رئيس الجمهورية من بشار: رسالة الشهداء وقود الجزائر في معركة التنمية والإنجازات الكبرى
أكد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، أن الجزائر تستمد من رسالة الشهداء الخالدة طاقتها لمواجهة تحديات الحاضر، وعلى رأسها معركة التنمية الشاملة، مشددًا على أن الإنجازات الكبرى التي تعرفها البلاد اليوم ليست سوى امتداد طبيعي لتضحيات الأجداد وروحهم الوطنية التي صنعت الاستقلال.
وجاءت تصريحات رئيس الجمهورية، اليوم الأحد من ولاية بشار، خلال إشرافه على تدشين الخط المنجمي الغربي للسكة الحديدية الرابط بين غارا جبيلات وتندوف وبشار، أحد أضخم المشاريع الاستراتيجية في تاريخ الجزائر المستقلة، والذي يُعد ركيزة أساسية في رؤية الدولة لتثمين الثروات الوطنية وربط الجنوب الكبير ببقية مناطق الوطن.
وفي كلمة ألقاها بالمناسبة، اعتبر رئيس الجمهورية أن هذا الإنجاز يمثل محطة تاريخية طالما صُنّفت في الذاكرة الجماعية كـ“حلم بعيد المنال”، قبل أن يتحول اليوم إلى واقع ملموس بفضل الإرادة الوطنية الصلبة واستلهام روح التحدي التي واجه بها أسلاف الجزائر الاستعمار، مضيفًا أن روح الشهداء الأبرار لا تزال حاضرة كإرث معنوي قادر على تحقيق النصر، ليس فقط في معارك التحرير، بل في معارك البناء والتنمية.
وأوضح السيد تبون أن ما يميز هذا المشروع الاستراتيجي هو سرعة إنجازه، حيث تم تجسيد الخط المنجمي في ظرف قياسي لم يتجاوز 20 شهرًا، وهو ما يعكس —حسبه— قدرة الجزائر على إنجاز مشاريع عملاقة بإمكانياتها الذاتية، مؤكدًا أن هذا العمل تم بإرادة جزائرية، وتمويل وطني، وكفاءات جزائرية، مع مساهمة تقنية من الأصدقاء الصينيين في إطار شراكة قائمة على الثقة والاحترام المتبادل.
وأكد رئيس الجمهورية أن الخط المنجمي لا يمثل مجرد بنية تحتية للنقل، بل يدخل ضمن رؤية اقتصادية متكاملة تهدف إلى استغلال الموارد الطبيعية بشكل عقلاني ومستدام، وربط مناطق الإنتاج بمراكز التحويل والتصدير، بما يساهم في تنويع الاقتصاد الوطني وتقليص التبعية للمحروقات.
كما أشار إلى أن تدشين هذا الخط يشكل المرحلة الأولى من مشروع وطني مهيكل سيُحدث، في المدى القريب، تحولات عميقة في الجنوب الكبير، من خلال استغلال منجم غارا جبيلات للحديد، وإطلاق مشاريع منجمية أخرى، على غرار منجم الزنك والرصاص بواد أميزور في بجاية، إضافة إلى إنجاز خطوط سكك حديدية أخرى تربط منجم بلاد الحدبة بالرصيف المنجمي بعنابة، في إطار شبكة وطنية متكاملة للنقل المنجمي.
وفي السياق ذاته، أبرز رئيس الجمهورية أن الدولة سخرت كل الإمكانيات البشرية والمادية لتحقيق هذه الأهداف، في إطار بناء جزائر سيدة في قرارها، متحررة تدريجيًا من الاعتماد المفرط على المحروقات، وقادرة على الاستثمار في ثرواتها المتنوعة بفضل ما تزخر به البلاد من موارد طبيعية وإرادات وطنية صادقة وكفاءات عالية المستوى.
وتوقف الرئيس تبون عند حجم الإنجازات التقنية المحققة في المشروع، مشيرًا إلى أن الأرقام المسجلة، خاصة ما تعلق بإنجاز الجسور الممتدة على عشرات الكيلومترات وأشغال تهيئة السكة في ظروف مناخية صعبة، تعكس —حسب تعبيره— “معجزة حقيقية صنعتها سواعد رجال آمنوا بوطنهم وضحوا من أجله”، مبرزًا أن هذه الإنجازات جديرة بأن تُدرج ضمن السجلات العالمية للإنجازات الهندسية.
وفي ختام كلمته، عبّر رئيس الجمهورية عن خالص امتنانه وتقديره لجميع الإطارات والعمال والمهنيين الذين ساهموا في إنجاز هذا المشروع الاستراتيجي، مثمنًا جهودهم وتضحياتهم في ظروف مناخية قاسية، كما وجّه شكره للشركاء الصينيين على مساهمتهم في تجسيد هذا الإنجاز، مؤكدًا أن هذه اللحظة التاريخية تعكس مسار التحدي الذي تخوضه الجزائر بسواعد أبنائها وبعزيمة لا تلين.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
وزير العدل يسمح لسيغولان روايال بزيارة كريستوف غليز
استقبل وزير العدل، حافظ الأختام، السيد لطفي بوجمعة، اليوم الخميس بالجزائر العاصمة، رئيسة ج…






