‫الرئيسية‬ الأولى قضية ملعب الدويرة: 10 سنوات سجناً لوالي العاصمة الأسبق ومسؤولين آخرين بين الإدانة والبراءة
الأولى - أحوال الناس - قضايا ومحاكم - ‫‫‫‏‫9 دقائق مضت‬

قضية ملعب الدويرة: 10 سنوات سجناً لوالي العاصمة الأسبق ومسؤولين آخرين بين الإدانة والبراءة

قضية ملعب الدويرة: 10 سنوات سجناً لوالي العاصمة الأسبق ومسؤولين آخرين بين الإدانة والبراءة
شهدت محكمة القطب الجزائي المتخصص في قضايا الفساد المالي والاقتصادي بسيدي امحمد، يوم 6 أفريل 2026، إسدال الستار على واحدة من أبرز قضايا الفساد المرتبطة بمشاريع البنية التحتية الرياضية، والمتعلقة بملف إنجاز ملعب الدويرة. وقد جاءت الأحكام الصادرة لتعكس خطورة التجاوزات المسجلة، حيث أدانت المحكمة والي الجزائر العاصمة الاسبق عبدو محمد الكبير بعقوبة ثقيلة بلغت عشر سنوات حبسًا نافذًا، مرفقة بغرامة مالية قدرها مليون دينار، مع تثبيت أمر القبض الصادر في حقه، في إشارة واضحة إلى حجم المسؤولية المنسوبة إليه في هذا الملف.

ولم تقتصر الأحكام على المسؤول الأول في الولاية، بل شملت أيضًا عددًا من الإطارات السابقة في قطاع الشباب والرياضة، إلى جانب مسؤولين بمديرية التجهيزات العمومية، حيث تراوحت العقوبات الصادرة في حقهم بين خمس سنوات حبسًا نافذًا وأحكام بالبراءة لفائدة بعض المتابعين، وذلك بحسب درجة تورط كل واحد منهم ومستوى مسؤوليته في الوقائع محل المتابعة. كما امتدت المتابعات لتشمل شركات إنجاز ومكاتب دراسات بصفتها أشخاصًا معنويين، إضافة إلى مسيريها، بالنظر إلى دورهم في تنفيذ ومرافقة المشروع.

وفي الشق المدني من القضية، ألزمت المحكمة المتهمين الذين ثبتت إدانتهم بدفع تعويضات مالية معتبرة لفائدة الخزينة العمومية، حيث تراوحت هذه التعويضات بين 100 ألف دينار و5 مليارات دينار، وذلك تعويضًا عن الأضرار المالية التي تكبدتها الدولة نتيجة هذه المخالفات، سواء من حيث سوء التسيير أو تضخيم التكاليف أو خرق الإجراءات القانونية المنظمة للمشاريع العمومية.

وتعود تفاصيل القضية إلى سلسلة من التجاوزات التي رافقت مشروع إنجاز ملعب الدويرة، والذي تم في ظروف أثارت الكثير من الجدل. فقد تبين خلال مجريات التحقيق والمحاكمة أن المشروع أُنجز دون الحصول على رخصة بناء قانونية، في خرق صريح للتشريعات المعمول بها. كما كشفت المعطيات أن الدراسة التقنية الأولية للمشروع أُنجزت في منطقة خرايسية، غير أن التنفيذ تم لاحقًا في منطقة الدويرة دون إعداد دراسة جديدة تتناسب مع الموقع الجديد، ودون تسوية الوضعية الإدارية المتعلقة برخص البناء، ما يعكس خللًا واضحًا في التخطيط والمتابعة.

إضافة إلى ذلك، سجلت الجهات القضائية تضخمًا كبيرًا في تكلفة المشروع، حيث تجاوزت نسبة الزيادة 100 بالمئة مقارنة بالتقديرات الأولية، وهو ما عزز الشبهات حول وجود ممارسات غير قانونية في تسيير الصفقة، سواء من خلال سوء التقدير أو بفعل تدخلات غير مبررة في مسار الإنجاز. كما وُجهت للمتهمين عدة تهم منصوص عليها في قانون مكافحة الفساد والوقاية منه، من بينها تحرير محررات تتضمن بيانات غير صحيحة بغرض إثبات وقائع مخالفة للحقيقة، ومخالفة التشريعات والتنظيمات المعمول بها، إضافة إلى مخالفات تتعلق بعدم التصريح بتشغيل عمال أجانب وإيوائهم بطرق غير قانونية.

وبذلك، تعكس هذه القضية نموذجًا معقدًا لتداخل المسؤوليات بين مختلف الفاعلين في المشاريع العمومية، وتبرز في الوقت ذاته تشدد العدالة في متابعة ملفات الفساد، خاصة تلك التي تمس بالمال العام وتؤثر على مصداقية تسيير المشاريع الكبرى.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

وفاة الرئيس الأسبق المجاهد اليمين زروال

توفي، مساء اليوم، رئيس الجمهورية الأسبق المجاهد اليمين زروال، بالمستشفى العسكري محمد الصغي…