‫الرئيسية‬ الأولى المعادلة الإعلامية.. عنصر حاسم في كل تحرك جزائري
الأولى - الحدث - الوطني - رأي - مقالات - ‫‫‫‏‫ساعتين مضت‬

المعادلة الإعلامية.. عنصر حاسم في كل تحرك جزائري

المعادلة الإعلامية.. عنصر حاسم في كل تحرك جزائري
عندما لا تتحكم الجزائر في العملية الاتصالية، فهي تقدّم بنفسها الحجة والمواد الجاهزة للمعارضين والمغرضين والأعداء، لاستغلال أي معلومة غير واضحة أو غير مفسّرة للبدء في حملة ضدها، بداية من المخزن المغربي وأتباعه، وصولًا إلى ما يُعرف بالحركى 2.0. قضية الاتفاقيتين المبرمتين مع بلجيكا شكّلت مثالًا واضحًا على عدم إعطاء الدور الإعلامي أهميته، خاصة في جانب الإعلام المضاد. وقد تم تقديم الموضوع وكأن هناك علاقة مباشرة بين اتفاقية إعادة الحراقة واتفاقية إعفاء حاملي جوازات السفر الدبلوماسية وجوازات الخدمة من الفيزا، بينما الحقيقة أن الاتفاقيتين لا علاقة بينهما من حيث المضمون، وإنما تم الإعلان عنهما في نفس السياق خلال زيارة وزير الخارجية أحمد عطاف إلى بلجيكا. اتفاق إعادة الجزائريين الذين لا يملكون إقامة قانونية في دول الاتحاد الأوروبي ليس جديدًا، بل هو موجود ضمن اتفاق الشراكة الأورو-متوسطي الذي دخل حيز التطبيق في 1 سبتمبر 2005، ويتضمن بندًا واضحًا يتعلق بإعادة أي مواطن يوجد في وضعية غير قانونية، بعد التحقق من هويته. وهذا الالتزام ليس خاصًا بالجزائر، بل يشمل كل الدول المعنية بهذا الإطار. المشكلة الحقيقية في هذا الملف كانت دائمًا في مسألة التحقق من الجنسية، ولهذا شددت الجزائر في كل مرة على ضرورة تقديم أدلة ووثائق قاطعة تثبت أن الشخص المعني جزائري فعلًا، لتفادي أي أخطاء في الإعادة. الاتفاقية مع بلجيكا، التي لا تُعد من الدول التي تضم أعدادًا كبيرة من الجزائريين في وضعية غير قانونية، تندرج أساسًا في إطار تحسين آليات التنسيق، خاصة ما تعلق بتسريع إجراءات التحقق من الهوية وتنظيم عملية الإعادة بشكل أدق. ووفق المعطيات الرسمية، فإن عدد من صرّحوا بأنهم جزائريون وتلقوا أوامر بمغادرة التراب البلجيكي خلال 2025 بلغ 2251 شخصًا، في حين يوجد 780 شخصًا يصرّحون بأنهم جزائريون في السجون البلجيكية، من بينهم 700 في وضعية غير قانونية. كما أن هذا الاتفاق يأتي في سياق أوروبي عام يتسم بتشديد السياسات تجاه الهجرة غير النظامية، خاصة مع صعود التيارات اليمينية، وهو ما جعل ملف الهجرة أحد المحاور الأساسية في السياسات الحكومية الأوروبية، دون أن يكون ذلك موجهًا ضد جنسية بعينها. أما مسألة إعفاء حاملي جوازات السفر الدبلوماسية وجوازات الخدمة من الفيزا، فهي إجراء معمول به في العلاقات الدولية، ويهدف إلى تسهيل تنقل المسؤولين المعنيين بأداء مهام رسمية، ولا يحمل أي طابع استثنائي كما يتم الترويج له. العلاقة بين الاتفاقيتين ليست علاقة مقايضة كما حاول البعض تقديمها، بل هي قراءة مبنية على أفكار مسبقة ونوايا معروفة، في حين أن الواقع يتعلق بمسارين مختلفين تم الإعلان عنهما في نفس التوقيت. وزير الخارجية أحمد عطاف ناقش أيضًا مع الجانب البلجيكي سبل تعزيز التعاون الثنائي، خاصة في المجالات الاقتصادية والطاقوية، في إطار علاقات قائمة منذ عقود، وهو ما يعكس وجود إرادة لتوسيع الشراكة خارج الملفات التقليدية. المشكلة ليست في الاتفاقيات، بل في طريقة تقديمها. وعندما تغيب المعادلة الإعلامية، يتحول أي تحرك -ولو كان عاديًا- إلى مادة جاهزة للاستغلال.

اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

لماذا تسعى باريس إلى زجّ الجزائر في “محور الشر”؟

أثار تصريح المدعي الوطني لمكافحة الإرهاب في فرنسا، أوليفييه كريستن، بشأن وجود قضايا مفتوحة…