‫الرئيسية‬ الأولى من غون إلى بلاكنبيرغ.. جولة رمضانية لـ”المؤشر” وسط الجالية الجزائرية ببلجيكا
الأولى - أحوال الجالية - أحوال الناس - ‫‫‫‏‫3 ساعات مضت‬

من غون إلى بلاكنبيرغ.. جولة رمضانية لـ”المؤشر” وسط الجالية الجزائرية ببلجيكا

من غون إلى بلاكنبيرغ.. جولة رمضانية لـ"المؤشر" وسط الجالية الجزائرية ببلجيكا
رافقت جريدة “المؤشر” نائب الجالية في المجلس الشعبي الوطني السيد إبراهيم دخينات في جولة رمضانية ميدانية اخترقت صمت المدن الفلامانية لتُنصت إلى أصوات الجالية الجزائرية المقيمة في بلجيكا، وتُعيد نقل همومها وتطلعاتها إلى الوطن. كانت الجولة على محطتين اثنتين؛ الأولى في مدينة غون الفلامانية والثانية في مدينة بلاكنبيرغ الساحلية، وبين المدينتين تمتد قصة جالية لا تكفّ عن التمسك بهويتها والمطالبة بحقوقها والحلم بتواصل أعمق مع وطنها.
من غون إلى بلاكنبيرغ.. جولة رمضانية لـ"المؤشر" وسط الجالية الجزائرية ببلجيكا
من غون إلى بلاكنبيرغ.. جولة رمضانية لـ”المؤشر” وسط الجالية الجزائرية ببلجيكا

ثمة شيء لا يُقال في التقارير الرسمية ولا تُحصيه الأرقام الإدارية، وهو ذلك الإحساس العميق الذي يعتري الجزائري في المهجر حين يحلّ رمضان وهو بعيد عن بيته وعائلته وحيّه. في المدن الفلامانية الهادئة التي تتسم بطابعها المتحفظ وسمائها الرمادية في معظم أيام السنة، يبتكر أبناء الجالية الجزائرية فضاءات دافئة تُعيد تشكيل روح الشهر الكريم بعيداً عن الوطن، وتُذكّرهم بأنهم ليسوا وحدهم في مواجهة الغربة. وقد كانت هذه الجولة الرمضانية نافذة مفتوحة على هذا الواقع بكل أبعاده الإنسانية والتنظيمية والسياسية.

غون.. المحطة الأولى بين الطلبة والجمعيات

تقع مدينة غون في قلب المنطقة الفلامانية من بلجيكا، وهي مدينة جامعية عريقة تستقطب طلاباً من شتى أصقاع العالم بفضل مؤسساتها الأكاديمية المرموقة. وفيها يعيش عدد معتبر من الجزائريين، بين طلبة جاؤوا في إطار مساعيهم الدراسية وأبناء جالية استقروا في المدينة منذ سنوات. وقد كانت هذه المدينة المحطة الأولى للوفد الصحفي في جولته الرمضانية، حيث استضافت جمعية جزائرية فاعلة ناشطة في المدينة مأدبة إفطار جماعية كان لها وقع خاص على المجتمعين.

استقبل الوفد في مقر الجمعية السيد نذير شايب، رئيس جمعية “ديزاد أكاديمي”، الذي أولى الزوار اهتماماً خاصاً وأرشدهم في جولة تعريفية بمرافق المقر المتعددة. ولعل أبرز ما لفت الانتباه تلك القاعة الكبرى المخصصة لممارسة الرياضة والأنشطة المتنوعة، والتي باتت تُشكّل نقطة تجمع حقيقية لأبناء الجالية الجزائرية في غون. وهذا المقر بما يحويه من مرافق يعكس في حد ذاته ما يمكن أن تُحققه الإرادة الجمعية والعمل التطوعي حين يُحسن أبناء الجالية تنظيم أنفسهم وتسخير طاقاتهم لخدمة مجتمعهم.

خُصِّص إفطار جمعية “ديزاد أكاديمي” في هذه المناسبة لفائدة الطلبة الجزائريين المقيمين ببلجيكا تحديداً، وهو اختيار دالّ يعكس وعي القائمين على الجمعية بأن هذه الفئة من أبناء الجالية تستحق اهتماماً خاصاً نظراً لما تعانيه من تحديات متعددة في مسارها الدراسي والإداري والاجتماعي في بلد الدراسة. فالطالب الجزائري في المهجر يجد نفسه أمام ضغوط متشعبة تجمع بين متطلبات الدراسة الأكاديمية الصارمة وصعوبات الإقامة وتعقيدات التعامل مع الإدارات المختلفة، كل ذلك في سياق اغتراب نفسي لا يُستهان به.

ميلاد الاتحاد.. خطوة نوعية للطلبة الجزائريين

شكّل إفطار غون مناسبة للإعلان عن مبادرة طلابية بارزة تمثّلت في تأسيس الاتحاد الجزائري للطلبة في بلجيكا، الذي يرأسه الطالب يوسف قاسم. وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من كونها تأتي استجابةً لحاجة حقيقية يشعر بها الطلبة الجزائريون في بلجيكا، وهي الحاجة إلى إطار تنظيمي موحد يُمثّلهم ويُعبّر عن انشغالاتهم المشتركة.

