‫الرئيسية‬ الأولى سيغولان روايال: الأزمة مع الجزائر تُوظَّف سياسيًا في فرنسا
الأولى - الحدث - الوطني - ‫‫‫‏‫يوم واحد مضت‬

سيغولان روايال: الأزمة مع الجزائر تُوظَّف سياسيًا في فرنسا

سيغولان روايال: الأزمة مع الجزائر تُوظَّف سياسيًا في فرنسا
أكدت الوزيرة الفرنسية السابقة والرئيسة الحالية لجمعية فرنسا–الجزائر، سيغولان روايال، أن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون ينتظر زيارة وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، إلى الجزائر، معتبرة أن هذه الخطوة أصبحت ضرورية في ظل حالة الجمود التي تطبع العلاقات الثنائية بين البلدين.

وجاءت تصريحات روايال، يوم الاثنين 2 فبراير 2026، خلال ظهور إعلامي على القناة الفرنسية الأولى TF1، عقب عودتها من زيارة إلى الجزائر، حيث أوضحت أنها التقت الرئيس تبون ونقلت عنه موقفًا واضحًا مفاده أن الحوار المباشر هو السبيل الوحيد لمعالجة الملفات العالقة، وفي مقدمتها التعاون الأمني والهجرة غير النظامية.

وقالت روايال إن “الذهاب إلى الجزائر لم يعد خيارًا، بل ضرورة”، مشيرة إلى أن وضع شروط مسبقة للزيارة، كما عبّر عن ذلك وزير الداخلية الفرنسي مؤخرًا، يعكس – حسب تقديرها – غياب إرادة سياسية حقيقية لإعادة بناء الثقة. وأضافت: “عندما نضع شروطًا قبل الحوار، فهذا يعني أننا لا نريد الذهاب أصلًا”.

وفي ما يتعلق بملف أوامر مغادرة التراب الفرنسي (OQTF)، الذي يشكّل أحد أبرز نقاط الخلاف بين باريس والجزائر، أكدت روايال أنها ناقشت هذا الموضوع مباشرة مع الرئيس تبون، وسألته عن إمكانية بذل جهود إضافية في هذا الإطار. وبحسب روايتها، ردّ الرئيس الجزائري بدعوة صريحة لوزير الداخلية الفرنسي للحضور إلى الجزائر، معتبرًا أن النقاش المباشر هو الإطار الأنسب لمعالجة هذا الملف المعقّد.

وتشهد العلاقات الجزائرية–الفرنسية منذ قرابة عامين توترًا متصاعدًا، تجسّد في تراجع التعاون القنصلي والأمني، واستدعاء السفراء، وتبادل التصريحات الحادة، إضافة إلى خلافات مرتبطة بملف الهجرة والذاكرة والتوازنات الإقليمية. وفي هذا السياق، اعتبرت روايال أن “كل شيء تقريبًا معطّل اليوم” بين البلدين، من العلاقات الاقتصادية إلى الدبلوماسية والقنصلية.

وفي محاولة لكسر هذا الجمود، قامت سيغولان روايال بزيارة إلى الجزائر بدعوة من غرفة التجارة والصناعة الجزائرية، حيث قدّمت نفسها كوسيط غير رسمي بين الجانبين. وخلال هذه الزيارة، حصلت على ترخيص لزيارة الصحفي الفرنسي كريستوف غليز، المحكوم عليه بالسجن سبع سنوات بتهمة “الإشادة بالإرهاب”، كما أعلنت أنها ساهمت في نقله من المؤسسة العقابية التي كان يقضي بها عقوبته في منطقة القبائل إلى سجن قريب من العاصمة، بهدف تسهيل تواصل عائلته معه.

وأكدت روايال أن هذه الخطوة تمت في إطار إنساني وقانوني، دون المساس بالحكم القضائي الصادر بحقه، معتبرة أن السماح بالزيارة والنقل يعكس وجود قنوات قانونية يمكن تفعيلها بعيدًا عن التصعيد الإعلامي والسياسي.

وانتقدت رئيسة جمعية فرنسا–الجزائر ما وصفته بـ“الاستغلال السياسي” للأزمة من طرف بعض الفاعلين في فرنسا، قائلة إن جزءًا من الطبقة السياسية والإعلامية “لا يريد أن يرى التحولات التي عرفتها الجزائر”. وأضافت أن الجزائر اليوم بلد يستثمر ويُصدّر ويجذب شركاء دوليين، مشيرة إلى متانة علاقاته مع دول مثل إيطاليا وإسبانيا وألمانيا والولايات المتحدة، في مقابل تراجع الحضور الفرنسي.

كما دعت روايال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى القيام بـ“بادرة مصالحة واعتراف”، معتبرة أن العلاقة التي كانت تربطه في مرحلة سابقة بالرئيس تبون شهدت تدهورًا مفاجئًا، وهو ما فُسِّر في الجزائر – بحسبها – كتنكّر أو تراجع عن التزامات سابقة، وترك أثرًا سلبيًا على مناخ الثقة بين البلدين.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تبدو فيه قنوات التواصل الرسمية بين الجزائر وباريس شبه مجمّدة، ما يجعل أي انفراج محتمل مرهونًا بخطوات سياسية واضحة على أعلى مستوى. وفي هذا السياق، تُطرح زيارة محتملة لوزير الداخلية الفرنسي إلى الجزائر كاختبار حقيقي لمدى استعداد الطرفين للانتقال من منطق التصريحات إلى منطق الحوار المباشر ومعالجة الملفات الخلافية ضمن إطار سيادي ومؤسساتي.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

تفكيك شبكات دولية وحجز أزيد من 4,3 ملايين قرص مهلوس و8 قناطير من المخدرات

واصلت وحدات الجيش الوطني الشعبي، بمختلف مكوناته، توجيه ضربات موجعة لشبكات الجريمة المنظمة …