لماذا انسحبت لويزة حنون من السباق الرئاسي ؟
تؤكد لويزة حنون ما انفردت به “المؤشر” في بيان رسمي تشرح فيه أسباب انسحابها من الانتخابات الرئاسية المقررة في 7 سبتمبر، والمتضمن قرار وقف حملة جمع تزكيات الناخبين وسحب حزب العمال من أي مشاركة في الحملة الانتخابية أو التصويت، وهو قرار يخلط بين الترشح للرئاسيات الذي يعتبر فرديًا، مع نشاط مناضلي الحزب. جاء هذا القرار بعد انعقاد دورة طارئة للمكتب السياسي للحزب يوم 13 يوليو 2024، حيث تمت مناقشة التطورات السياسية المتعلقة بالانتخابات الرئاسية واستعراض العوامل المؤثرة.
واجه الحزب عدة عوائق، حسب البيان، منها برمجة الحملة الانتخابية في فترة تشهد حرارة شديدة وفترة العطل السنوية الكبرى، بالإضافة إلى الإطار التشريعي التقهقري واللاديمقراطي الذي يفرضه قانون الانتخابات الجديد وغلق المجالين السياسي والإعلامي. وكانت أهداف مشاركة الأمينة العامة لحزب العمال كمرشحة للرئاسيات ترتكز على مناهضة الإبادة الجماعية للصهيونية والدفاع عن الشعب الفلسطيني، أما داخليًا فمشاركة لويزة حنون هي من أجل فتح آفاق إيجابية، وتحسين الأوضاع الاجتماعية ومحاربة الفقر، وتكريس المساواة بين المرأة والرجل، وترقية اللغة الأمازيغية، وتعزيز عقيدة الدولة الجزائرية في الدفاع عن القضايا العادلة.
رغم هذه الأهداف، خلص المكتب السياسي إلى أن الظروف السياسية المحيطة بالانتخابات تمثل عقبات جدية أمام مشاركة الحزب بشكل فعال. تضمنت هذه العقبات الفشل التام لمنظومة الرقمية للهيئة المستقلة للانتخابات، وإقصاء مرشحة الحزب بنية واضحة لإبعادها عن السباق الانتخابي، وعدم استجابة السلطات للشكاوى المتكررة من المرشحين. لذا أعلن المكتب السياسي أن الحزب لا يمكن أن يكون جزءًا من عملية انتخابية لا تكرس حرية الترشح الكاملة ولا تسمح للمواطنين بممارسة حقهم في الاختيار. وعليه، قرر الحزب عدم المشاركة في المسار الانتخابي المتعلق بالرئاسيات المقبلة.
وأكدت لويزة حنون أن الحزب سيواصل النضال من أجل تحقيق تطلعات الشعب الجزائري والدفاع عن حقوقه، وسيستمر في دعم الشعب الفلسطيني ومقاومته للإبادة الجماعية، مشيرة إلى أن الحزب سيظل إلى جانب الشعب في سعيه نحو التغيير والرقي، ويؤكد الحزب التزامه بمواصلة النضال لتحقيق أهدافه السياسية والاجتماعية والاقتصادية، مؤكداً على دور الشعب في إحداث التغيير الحقيقي.
قرار انسحاب حزب العمال من الانتخابات الرئاسية المقبلة بقيادة لويزة حنون يثير العديد من النقاشات. ولكن، بالنظر إلى الحجج المقدمة من الحزب، يمكن الرد عليها بشكل نقدي ومنطقي.
أولاً، اعتبار برمجة الحملة الانتخابية في منتصف شهر أغسطس الذي يشهد حرارة شديدة وفترة العطل السنوية الكبرى كعائق ليس مبررًا قويًا. إذا كانت لويزة حنون تطمح لتولي رئاسة الجزائر، فسيتعين عليها التعامل مع جميع الظروف المناخية طوال السنة. يجب أن يكون الحزب مستعدًا للتعامل مع التحديات المناخية في أي وقت، سواء خلال الحملة الانتخابية أو أثناء تولي المسؤوليات الرئاسية.
