سعيود يعرض مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية أمام نواب البرلمان
عقد المجلس الشعبي الوطني، اليوم الثلاثاء 24 فيفري 2026، جلسة عامة خُصصت لتقديم ومناقشة مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية، وذلك في إطار الديناميكية التشريعية التي تشهدها الجزائر لإعادة تنظيم الحياة السياسية وتعزيز الإطار القانوني المنظّم للعمل الحزبي. وترأس أشغال الجلسة رئيس المجلس الشعبي الوطني، السيد إبراهيم بوغالي، بحضور أعضاء الحكومة وعدد معتبر من النواب.
وخلال هذه الجلسة، تولّى السيد السعيد سعيود، وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، عرض مشروع القانون العضوي أمام نواب المجلس، حيث قدّم عرضاً مفصّلاً حول خلفيات إعداد النص، وأهدافه، ومحاوره الكبرى، مؤكداً أن المشروع يندرج ضمن مسار إصلاح سياسي ومؤسساتي يرمي إلى ترسيخ دولة القانون، وتعزيز مصداقية العمل الحزبي، وجعل الأحزاب السياسية ركيزة أساسية في بناء مؤسسات قوية ومستقرة.
وأوضح الوزير أن مشروع القانون جاء استجابة للتحولات الدستورية والسياسية التي عرفتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، ونتيجة تقييم شامل لتجربة العمل الحزبي، بما حملته من إيجابيات ونقائص. وأضاف أن النص الجديد يسعى إلى إعادة تنظيم الممارسة الحزبية على أسس أكثر وضوحاً وفعالية، بما يسمح بترقية التعددية السياسية الحقيقية، وتحفيز المشاركة السياسية، وتعزيز ثقة المواطن في الأحزاب والمؤسسات المنتخبة.
ويتكوّن مشروع القانون العضوي من 97 مادة موزّعة على سبعة أبواب، تتناول مختلف الجوانب المرتبطة بتأسيس الأحزاب السياسية، وتنظيم هياكلها، وسيرها الداخلي، وشروط نشاطها، والعلاقات التي تربطها بالسلطات العمومية، إضافة إلى آليات الرقابة والعقوبات. ويؤكد النص، في هذا السياق، على ضمان حرية إنشاء الأحزاب السياسية وممارسة نشاطها السياسي، وفقاً لأحكام الدستور والقوانين المعمول بها.
كما ينص المشروع على تمكين الأحزاب من الاستفادة من وسائل العمل القانونية، وضمان حقها في التعبير والتنظيم، وفتح المجال أمامها للطعن في القرارات الإدارية التي تمسّ بنشاطها، عبر مسارات قانونية واضحة، بما يعزّز مبدأ المشروعية ويكرّس دولة القانون والمؤسسات.
وفي المقابل، شدّد الوزير على أن توسيع هامش الحريات السياسية يقابله تعزيز لمسؤولية الأحزاب، حيث يفرض المشروع التزاماً صريحاً باحترام أحكام الدستور، وصون قيم المجتمع الجزائري وهويته الوطنية، والالتزام بمقومات الدولة وثوابتها، وعدم المساس بالمسائل المرتبطة بالسيادة الوطنية والدفاع والأمن الوطنيين. كما يُلزم النص الأحزاب بالعمل في إطار الشفافية والنزاهة واحترام أخلاقيات العمل السياسي.
ويولي مشروع القانون أهمية خاصة لمسألة أخلقة الحياة السياسية، من خلال إدراج أحكام تهدف إلى مكافحة ظاهرة التجوال السياسي، التي اعتُبرت من بين الممارسات التي أضعفت مصداقية الأحزاب لدى الرأي العام، وأسهمت في تشويه صورة العمل السياسي. كما ينص المشروع على منع أي شكل من أشكال التمويل الأجنبي أو الارتباط أو التبعية لجهات خارجية، بهدف تحصين القرار الحزبي وحماية السيادة الوطنية من أي تأثيرات خارجية.
ومن أبرز المستجدات التي جاء بها المشروع تحديد عهدة مسؤول الحزب بخمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط، في خطوة ترمي إلى تكريس مبدأ التداول على المسؤوليات داخل الأحزاب السياسية، ومنع احتكار القيادة الحزبية لفترات طويلة. كما ينظم النص شروط وإجراءات تشكيل التحالفات السياسية والاندماجات الحزبية، ضمن إطار قانوني واضح، يسمح بإعادة هيكلة المشهد الحزبي وتعزيز انسجامه وفعاليته.
وشهدت الجلسة العامة نقاشاً أولياً، حيث تدخل عدد من النواب لإبداء ملاحظاتهم وتساؤلاتهم حول بعض مواد المشروع، مؤكدين في مجملهم أهمية تحديث الإطار القانوني المنظم للأحزاب السياسية، مع التشديد على ضرورة تحقيق توازن دقيق بين توسيع الحريات السياسية وضمان الاستقرار واحترام الثوابت الوطنية. كما دعا بعض النواب إلى ضرورة مرافقة هذا النص بإجراءات عملية تضمن تطبيقه بشفافية وعدالة.
ومن المرتقب أن تتواصل مناقشة مشروع القانون العضوي خلال الجلسات المقبلة، قبل إحالته إلى اللجنة البرلمانية المختصة لدراسته دراسة معمّقة، والاستماع إلى مقترحات وتعديلات مختلف الكتل البرلمانية، تمهيداً لعرضه للتصويت النهائي. وتؤكد الحكومة، من جهتها، أن هذا المشروع يندرج ضمن رؤية شاملة تهدف إلى إرساء ممارسة حزبية مسؤولة، وتكريس التعددية السياسية الفعلية، وتعزيز ثقة المواطن في العمل السياسي والمؤسسات المنتخبة، بما يواكب متطلبات المرحلة السياسية الراهنة ويخدم استقرار البلاد.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
نونيز بالجزائر.. فرنسا الأمنية في مواجهة أخطاء فرنسا السياسية
يُنهي وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، اليوم، زيارته إلى الجزائر، زيارة تتجاوز في دلالات…






