‫الرئيسية‬ الأولى من الحسن الثاني إلى محمد السادس.. كيف وُظّفت «جون أفريك» ضد الجزائر؟!
الأولى - الحدث - الوطني - ‫‫‫‏‫9 دقائق مضت‬

من الحسن الثاني إلى محمد السادس.. كيف وُظّفت «جون أفريك» ضد الجزائر؟!

من الحسن الثاني إلى محمد السادس.. كيف وُظّفت «جون أفريك» ضد الجزائر؟!
كشف تقرير إعلامي أن الملك المغربي محمد السادس لا يزال مرتبطًا، بشكل غير مباشر، برأسمال مجموعة جون أفريك، عبر مساهمة تعود إلى فترة حكم والده الملك الراحل الحسن الثاني، من خلال شركة أونا إنترناشيونال. ورغم توصيف هذه الحصة بأنها محدودة وغير مؤثرة إداريًا، فإن دلالتها السياسية والإعلامية تبقى محل نقاش واسع بالنظر إلى سجل المجلة التحريري.

وبحسب المعطيات المتداولة، دخلت «أونا إنترناشيونال» رأسمال «جون أفريك» خلال سبعينيات القرن الماضي، في سياق اتسم بتقارب واضح بين المجلة ودوائر رسمية مغربية. هذا الارتباط التاريخي، وإن تقلّص ماليًا بمرور الزمن، حافظ على أثره الرمزي داخل منظومة علاقات تجمع رأس المال بالإعلام والنفوذ السياسي في الفضاء الفرنكوفوني.

وتُظهر مراجعات أرشيفية وتحليل مضمون امتدّ لعقود أن «جون أفريك» اعتمدت خطًا تحريريًا متكررًا يتقاطع مع التوجه المخزني في ملفات إقليمية مركزية، وفي مقدمتها قضية الصحراء الغربية. فقد دأبت المجلة على تقديم الطرح المغربي في قالب تحليلي موسّع، مقابل تقليص حضور الرواية الجزائرية ومواقف جبهة البوليساريو، أو إحالتها إلى هامش الخبر، وهو ما اعتبره باحثون انحيازًا منهجيًا لا يُفسَّر بمعايير التوازن الصحفي.

وفي محطات التوتر الجزائري-المغربي، سجّلت المجلة مواد ذات نبرة نقدية حادة تجاه الجزائر، مع استخدام توصيفات سياسية وقراءات انتقائية تُسهم في تكريس صورة سلبية، بما يخدم سردية رسمية مغربية في الفضاء الإعلامي الدولي. هذا النسق التحريري، وفق محللين في شؤون الإعلام الإفريقي، لا يقتصر على اختلاف زوايا المعالجة، بل يرقى إلى اصطفاف تحريري يضع المجلة في موقع فاعل مؤثر في تشكيل الرأي داخل الدوائر الدبلوماسية والاقتصادية الفرنكوفونية.

ويرى مختصون أن المساهمة الرمزية المرتبطة بالقصر الملكي المغربي، حتى وإن لم تمنح نفوذًا مباشرًا في مجالس الإدارة، وفّرت قناة تأثير غير مباشرة، شرعية علاقات، وصول إلى مصادر، وتطبيع سرديات تُعاد صياغتها في قالب تحليلي يوحي بالحياد، بينما تُخدم عمليًا أولويات المخزن. ويشير هؤلاء إلى أن هذا النمط من التأثير هو الأكثر شيوعًا في الإعلام الدولي، حيث لا تُدار السيطرة عبر الملكية الصريحة بقدر ما تُدار عبر شبكات العلاقات والاعتماد المتبادل.

في المقابل، تؤكد إدارة «جون أفريك» في مناسبات مختلفة استقلاليتها التحريرية وتنفي أي تأثير للمساهمين التاريخيين على محتواها. غير أن هذا التأكيد يُقابل بتشكيك متواصل من باحثين يستندون إلى انتظام الخطاب وتكرار الزوايا نفسها عند تناول قضايا المغرب والجزائر، ما يعزز فرضية وجود توجّه ثابت يتجاوز المصادفة التحريرية.

ويخلص متابعون إلى أن الحديث عن مساهمة محمد السادس الرمزية في رأسمال «جون أفريك» لا يمكن فصله عن النقاش الأوسع حول توظيف المخزن لأدوات النفوذ الناعم داخل الصحافة الدولية الفرنكوفونية، حيث تُستخدم العلاقات التاريخية والرمزية لإسناد خطاب سياسي مناهض للجزائر، وترويج رؤية أحادية في قضايا إقليمية حساسة، ضمن مشهد إعلامي يدّعي الاستقلال بينما يعكس، في محطات مفصلية، اصطفافات واضحة.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

زيارة نونيز إلى الجزائر قيد التحضير

أكد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، اليوم الاثنين، أن زيارته المرتقبة إلى الجزائر لا تز…