صحافة “الاستعمار” تنتقد الشرعية!
تشهد الجزائر لحظات حاسمة في تاريخها المعاصر، حيث يخوض الشعب تجربة ديمقراطية حقيقية تعكس إرادته في اختيار من يراه مناسبًا لقيادة البلاد نحو مستقبل أفضل. هذه الانتخابات، التي حظيت بإشادة داخلية وخارجية، لم تلقَ ترحيبًا من الجميع، وخاصة من فرنسا، التي لا تزال تنظر إلى الجزائر بنظرة استعلائية. الصحافة الفرنسية، التي تحمل إرثًا استعماريًا في نظرتها للجزائر، أبدت استياءً واضحًا، خاصة بعد ظهور مؤشرات قوية على احتمال فوز الرئيس عبد المجيد تبون بفترة رئاسية جديدة.
تبون أصبح رمزًا للإصلاحات الجذرية التي تهدف إلى خدمة مصالح الجزائر أولًا، ما أدى إلى إضرار كبير بالمصالح الفرنسية. فمنذ وصوله إلى السلطة، عمل تبون على تقليص النفوذ الفرنسي في الجزائر، سواء عبر إصلاحاته الاقتصادية التي وجهت البلاد نحو شركاء جدد بعيدًا عن الهيمنة الفرنسية، أو من خلال حملته الحازمة ضد الفساد التي طالت مسؤولين كانوا يسهلون لفرنسا نهب ثروات البلاد. هذه التغييرات أزعجت باريس، التي كانت تعتمد على علاقاتها مع مسؤولين فاسدين لتمرير مشاريعها الاستدمارية.
على مدى عقود، استفادت فرنسا من نفوذها السياسي والاقتصادي في الجزائر، وظلت تعتمد على نخبة من المسؤولين الفاسدين والسياسيين لتحقيق مصالحها. لكن تبون قلب الطاولة على هذه المعادلة، حيث أصبحت القرارات تصب في مصلحة الجزائر وحدها، وهو ما يثير غضب الجانب الفرنسي، الذي بدأ عبر صحافته في انتقاد شرعية تبون، مستخدمًا كل فرصة للتشكيك في نزاهة الانتخابات.
ما يزيد استياء “فرنسا الاستعمارية” هو أن فوز تبون المحتمل لا يأتي عن طريق تزوير أو تحايل، بل بفضل الشعبية الكبيرة التي اكتسبها خلال فترة حكمه. تبون كسب ثقة الشعب الجزائري بإصلاحاته ومواقفه الحازمة، وخاصة من خلال استعادة السيادة الوطنية ومكافحة الفساد. الشعب الجزائري يدرك أن تبون يمثل الأمل في بناء مستقبل جديد للبلاد، بعيدًا عن التبعية الأجنبية والهيمنة الاستعمارية التي حاولت “فرنسا الاستعمارية” الحفاظ عليها.
وفي الوقت الذي تستمر فيه الصحافة الفرنسية في محاولة التشكيك في العملية الديمقراطية الجزائرية، فإن الحقيقة هي أن الشعب هو من سيختار رئيسه بناءً على إرادته الحرة. وتجدر الإشارة إلى أن هذا المقال كُتب قبل الإعلان عن نتائج الانتخابات، ونحن على يقين أن تبون سيُنتخب بأغلبية ساحقة نتيجة دعمه الشعبي الواسع، لا بسبب أي تزوير، وإنما لأنه الرجل الذي يجسد تطلعات الجزائريين لمستقبل أكثر استقلالية وازدهارًا.
الانتقادات الفرنسية ليست سوى محاولة لتشويه صورة الجزائر الجديدة التي يُبنى مستقبلها بعيدًا عن نفوذ المستعمر القديم. الجزائر بقيادة تبون تؤكد أنها لن ترضى بأي شكل من أشكال التبعية، وستواصل مسار الإصلاحات لتحقيق طموحات الشعب في الحرية والاستقلال الكامل عن أي نفوذ خارجي.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






