زيارة نونيز إلى الجزائر قيد التحضير
أكد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، اليوم الاثنين، أن زيارته المرتقبة إلى الجزائر لا تزال “قيد التحضير”، مشيرًا إلى أن باريس والجزائر تعملان حاليًا على تهيئة “شروط” هذا التنقل الرسمي، بعد فترة من التوتر الدبلوماسي بين البلدين خلال سنة 2025. وجاءت تصريحات نونيز في مقابلة مع قناة BFMTV وإذاعة RMC، حيث أوضح أنه ما يزال يحتفظ بدعوة رسمية من نظيره الجزائري، دون تحديد موعد دقيق للزيارة.
وبحسب الوزير الفرنسي، فإن جدول أعمال الزيارة، في حال تجسيدها، سيركز على ملفات الأمن، وإعادة القبول، ومكافحة الإرهاب، ومحاربة الاتجار بالمخدرات، معتبرًا أن هذه القضايا تشكل محاور أساسية في العلاقة الثنائية. كما عبّر عن “ارتياحه” لما وصفه باستئناف التبادلات الأمنية بين البلدين، مع إقراره في الوقت نفسه بأن عمليات إعادة الرعايا الجزائريين الصادر بحقهم قرارات إلزام بمغادرة التراب الفرنسي (OQTF) “لم تُستأنف إلى غاية الآن”.
وأشار نونيز إلى أن نسبة معتبرة من المحتجزين في مراكز الاحتجاز الإداري بفرنسا هم من الجزائريين، موضحًا أن نحو 40 في المائة من الموجودين في هذه المراكز يحملون الجنسية الجزائرية، وهو ما اعتبره وضعًا “يستدعي تطورًا” في التعامل مع هذا الملف. كما أعاد التأكيد على ربط زيارته المحتملة بتحقيق “تقدم” في ملف إعادة القبول، إضافة إلى تطورات في قضايا أخرى تصفها باريس بالحساسة.
وتتزامن هذه التصريحات مع مواقف عبّر عنها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون خلال لقائه الإعلامي الدوري مع ممثلي وسائل الإعلام الوطنية، حيث تطرق إلى طبيعة العلاقات الجزائرية–الفرنسية وملف الهجرة، وعلى وجه الخصوص قرارات OQTF. وأكد رئيس الجمهورية أن الجزائر لا تقبل أن تُدار علاقاتها مع فرنسا بمنطق الإملاءات أو الشروط المسبقة، مشددًا على أن أي تعاون ثنائي يجب أن يتم في إطار الاحترام المتبادل والندية بين الدول.
وفي ما يتعلق بملف OQTF، أوضح الرئيس تبون أن الجزائر لا ترفض التعاون في قضايا الهجرة من حيث المبدأ، لكنها ترفض المقاربة التي تقوم على قرارات أحادية تُتخذ داخل فرنسا ثم يُنتظر من الجزائر تنفيذها تلقائيًا. وبيّن أن كل حالة يجب أن تُدرس على حدة، بعد التحقق من الهوية والجنسية، ووفق القوانين الجزائرية، باعتبار ذلك مسألة سيادية لا يمكن تجاوزها.
وأشار رئيس الجمهورية إلى أن بعض الأطراف في فرنسا توظف ملف الهجرة، ولا سيما OQTF، في سياقات سياسية داخلية، معتبرًا أن هذا التوظيف لا يخدم العلاقات الثنائية، بل يزيد من تعقيدها. كما شدد على أن الجزائر ليست مسؤولة عن السياسات الداخلية الفرنسية ولا عن اختلالات منظومة الهجرة أو الإدماج داخل فرنسا، وأن تحميلها تبعات هذه الإشكالات لا يعكس فهمًا دقيقًا لطبيعة العلاقة بين البلدين.
وأكد الرئيس تبون، في السياق ذاته، أن التعاون الأمني بين الجزائر وفرنسا قائم وموجود، ويتم وفق ما يخدم المصالح المشتركة، لكنه لا يمكن أن يُربط بملفات أخرى على شكل “مقايضة”، سواء تعلق الأمر بالهجرة أو بالزيارات الرسمية أو بالقضايا القضائية. وأضاف أن الجزائر منفتحة على الحوار في كل الملفات، شريطة أن يتم ذلك في إطار مؤسساتي واضح، وبعيدًا عن الضغوط أو التصريحات الإعلامية.
وخلال اللقاء الإعلامي، شدد رئيس الجمهورية على أن الجزائر “لا تُقزَّم ولا تُهان”، مؤكدًا رفضه لأي خطاب أو ممارسة تمس بالسيادة الوطنية أو تحاول فرض واقع سياسي أو قانوني من طرف واحد. كما أكد أن العلاقات مع فرنسا ينبغي أن تُدار على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، دون ربطها بالحسابات الانتخابية أو الخطابات الظرفية.
وفي ظل هذه المعطيات، تُقرأ تصريحات وزير الداخلية الفرنسي بشأن “العمل على شروط الزيارة” في ضوء السقف السياسي الذي حدده الرئيس تبون، حيث يظهر تباين واضح بين مقاربة فرنسية تسعى إلى تحقيق نتائج عملية في ملفات محددة، ومقاربة جزائرية تؤكد أولوية السيادة والندية كإطار حاكم لأي تعاون ثنائي. وتبقى زيارة نونيز إلى الجزائر، إن تمت، اختبارًا عمليًا لمدى قدرة الطرفين على إعادة ضبط علاقتهما على أسس متوازنة، بعيدًا عن منطق الاشتراط أو الضغط الإعلامي.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
لماذا عاد مقترح “بيكر الثاني” إلى واجهة مفاوضات الصحراء الغربية؟
استضافت العاصمة الإسبانية مدريد، اليوم الأحد، لقاءً دبلوماسيًا غير مُعلن حول قضية الصحراء …






