‫الرئيسية‬ الأولى من “بيرقدار” إلى “كاان”.. أسرار المحركات المستوردة تطيح بدعاية أنقرة
الأولى - الدولي - 2 أكتوبر، 2025

من “بيرقدار” إلى “كاان”.. أسرار المحركات المستوردة تطيح بدعاية أنقرة

من "بيرقدار" إلى "كاان".. أسرار المحركات المستوردة تطيح بدعاية أنقرة
تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الرئيس السابق لجهاز المخابرات، خلال وجوده في نيويورك بالتزامن مع زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان للبيت الأبيض ولقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أحدثت صدمة في الأوساط التركية.

فقد أقرّ فيدان بأن تراخيص تصدير محركات F110 الأمريكية، التي تستعملها أنقرة حاليًا في مشروع طائرتها الشبحية KAAN، ما زالت عالقة في الكونغرس ولم تُمنح بعد، وهو ما يعني أن تركيا لا تستطيع ضمان استمرار برنامجها من دون موافقة أمريكية. ورغم أن KAAN أقلعت فعلًا في 2024 بمحركات مستوردة، فإن هذا الاعتراف سقط كالصاعقة على الإدارة التركية التي سوّقت المشروع وكأنه صناعة وطنية خالصة تنافس حتى مقاتلة إف-35 الأمريكية.

الصناعة العسكرية التركية، من المسيّرة “بيرقدار” إلى الطائرة النفاثة “قزل إلما” وصولًا إلى مشروع KAAN، تعتمد في الواقع على مزيج من المكونات الأجنبية. فمحركات المسيّرة “بيرقدار TB2” مثلًا جاءت من شركة Rotax النمساوية (المملوكة لكندية)، بينما أنظمتها البصرية كانت من إنتاج شركة WESCAM الكندية قبل أن توقف أوتاوا تصديرها في 2020. وقد اضطرت أنقرة في حينها إلى البحث عن بدائل محلية أو أوكرانية لتجاوز الأزمة، ما تسبب بارتباك مؤقت في إنتاجها. أما الطائرة “قزل إلما”، فتستعمل محركات أوكرانية من طراز AI-25 وAI-322، ما يبرهن أن الاعتماد على الخارج ليس استثناء بل قاعدة.

تصريح فيدان وضع المقربين من أردوغان في موقف حرج، إذ إنهم ظلوا لسنوات يروّجون للصناعات الجوية التركية على أنها ابتكار محلي مئة بالمئة، في حين أن المحركات – وهي قلب أي طائرة – تأتي من الخارج. وفي عالم الطيران، المحرك ليس مجرد قطعة إضافية، بل العنصر الحاسم الذي يحدد الكفاءة والتفوق. ومن دونه، تبقى الطائرة مجرد هيكل بلا قيمة عملية، كما أظهرت تجارب دول أخرى.

المقارنة مع روسيا تكشف الفارق بوضوح. فبعد العقوبات الغربية ورفض “بوينغ” و”إيرباص” تزويدها بقطع غيار، اندفعت موسكو لتطوير محركاتها الخاصة. اليوم تملك روسيا محركات PD-8 وPD-14 قيد الاستخدام، وتعمل على مشروع PD-35 للطائرات العريضة البدن. ورغم الصعوبات، استطاعت تقليص اعتمادها على المكونات الغربية وتطمح حتى لتصدير محركاتها إلى الصين التي تعاني من قيود مشابهة على الطيران المدني.

ما يحدث اليوم مع تركيا يؤكد أن حرب التكنولوجيا بين الشرق والغرب لا تقتصر على روسيا والصين، بل تشمل أنقرة أيضًا. الغرب يدرك أن أي تفوق في مجال المحركات والتقنيات الجوية يعني منافسة مباشرة لهيمنته الاقتصادية والتكنولوجية، لذلك يتعامل بحذر شديد مع نقل هذه التكنولوجيا الفائقة الحساسية.

إن تعليق تراخيص المحركات الأمريكية يفضح هشاشة الرواية التركية الرسمية عن “صناعة محلية بالكامل” ويُسقط الخرافة التي روّج لها أردوغان ومحيطه. فتركيا لم تنتج بعد محركًا حديثًا خاصًا بها لمقاتلات الجيل الخامس، وما تقدمه لا يتعدى كونه تجميعًا لهياكل ومكوّنات مستوردة. وبذلك، أنهى تصريح وزير الخارجية أوهامًا غذّتها آلة الدعاية لسنوات، وأعاد النقاش إلى الحقيقة الصلبة: الصناعة العسكرية التركية ما تزال مرتهنة للتكنولوجيا الأجنبية.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

“كان 2025”.. فضيحة دولية مكتملة الأركان

ما حدث في المواجهة التي جمعت السنغال بالمنتخب المستضيف في كأس إفريقيا لم يكن مجرد جدل تحكي…