الافتتاحية - 7 ديسمبر، 2024

شراكة من أجل السيادة

شراكة من أجل السيادة
خطاب رئيس جنوب إفريقيا، سيريل رامافوزا، أمام البرلمان الجزائري حمل رسائل بالغة الأهمية تعكس عمق العلاقات بين الجزائر وجنوب إفريقيا، ومواقفهما المشتركة تجاه القضايا الإقليمية والعالمية. إشادته بدور الجزائر في مجلس الأمن الأممي تأتي تأكيدًا على الأهمية التي تحظى بها الدبلوماسية الجزائرية، والتي استطاعت تاريخيًا أن تجعل من الجزائر صوتًا قويًا يدافع عن القضايا العادلة للشعوب المستضعفة.

تأكيد الرئيس رامافوزا على ضرورة إصلاح مجلس الأمن ليصبح أكثر تمثيلاً يعكس مطلبًا طال انتظاره في الساحة الدولية، حيث لا يزال هذا المجلس يعاني من اختلال في موازين القوى وسيطرة عدد محدود من الدول على قراراته. دعوته للتعاون مع الجزائر لتوحيد القارة الإفريقية وتعزيز نظام عالمي أكثر عدالة تعبر عن رؤية مشتركة لحلم إفريقي بالتحرر من إرث الاستعمار الاقتصادي والسياسي.

إشادة الرئيس بدور الجزائر في تدريب “مناضلي الحرية” بجنوب إفريقيا، وتذكيره بزيارة نيلسون مانديلا التاريخية للجزائر، يعكسان عمق الروابط النضالية بين البلدين. الجزائر لم تكن فقط داعمًا سياسيًا لقضايا التحرر الإفريقي، بل شريكًا فعليًا في تحرير القارة من نير الاستعمار ونظام الفصل العنصري. هذه العلاقة التاريخية ليست مجرد ذكرى بل نموذج يحتذى به للتضامن الإفريقي.

فيما يتعلق بالقضايا الدولية، كان الخطاب واضحًا وصريحًا بشأن الالتزام بدعم القضيتين الفلسطينية والصحراوية. الإدانة الشديدة لحرب الاحتلال الصهيوني في غزة، والتحرك إلى محكمة العدل الدولية، تعكس موقفًا مبدئيًا راسخًا من جنوب إفريقيا، يتناغم تمامًا مع الموقف الجزائري. كلا البلدين يدركان تمامًا ما يعنيه الاحتلال والاستعمار، وهو ما يجعل دعمهما للشعبين الفلسطيني والصحراوي نابعًا من تجربة تاريخية مشتركة.

الخطاب أيضًا أبرز الطموح المشترك لتعزيز التعاون الاقتصادي بين الجزائر وجنوب إفريقيا، خاصة في مجالات الطاقات المتجددة والبنى التحتية والهيدروجين الأخضر. هذه المجالات الحيوية لا تعكس فقط رغبة في تطوير العلاقات الثنائية، بل تؤكد إرادة البلدين للعب دور ريادي في استغلال الموارد الإفريقية لصالح شعوب القارة، بعيدًا عن الهيمنة الاستعمارية الجديدة.

الرسالة الكبرى التي يمكن استخلاصها من هذا الخطاب هي أن الجزائر وجنوب إفريقيا تقفان معًا في مواجهة التحديات العالمية، وتسعيان لبناء نظام دولي قائم على العدل والمساواة. هذا التحالف، الذي تمتد جذوره إلى النضال التحرري، يعكس رؤية مشتركة للمستقبل، حيث تصبح إفريقيا أكثر قوة ووحدة، وقادرة على الدفاع عن مصالح شعوبها في مواجهة التحديات المتزايدة.

خطاب رامافوزا ليس مجرد كلمات بروتوكولية، بل هو دعوة صادقة إلى تعزيز التضامن الإفريقي والعمل المشترك من أجل تحقيق أهداف سياسية واقتصادية واجتماعية، تضمن مكانة مستحقة للقارة الإفريقية في النظام العالمي الجديد.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

العدد 86 من يوميـــــة “المؤشر” 25|11|2025