مؤامرات ماكرون والمخزن.. كيف تحاول فرنسا تليين مواقف الجزائر؟
كلما تحركت فرنسا باتجاه الجزائر، أشعر بالقلق لأن هذا التحرك غالبًا ما يحمل في طياته الكثير من المؤامرات. تاريخ فرنسا في علاقاتها مع الجزائر مليء بالتآمر، النهب، السرقة، ومحاولات التأثير في الشأن الداخلي، وهذه المرة لا تختلف عن سابقاتها بل هي الأكثر خطورة على الإطلاق.
فرنسا أصبحت الذراع الأيمن للمغرب، وأي تقارب مع الجزائر ستستغله لتليين مواقف الجزائر تجاه المغرب. هذا يذكرني بالخطأ الفادح الذي حدث في عهد الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد، الذي قبل بتحييد قضية الصحراء الغربية في العلاقات الثنائية، لنجد أنفسنا بعد سنوات نساهم في تقوية المغرب على حساب المصالح الجزائرية.
شاهدنا كيف أصبح بإمكان أي شخص تأسيس قنوات على “يوتيوب” بدعم من المخابرات المغربية، ليشن هجمات تشويهية ضد الجزائر وشعبها ويعبث بتاريخها. كما رأينا النظام المغربي يسعى لتكوين تحالفات معادية للجزائر، مثل تحالفه مع إسرائيل واللوبي الصهيوني الفرنسي الذي أيد مغربية الصحراء الغربية دون أي اعتبار لمواقف الجزائر.إيمانويل ماكرون، ابن اللوبي الصهيوني، يبحث عن تقارب مع الجزائر لمصلحة المغرب طبعًا، فقد أصبح حليفًا للنظام المغربي وحارسًا لمصالحه. لا يمكن لماكرون أن يتقارب مع الجزائر دون محاولة تغيير مواقفها تجاه النظام المغربي الذي يعاني اقتصاديًا إلى درجة التهديد بالإفلاس، وبدأ يتوسل للدول الأوروبية، وخاصة إسبانيا وفرنسا، للضغط على الجزائر لتليين موقفها من تزويد المغرب بالغاز والكهرباء. لكن هذا ليس في مصلحة الجزائر، لأن عداء النظام المغربي أبدي ولن يتغير، والتاريخ يؤكد ذلك ويجب أن نستخلص الدروس.
عندما دخل جون بولتون، أحد صقور السياسة الأمريكية، إلى مكتب الملك محمد السادس، صُدم بالخريطة التي وجدها معلقة خلف الملك، والتي ضمت جزءًا من التراب الجزائري داخل “مملكته”. تعجب بولتون من ذلك، كما ذكر في مذكراته. نحن أمام دولة عدائية لا تعترف بالحدود التي رسمتها بنفسها لمملكتها سنة 1956، ثم تبنت أراضي دول مستقلة مثل موريتانيا، الصحراء الغربية، وجزء من السنغال. لا يمكن للجزائر أن تقبل بنظام كهذا، ولا بمن يدافع عنه مثل ماكرون، رئيس فرنسا التي تعيش أزمة سياسية واقتصادية غير مسبوقة قد تهددها بالإفلاس.
تذكرت أيضًا الدور الذي لعبته فرنسا في إقناع الهند، في إطار صفقة، لاستعمال حق الفيتو لمنع الجزائر من الانضمام إلى مجموعة “البريكس”، بينما فرنسا نفسها طلبت حضور القمة، لكن طلبها رُفض.
الانتخابات الرئاسية في الجزائر لم تسلم من الانتقادات المسمومة في الإعلام الفرنسي، الذي يفتى في ديمقراطيتنا ويقدم لنا الدروس ويعتبر أن المسار الديمقراطي في الجزائر ليس صائبًا. للأسف، بعض المعارضين الجزائريين يتبنون تلك المواقف الفرنسية دون تفكير أو احترام لبلدهم، ويكررونها في تحليلاتهم حول وضع الجزائر. وظهر مرة أخرى السفير الفرنسي السابق في الجزائر وعميل المخابرات الفرنسية، السيد دريانكور، ليقول إن الانتخابات في الجزائر ليست سليمة، وأن الجيش هو من يحدد الرئيس، رغم أن العالم بأسره يعرف أن السيد عبد المجيد تبون شخصية مدنية وليست عسكرية. كراهية الجيش الجزائري لدى الفرنسيين تبدو مرضًا مزمنًا لا علاج له.
اعتراف العالم بانتخاب الرئيس تبون لولاية ثانية عبر تهاطل التهاني من مختلف الدول وبسرعة فائقة، أفشل الأطروحات الفرنسية التي لم تعد تؤثر على أحد لا أوروبيًا ولا دوليًا.
لخضر فراط صحفي معتمد لدى الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي مدير نشر جريدة المؤشر
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
“كان 2025”.. فضيحة دولية مكتملة الأركان
ما حدث في المواجهة التي جمعت السنغال بالمنتخب المستضيف في كأس إفريقيا لم يكن مجرد جدل تحكي…







