بودن من بروكسل: الجالية الجزائرية تمثل الدرع الأول للدفاع عن الوطن
أكد الأمين العام للحزب الوطني الديمقراطي، منذر بودن، أن الجالية الجزائرية في الخارج تمثل الدرع الأول للدفاع عن الجزائر وصورتها في العالم، وذلك خلال مشاركته في إفطار رمضاني نظم بالعاصمة البلجيكية بروكسل بحضور عدد معتبر من أفراد الجالية الجزائرية المقيمة في بلجيكا وأوروبا.
وجاء هذا اللقاء الرمضاني الذي احتضنه أحد الفنادق بالعاصمة البلجيكية في إطار زيارة قام بها الأمين العام للحزب الوطني الديمقراطي إلى بروكسل، حيث حرص على التنقل شخصيًا للقاء أبناء الجالية الجزائرية وتقاسم مائدة الإفطار معهم، في مبادرة تهدف إلى تعزيز التواصل المباشر مع الجزائريين المقيمين في الخارج والاستماع إلى انشغالاتهم وتطلعاتهم. وقد حضر هذا اللقاء عدد من مناضلي الحزب وأفراد الجالية، كما كانت جريدة “المؤشر” من بين المدعوين لتغطية هذا الحدث.
وخلال كلمته أمام الحضور، استعرض منذر بودن الخطوط العريضة للسياسة العامة التي يتبناها الحزب الوطني الديمقراطي، مشددًا على الأهمية التي يوليها الحزب للجالية الجزائرية في الخارج باعتبارها جزءًا أساسياً من المجتمع الوطني وشريكًا في مسار التنمية الذي تشهده البلاد. وأوضح أن تنقله إلى بروكسل يأتي أساسًا للاستماع إلى آراء ومطالب الجزائريين المقيمين في أوروبا، حتى تتحول هذه الانشغالات إلى عناصر أساسية ضمن برامج الحزب، والعمل على تجسيدها على أرض الواقع.
كما ذكّر الأمين العام للأرندي بالإجراءات التي اتخذتها السلطات العليا في البلاد خلال السنوات الأخيرة لتعزيز مكانة الجالية الجزائرية في الخارج، مشيرًا إلى أن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون فتح المجال واسعًا لإدماج أفراد الجالية ضمن مسار التنمية الوطنية، من خلال تسهيل مشاركتهم في الحياة الاقتصادية والاستثمارية، إضافة إلى تعزيز حضورهم في المؤسسات الوطنية.
وتحدث بودن مطولًا عن الديناميكية التي تشهدها الجزائر في مختلف القطاعات، مؤكدًا أن البلاد تعرف مرحلة جديدة من التنمية الاقتصادية والاجتماعية في ظل الإصلاحات التي تم إطلاقها خلال السنوات الأخيرة. وأوضح أن هذه التحولات من شأنها أن تفتح آفاقًا جديدة أمام الجزائريين المقيمين في الخارج، خاصة لأولئك الذين يرغبون في الاستثمار في بلدهم الأصلي أو العودة للمساهمة في المشاريع التنموية.
كما أشار إلى أن عدة إجراءات جديدة تم اعتمادها لتحسين ظروف المواطنين، من بينها برامج السكن وتطوير قطاع النقل، موضحًا أن هذه السياسات تهدف إلى جعل الخدمات الأساسية أكثر سهولة وفي متناول مختلف فئات المجتمع.
وفي سياق حديثه عن دور الجالية، دعا الأمين العام للأرندي الجزائريين المقيمين في أوروبا إلى تعزيز وحدتهم والانخراط بشكل أكبر في العمل السياسي والمدني بما يخدم مصالح الجزائر ويساهم في دعم جهود التنمية الوطنية. وذكّر في هذا الإطار بالدور التاريخي الذي لعبته الجالية الجزائرية في الخارج خلال فترة الحركة الوطنية وثورة التحرير، حين ساهمت في دعم كفاح الشعب الجزائري إلى غاية استرجاع الاستقلال.
