مشاركة رياضية.. أم مسرحية سياسية؟
بعد كذبة “اللاصق على كراسي البدلاء” في ملاعب مباريات كرة القدم النسوية بالمغرب، والتي شملت اتهامات وصلت إلى حد القول إن المدرب الجزائري قلب “البادج” لإخفاء شعار من شعارات البطولة – رغم أن “البادج” في كل دول العالم لا يُستخدم للدعاية، بل هو مجرد بطاقة لتأمين الدخول – تواصل بعض وسائل الإعلام المغربية حملتها الممنهجة ضد الجزائر، في تجلٍّ صارخ لانعدام المهنية والأخلاق. يبدو أن المملكة تبحث ليل نهار عن أي ذريعة للاعتداء الإعلامي والسياسي على الجزائر وقيادتها، سواء السياسية أو العسكرية.
واليوم، يطلّ علينا أحد الإعلاميين المغاربة – الذين كانوا من بين المحرّضين ضد الجزائر – بتحليل مضحك، معتبراً أن سفر الفريق الوطني النسوي الجزائري إلى مدينة وجدة، استعدادًا لمقابلة بمدينة السعيدية ضمن مباريات ربع النهائي، على متن الخطوط الجوية المغربية، هو بمثابة “اعتراف جزائري” بالمغرب! ونسي هذا الإعلامي – الذي يصف نفسه بأستاذ جامعي – أن التنقل داخل التراب المغربي لا يمكن أن يتم إلا عبر وسائل النقل المغربية، سواء كانت طائرة، قطارًا أو حافلة، لأن الفريق الجزائري يخوض البطولة على أراضي المغرب. فأين الاعتراف في ذلك؟ وهل المطلوب أن يستقل الفريق طائرة جزائرية داخل التراب المغربي؟ هذا منطق غريب لا يصمد أمام أبسط قواعد التفكير السليم.
والأدهى من ذلك، أن هذا الإعلامي يخلط – في خلط فجّ – بين قرار الجزائر السيادي بمنع تحليق الطائرات المغربية فوق أجوائها، وبين تنقل الفريق الوطني داخل الأراضي المغربية. وللتذكير، فإن الجزائر منعت مرور الطائرات المغربية (حتى المدنية منها) فوق مجالها الجوي بعد أن تبيّن للأجهزة العسكرية الجزائرية وجود معدات تجسسية – يُعتقد أنها إسرائيلية – على متن بعض الطائرات المدنية التي كانت تعبر الأجواء الجزائرية. ولهذا، جاء المنع تفاديًا لأي تصعيد قد يضطر الجيش الجزائري للتعامل معه بالقوة، ما دام أمن الجزائر وسيادتها على المحك.
أما سفر اللاعبات الجزائريات على متن الخطوط الجوية المغربية داخل المغرب، فهو مجرد تنقل محلي داخل دولة أجنبية، ولا يحمل أي مدلول سياسي أو اعتراف من أي نوع. وحتى وإن كانت الخطوط المغربية شريكًا رسميًا للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف)، فهذا لا يعني أن اللاعبات الجزائريات اعترفن بشيء، لأن شركة طيران ليست كيانًا سياسيًا مستقلًا حتى يُطلب الاعتراف بها!
يبدو أن “الأستاذ الجامعي” – كما يصف نفسه – لا يميز بين أمر سيادي تم اتخاذه لحماية الأمن القومي، وبين تفاصيل تنظيمية تفرضها طبيعة المشاركة الرياضية في دولة مضيفة. أما الحديث عن استعمال الطيران المغربي لنقل الفرق داخل المغرب، فهو أمر بديهي ما دام الفريق يلعب في المغرب. لكن عبور الطيران المغربي للمجال الجوي الجزائري، فهذا أمر ممنوع ولن يحدث.
إن حملة الأكاذيب التي شاركت فيها بعض وسائل الإعلام الفرنسية والمغربية تم فضحها، بل وإسقاطها، بفضل يقظة اليوتيوبرز الجزائريين الذين قدّموا دروسًا في الرد على الدعاية الرخيصة، وفضحوا التلفيق والكذب وصناعة الفتنة.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
“كان 2025”.. فضيحة دولية مكتملة الأركان
ما حدث في المواجهة التي جمعت السنغال بالمنتخب المستضيف في كأس إفريقيا لم يكن مجرد جدل تحكي…







