس والتيار المدخلي… خطاب التكفير ومخاوف عودة الانقسام الديني في الجزائر
تتداول أوساط شبابية  معلومات تفيد بأن أتباع الشيخ فركوس، المحسوب على التيار المدخلي في الجزائر، يروّجون خطابًا دينيًا يقوم على رفض بعض الممارسات الدينية السائدة داخل المرجعية الوطنية، في وقت يقدَّم فيه هذا التيار على أنه يدعو إلى طاعة ولي الأمر والابتعاد عن العمل السياسي. غير أن الجدل الدائر اليوم لا يتعلق بالشعارات المعلنة، بل بما يُقال داخل الدوائر المغلقة وبين فئة من الشباب المتأثرين بهذا الخطاب.

التيار المدخلي، الذي يُنسب إلى المدرسة السلفية ذات الجذور الوهابية، لم يكن تاريخيًا جزءًا من التقاليد الدينية الجزائرية القائمة على المرجعية المالكية والتصوف السني المعتدل. وتثير بعض المواقف المنسوبة إلى هذا التيار مخاوف لدى متابعين يرون فيها إعادة إنتاج لخطاب ديني إقصائي عرفته مناطق أخرى من العالم، حيث تحولت الخلافات العقدية إلى صراعات حادة داخل المجتمع.

المعطيات المتداولة تشير إلى نصائح غير معلنة يُقال إنها وُجهت لبعض الشباب بعدم الصلاة في المسجد الأعظم، بدعوى أن الخطاب الديني السائد فيه يرتبط بالتصوف. هذه الروايات، إن صحت، تطرح إشكالًا حساسًا، لأن تحويل الاختلاف الفقهي إلى قطيعة دينية يفتح الباب أمام خطاب التكفير، وهو المنزلق الذي عانت منه الجزائر خلال سنوات التسعينيات.

المخاوف لا تنبع من خلاف فقهي بحد ذاته، فالاختلاف جزء من تاريخ الفكر الإسلامي، بل من طبيعة اللغة المستعملة حين تتحول إلى أحكام إقصائية تمس شرعية ممارسات دينية راسخة داخل المجتمع الجزائري. فالمرجعية الدينية الوطنية قامت تاريخيًا على التعايش بين المدارس الفقهية والتصوف، وأسهمت في الحفاظ على وحدة المجتمع الديني لعقود طويلة.

ويستحضر متابعون مؤتمر غروزني سنة 2016، الذي شاركت فيه شخصيات دينية سنية بارزة من مختلف البلدان الإسلامية، حيث جرى نقاش واسع حول مفهوم “أهل السنة والجماعة” وحدود تمثيله. هذا النقاش أعاد حينها الجدل حول التيارات السلفية المتشددة وعلاقتها بالمرجعيات السنية التقليدية، وهو جدل لا يزال يلقي بظلاله على النقاشات الدينية في المنطقة.

القلق المطروح اليوم مرتبط أساسًا بتأثير الخطاب الديني على فئة الشباب، خصوصًا عندما يظهر تباين بين خطاب علني يدعو إلى الاستقرار وخطاب آخر أكثر تشددًا يُتداول داخل الدوائر المغلقة. هذه الازدواجية، بحسب منتقدي التيار، تشبه أنماطًا عرفتها المنطقة قبل تصاعد موجات العنف في فترات سابقة، حين بدأ الأمر بخلافات فكرية قبل أن يتحول إلى انقسام اجتماعي خطير.

كما يثير النقاش الدائر تساؤلات حول معايير الخطاب الديني نفسه، وحدود الفتوى، وطبيعة المرجعية التي ينبغي أن تؤطر الحياة الدينية في الجزائر، خاصة في ظل تاريخ طويل من الاعتدال الديني الذي ميّز المجتمع الجزائري مقارنة بتجارب أخرى شهدت صعود تيارات تكفيرية.

الدرس الذي يستحضره كثيرون من تجربة التسعينيات واضح، العنف يبدأ غالبًا بلغة الإقصاء قبل أن يتحول إلى صراع مفتوح. لذلك يرى مراقبون أن النقاش حول هذه الظواهر يجب أن يتم داخل إطار فكري ومؤسساتي يحمي الشباب من الانزلاق نحو خطاب ديني متشدد يعمّق الانقسام بدل تعزيز التماسك الوطني.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

إيران تفقد قائدها الروحي واغتيالات تطال قادة الجيش والحرس الثوري

نفذت إسرائيل والولايات المتحدة هجومًا واسعًا على العاصمة الإيرانية طهران أسفر، وفق المعطيا…