وأشار إلى أن الجيل الحالي من أبناء الجالية مدعو بدوره إلى مواصلة هذا الدور الوطني، ولكن في سياق جديد يتمثل في دعم مسار البناء والتنمية والحفاظ على وحدة واستقرار الجزائر التي ضحى من أجلها الآباء والأجداد.
واعتبر بودن أن حضوره شخصيًا بين أبناء الجالية وتقاسم الإفطار الرمضاني معهم يمثل رسالة واضحة تؤكد أهمية التواصل السياسي مع الجزائريين في الخارج، باعتبارهم جزءًا لا يتجزأ من المجتمع الوطني. كما أكد أن الحزب الوطني الديمقراطي سيعمل على نقل انشغالات الجالية إلى دوائر صنع القرار، بما يسمح بتعزيز مشاركتها في الحياة السياسية والمؤسساتية في البلاد.
وفي هذا الإطار، كشف الأمين العام للأرندي أن الحزب يدرس عدة مقترحات تتعلق بتعزيز تمثيل الجالية في المؤسسات المنتخبة، من بينها إمكانية زيادة عدد نواب الجالية في البرلمان، إضافة إلى التفكير في صيغ جديدة لتنظيم التمثيل الانتخابي للجالية في الخارج خلال الاستحقاقات المقبلة.
كما أشار إلى أن الحزب لا يرى مانعًا في إشراك الكفاءات الجزائرية المقيمة في الخارج في الحكومة، ليس فقط في الملفات المرتبطة بالجالية، بل أيضًا في قطاعات أخرى وفقًا لتخصصاتهم وخبراتهم المهنية. وأضاف أن الحزب يدرس كذلك إمكانية اقتراح آلية تسمح بتعيين ممثلين عن الجالية في مجلس الأمة بما يعزز حضورها في المؤسسات الوطنية.
وخلال هذا اللقاء، لم يقتصر النقاش على مداخلات الأمين العام للحزب، بل أفسح المجال أيضًا لأفراد الجالية للتعبير عن آرائهم وطرح انشغالاتهم، حيث تناولت التدخلات عدة مواضيع تتعلق بدور الطلبة الجزائريين في الخارج، وتحسين الخدمات القنصلية، إضافة إلى مختلف التحديات التي يواجهها المواطنون الجزائريون المقيمون في أوروبا.
وأعرب المشاركون عن أملهم في أن يعمل الحزب الوطني الديمقراطي على نقل هذه الانشغالات إلى الجهات المعنية والعمل على إيجاد حلول عملية لها، بما يعزز العلاقة بين الجالية ومؤسسات الدولة.
وفي ختام السهرة الرمضانية، قدم الأمين العام للحزب الوطني الديمقراطي خلاصة للنقاشات التي جرت خلال اللقاء، كما تطرق إلى قضايا الساعة والتطورات الدولية التي وصفها بالحساسة والمتقلبة. ودعا في هذا السياق الجزائريين المقيمين في الخارج إلى الحفاظ على ارتباطهم بوطنهم الأم، مؤكداً أن الجالية تمثل الدرع الأول للدفاع عن الجزائر وصورتها في الخارج.
كما شدد على أن النقد البناء الذي يصدر عن أبناء الجالية يمكن أن يشكل إضافة حقيقية لمسار الإصلاح والتنمية في البلاد، معتبراً أن الحوار المفتوح بين مختلف مكونات المجتمع الجزائري، داخل الوطن وخارجه، يمثل أحد أهم عوامل قوة الجزائر في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
تعيين مجتبى خامنئي مرشدًا جديدًا لإيران يفتح مرحلة جديدة من المواجهة مع واشنطن و”إسرائيل”
أعلنت إيران تعيين حجة الإسلام مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى جديدًا للبلاد خلفًا لوالده المرشد ا…






