‫الرئيسية‬ في الواجهة أحوال الناس تفكيك أخطر شبكة حرّاقة في العاصمة!

تفكيك أخطر شبكة حرّاقة في العاصمة!

تفكيك أخطر شبكة حرّاقة في العاصمة!
تمكنت مصالح أمن ولاية الجزائر، خلال الأسبوع المنصرم، من تفكيك شبكة إجرامية خطيرة تتكون من ثمانية أفراد، متورطين في تنظيم رحلات سرية نحو الضفة الشمالية للمتوسط، انطلاقًا من سواحل العاصمة في خطوة جديدة ضمن جهود الدولة الجزائرية لمكافحة ظاهرة الهجرة غير الشرعية عبر البحر، المعروفة شعبيًا بـ”الحرقة”.

وأفاد بيان رسمي صادر عن مديرية الأمن، يوم الخميس 10 يوليو 2025، أن العملية تمت من طرف الفرقة المتنقلة للشرطة القضائية بسطاوالي، التابعة لأمن المقاطعة الإدارية لزرالدة، إثر معلومات دقيقة وردت إلى فرقة مكافحة الاتجار بالبشر وتهريب الأشخاص، تفيد بوجود نشاط إجرامي منظم يخطط لعمليات “حرقة” في سواحل الجزائر الغربية.

باشرت مصالح الأمن تحقيقًا ميدانيًا دقيقًا، استمر عدة أيام، أثمر عن تحديد هوية المشتبه فيهم، والذين تبين أن أغلبهم من أصحاب السوابق القضائية، بعضهم متورط في قضايا مماثلة في السابق. واستُخدمت في عملية الرصد تقنيات مراقبة ميدانية دقيقة، قادت إلى إحباط محاولة كانت في طور الإعداد لنقل عدد من المهاجرين السريين إلى سواحل أوروبية.

وقد أسفرت العملية الأمنية عن حجز معدات متطورة وخطيرة تدل على درجة عالية من التحضير، تشمل زورقين بحريين مزودين بمحركين، 12 سترة نجاة، 100 لتر من الوقود، 3 قنابل دخانية تستعمل عادة للتمويه أثناء مطاردة أمنية، 7 أجهزة GPS لتحديد المواقع، بوصلة تقليدية، ومصباح يدوي يستعمل خلال الإبحار الليلي. وأكد البيان الأمني أن هذه المعدات تُستخدم في تأمين رحلات “الحرقة” بشكل احترافي، مما يعكس تطور أساليب شبكات تهريب البشر وتحولها إلى نشاط منظم وعابر للحدود.

وبعد استكمال الإجراءات القانونية من طرف مصالح الضبطية القضائية، تم تقديم الموقوفين أمام النيابة العامة المختصة إقليميًا، بتهم تتعلق بـ”تنظيم وإعداد رحلات للهجرة غير الشرعية عبر البحر، في إطار شبكة إجرامية منظمة وعابرة للحدود”، وهي تهم يعاقب عليها القانون الجزائري بالسجن لسنوات طويلة، خاصة في حال ثبوت تهديد سلامة الأشخاص أو تعريضهم للخطر.

تأتي هذه العملية في سياق جهود الدولة الجزائرية لمكافحة الهجرة غير الشرعية، التي باتت تشكل تهديدًا اجتماعيًا واقتصاديًا وإنسانيًا متزايدًا، حيث تستغل شبكات إجرامية متخصصة ظروف الشباب الصعبة، وتبيع لهم أوهام “الفردوس الأوروبي” مقابل مبالغ مالية ضخمة. وتشهد السواحل الجزائرية، خصوصًا في فصل الصيف، تزايدًا في محاولات الهجرة السرية، رغم المراقبة الأمنية المكثفة، إذ غالبًا ما تُعرض هذه الرحلات المهاجرين لخطر الغرق أو الوقوع في قبضة شبكات الاتجار بالبشر على الجانب الآخر من البحر المتوسط.

ويرى متابعون أن تفكيك الشبكات الإجرامية، رغم أهميته، لا يُشكل الحل الجذري لظاهرة “الحرقة”، إذ تتطلب المعالجة الفعلية اعتماد استراتيجية شاملة تدمج بين الإجراءات الأمنية، والتوعية الاجتماعية، والسياسات الاقتصادية التي تخلق الأمل لدى الشباب وتمنحهم فرصًا حقيقية لبناء مستقبلهم داخل الوطن، بدل المغامرة في عرض البحر والمجهول.

تفكيك هذه الشبكة الإجرامية يمثل نجاحًا أمنيًا مهمًا ويكشف يقظة مصالح الشرطة الجزائرية في تتبع أخطر الجرائم العابرة للحدود. لكنه، في الوقت ذاته، جرس إنذار جديد يستدعي إعادة التفكير في الأسباب البنيوية التي تدفع بالشباب إلى ركوب قوارب الموت، في رحلة غالبًا ما تكون بلا عودة.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

فرنسا تستعد لإعادة أسلحة للأمير عبد القادر إلى الجزائر

كشفت تقارير إعلامية وتصريحات لمؤرخين فرنسيين عن اقتراب إعادة مجموعة من الأسلحة التاريخية ا…