ثانيًا، بالنسبة للإطار التشريعي التقهقري واللاديمقراطي الذي يفرضه قانون الانتخابات الجديد وغلق المجالين السياسي والإعلامي، فإن غياب التعليقات السابقة من زعيمة حزب العمال على هذه القوانين يثير التساؤلات. لماذا لم تُعبر حنون عن هذه المخاوف منذ بداية سن هذا القانون؟ أما الاحتجاج بقانون الانتخابات فلا يخدم حزب لويزة حنون، لأن زعيمة الحزب أعلنت ترشحها وهي على اطلاع مسبق بمضامينه. إذا كان القانون إقصائيًا كما تدعي، فلماذا قررت الترشح أصلاً؟ كان من الأجدر عدم الترشح من البداية لكونه إقصائيًا وينتج إطارًا تشريعيًا تقهقريًا ولاديمقراطيًا. كان من المتوقع أن تكون هذه القضايا محور نقاشها ونضالها قبل الانتخابات، وليس سببًا للانسحاب منها. مواجهة هذه التحديات والتعبير عنها علنًا كان يمكن أن يعزز موقفها السياسي ويدعم موقف الحزب بين الجماهير. بالإضافة إلى ذلك، كان بإمكان الحزب استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كبديل لوسائل الإعلام التقليدية، كما تفعل الأحزاب في جميع أنحاء العالم، للتواصل مع الناخبين ونقل رسالته بفعالية.
أما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، فإن تجاهل لويزة حنون جهود الجزائر في الدفاع عن القضية الفلسطينية على كل الجبهات يثير الدهشة. الجزائر تاريخيًا داعمة قوية للقضية الفلسطينية قبل تأسيس حزب العمال نفسه وتولي لويزة حنون قيادته، وتبذل الجزائر الرسمية التي يراسها تبون جهودًا كبيرة على المستوى الدبلوماسي والإقليمي والدولي لدعم حقوق الشعب الفلسطيني. كان من المتوقع أن تتخذ حنون موقفًا يعترف بهذه الجهود ويعمل على تعزيزها بدلاً من تجاهلها. دعم القضية الفلسطينية يجب أن يكون جزءًا من الاستراتيجية السياسية للحزب وليس سببًا للانسحاب من الساحة الانتخابية.
قد يعكس انسحاب حزب العمال أسبابًا أعمق مما ذكره الحزب رسميًا. من بين الأسباب المحتملة عدم قدرة الحزب على جمع التوقيعات الضرورية المؤهلة للترشح. في الماضي، كان هناك دعم من بعض الأفراد الذين ساعدوا في جمع التوقيعات، ولكن مع تواجد هؤلاء الأفراد حاليًا خارج السلطة، يواجه الحزب صعوبة في تحقيق هذا الهدف. هذا الوضع قد يكون كاشفا للحجم السياسي الحقيقي للحزب ووزن أمينته العامة السيدة لويزة حنون، مما قد يكون قد فاجأها بل صدمها. إذا كان الحزب يواجه صعوبات في جمع التوقيعات اللازمة، فهذا يعني أن قاعدة الدعم الشعبي ليست بالقوة التي كان يُعتقد بأنها كذلك، قد يكون الحزب قرر الانسحاب لتجنب الإحراج والفشل في تحقيق الحد الأدنى من التوقيعات المطلوبة للمترشحة السيدة لويزة حنون.
إضافة إلى ذلك، قد يكون الانسحاب وسيلة للحفاظ على ماء الوجه وتجنب المشاركة في انتخابات قد تؤدي إلى نتائج غير مرضية تعكس ضعف التأييد الشعبي، والاعتراف بالقدرات الحقيقية للحزب يمكن أن يكون خطوة نحو إعادة تقييم الاستراتيجية السياسية وبناء قاعدة دعم أقوى في المستقبل، عبر ممارسة النقد الذاتي الذي سيؤدي إلى الإصلاح والتأقلم مع الوضع الجديد.
إذا كان هذا هو السبب الحقيقي وراء الانسحاب، فإنه يبرز التحديات الكبيرة التي يواجهها حزب العمال في ظل الظروف السياسية الحالية في الجزائر. وقد تكون هذه خطوة لتعزيز الجهود التنظيمية والتواصل مع القاعدة الشعبية بشكل أفضل في المستقبل. في النهاية، الشفافية والصراحة حول الأسباب الحقيقية للانسحاب يمكن أن تكون مفيدة للحزب في كسب ثقة الجمهور وبناء دعم مستدام لمواقفه السياسية أو ربما آن الأوان للسيدة لويزة حنون بأن تستخلص النتائج وتقرر إحداث التغيير في أعلى هرم الحزب.
أما الحديث عما حصل في كل من بريطانيا وفرنسا بانتخاب حزب العمال في بريطانيا والجبهة الشعبية الثانية في فرنسا فأعتقد أنه لا يوجد أي مجال للمقارنة في الحالتين مع حزب العمال في الجزائر الذي تأسس على إيدلوجية تروتسكي.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
فيديو مغربي يُستعمل لتشويه صورة الجزائريين!
انتشر خلال الساعات الأخيرة على نطاق واسع مقطع فيديو يُظهر مشاهد أبواق سيارات وألعابًا ناري…







