تصعيد يكشف عمق الخلاف مع السعودية.. ترامب يهاجم محمد بن سلمان
كعادته في التمادي ضد قادة الدول الأخرى، يواصل الرئيس الأمريكي ترامب نهجه في إطلاق تصريحات مهينة، وهذه المرة وجّه كلامًا مسيئًا ومنحطًا بحق ولي عهد المملكة العربية السعودية، الأمير محمد بن سلمان. ويبدو أنه يحمل ضغينة بسبب عدم انجرار المملكة إلى مخططاته، رغم تعرضها لقصف غير مبرر من إيران. غير أن السعودية ترى الخطر أيضًا في إسرائيل التي يدعمها، بينما يتصرف وكأنها لعبة بين يديه، وهو نفسه رئيس غارق في فضائح إبستين.
تصريحات ترامب تجاه ولي العهد تكشف عن خلافات عميقة مع السعودية، خاصة بعد انكشاف دور الجيش الأمريكي المتواجد على أراضي دول الخليج، والذي سخّر كل إمكانياته لحماية إسرائيل فقط؛ من الإنذار المبكر إلى التجسس، مرورًا بالدفاع عن أراضي الكيان دون غيرها، رغم أن تلك الدول دفعت الغالي والنفيس مقابل ما يسمى بالحماية الأمريكية.
دول الخليج باتت ترى أن سياسة ترامب والولايات المتحدة المنحازة لإسرائيل لا تخدم مصالحها، بل تشكل عداءً صريحًا لها، ربما لا يقل خطورة عن إيران، بل يفوقه. فالدعم الأمريكي لمشروع “إسرائيل الكبرى” يمثل كارثة حقيقية وتعديًا على أراضي عدة دول، من بينها السعودية والأردن ومصر وسوريا ولبنان، حيث يقوم المشروع على ضم أجزاء من هذه الدول. وهذا يضع السعودية ودول الخليج في موقع المواجهة مع إسرائيل أيضًا، ويجعلها ترفض الانسياق وراء مشروع ترامب المنحاز على حساب سيادتها. ومن المؤكد أن مرحلة ما بعد الحرب ستشهد مراجعات عميقة للعلاقات مع أمريكا، خصوصًا في ما يتعلق بالاعتماد عليها في ضمان الأمن.
الرئيس الأمريكي المتورط في الحرب مع إيران أصبح يصرّح علنًا برغبته في السيطرة على نفط إيران وخيراتها، وهو ما يؤكد أن شعارات تغيير النظام وفرض الديمقراطية لم تكن سوى ذرائع لم تنطلِ حتى على غالبية الإيرانيين. كما أن تناقض تصريحاته المتكرر عشرات المرات يوميًا يعكس عجزه عن إيجاد مخرج من صراع قد يكلفه الكثير، خاصة في ظل تصاعد الغضب الداخلي وخروج ملايين الأمريكيين في مظاهرات واسعة في مختلف الولايات.
أما خيار إنزال آلاف الجنود الأمريكيين على الأراضي الإيرانية، سواء في بعض الجزر أو بهدف فتح مضيق هرمز بالقوة والبحث عن اليورانيوم عالي التخصيب، فيبدو مقامرة غير مسبوقة بأرواح الجنود. فمثل هذا التحرك سيواجه برد قاسٍ للغاية، وقد يؤدي إلى خسائر بشرية كبيرة في صفوف الجيش الأمريكي.
يبدو أن ترامب لم يستفد من دروس التاريخ؛ فالولايات المتحدة خاضت حروبًا عديدة خلال العقود الخمسة الماضية دون أن تحقق نصرًا حاسمًا. كما أن ما يسمى بـ”السلاح السري” الذي استُخدم في فنزويلا عبر شراء ولاءات بعض القيادات العسكرية، لا يمكن تكراره في الحالة الإيرانية، حيث أظهرت طهران قدرة على استهداف منشآت حساسة، بما في ذلك رادارات وطائرات أواكس، بدقة عالية.
ورغم الحديث عن تدمير إيران بالكامل، فإن الواقع يثبت عكس ذلك، إذ لا تزال قادرة على إطلاق الصواريخ بدقة نحو إسرائيل، واستهداف مواقع حساسة وتعطيل منشآت حيوية. وبالتالي، فإن الحديث عن انتصار أمريكي أو إسرائيلي لا يتجاوز كونه رواية إعلامية، بينما الوقائع الميدانية تشير إلى صورة مختلفة، رغم حجم الدمار الذي تعرضت له إيران.
وفي ظل هذا التصعيد، تلوّح الولايات المتحدة بالخيار العسكري لمنع إيران من السيطرة على مضيق هرمز، غير أن إيران تبدو مستعدة لمواجهة أي تدخل بري، حيث تشير التقارير إلى تطوع ملايين الشباب لخوض الحرب، ما ينذر بصراع طويل ومكلف للجميع.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
حرب إيران تدخل أخطر منعطف
إيران تحذر الإسرائيليين من الاقتراب من الجامعات، ردًا على قصف إسرائيل للجامعات الإيرانية، …