إن وجود اتحاد طلابي منظم يمنح الطلبة الجزائريين في بلجيكا إطاراً جماعياً واضحاً يستطيعون من خلاله التعبير عن انشغالاتهم والدفاع عن مصالحهم بطريقة أكثر فاعلية. فالتنظيم يتيح لهم توحيد جهودهم وطرح قضاياهم بشكل منسق أمام مختلف الجهات المعنية، سواء في بلجيكا أو في الجزائر، بدل الاكتفاء بالمبادرات الفردية المتفرقة التي غالباً ما تضيع مطالبها في غياب إطار جامع قادر على إيصالها بوضوح إلى مراكز القرار.

كما أن هذا التوجه نحو العمل المنظم ينسجم مع ما يؤكد عليه رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون في العديد من المناسبات، حين يدعو إلى تعزيز دور المجتمع المدني وتشجيع مختلف فئاته على التنظيم في أطر قانونية ومؤسساتية واضحة قادرة على الدفاع عن مصالحها والمساهمة في خدمة المجتمع.

حوار مفتوح.. من طاولة الإفطار إلى قاعة النقاش

بعد انتهاء الإفطار، فُتح باب النقاش بين الطلبة والنائب إبراهيم دخينات في أجواء تفاعلية حية بعيدة عن الطابع البروتوكولي الجامد. وقد طرح الطلبة خلال هذا اللقاء جملة من الانشغالات والتساؤلات التي تُعبّر عن معاناتهم اليومية وتطلعاتهم المشروعة، وقد التزم النائب بنقلها إلى الجهات المختصة على المستوى الوطني والعمل على متابعتها.

وقد كشف النقاش أن إشكالية التواصل والحصول على المعلومة تبقى من أبرز التحديات التي تواجه أبناء الجالية في علاقتهم مع المصالح الدبلوماسية، وهي إشكالية تحمل أبعاداً متعددة ومتشابكة. فكثير من أبناء الجالية لا يعلمون بالخدمات المتاحة لهم ولا بالإجراءات التي يمكنهم اللجوء إليها، ليس لأن هذه الخدمات غير موجودة بالضرورة، بل لأن آليات التواصل وإيصال المعلومة لا ترقى دائماً إلى مستوى الحاجة الفعلية.

ويشير النائب دخينات إلى أن هذه الملاحظة تتكرر في مختلف المحطات الأوروبية التي زارها، سواء في بلجيكا أو في إيطاليا أو إسبانيا أو البرتغال، مما يجعلها إشكالية هيكلية تستوجب معالجة جذرية لا حلولاً ظرفية.

بسطانجي والبُعد التوعوي للقاء

أسهم في إثراء نقاش غون حضور السيد جليل بسطانجي، ممثل حزب التجمع الوطني الديمقراطي في بلجيكا، الذي قدّم للطلبة الحاضرين معلومات إضافية حول عدد من الإجراءات والخدمات المتاحة لهم في علاقتهم ببلدهم الأصلي. وقد كشف هذا التدخل عن مفارقة واضحة، إذ تبيّن أن شريحة واسعة من الطلبة لم تكن على علم بهذه الإجراءات رغم أنها مُصمَّمة أساساً لخدمتهم.

وقد منح هذا البُعد التوعوي اللقاء قيمة مضافة، إذ تحوّل من مناسبة اجتماعية رمضانية إلى فضاء للتوعية الإدارية والحقوقية التي يحتاجها الطالب الجزائري في المهجر.

اختُتمت أمسية غون في أجواء حميمية بعرض فني أدّته فرقة موسيقية محلية، أطربت الحاضرين بمجموعة من الأغاني المستوحاة من التراث الشعبي الجزائري الأصيل. وقد أضفى هذا العرض على اللقاء طابعاً ثقافياً عميق الدلالة، يعكس مدى ارتباط أبناء الجالية بهويتهم الوطنية حتى بعد سنوات طويلة من الإقامة في المهجر.

بلاكنبيرغ.. الساحل الفلاماني يستضيف الجالية

انتقل الوفد في المحطة الثانية إلى مدينة بلاكنبيرغ الساحلية الواقعة على ضفاف بحر الشمال في المنطقة الفلامانية، حيث نظّمت جمعية جزائرية أخرى مأدبة إفطار جماعية حضرها عدد معتبر من أبناء الجالية.

توقفت أمسية بلاكنبيرغ عند لحظة مميزة تمثّلت في تكريم الملاكم الجزائري السابق عمي رابح تقديراً لمسيرته الرياضية. وهذا التكريم ليس مجرد مناسبة عابرة، بل هو تعبير صادق عن ثقافة جالية تحرص على الاعتراف بمن أعطوا ومن حملوا راية الانتماء في المهجر.

كما فتح اللقاء في بلاكنبيرغ أيضاً مجالاً للنقاش المباشر بين أفراد الجالية والنائب دخينات، حيث طرح المشاركون عدداً من التساؤلات والانشغالات المرتبطة بعلاقتهم بالوطن الأم، وكان في مقدمتها تطوير قنوات التواصل مع المصالح الدبلوماسية وتحسين الخدمات الموجهة للجالية في الخارج بما يتناسب مع حجم الحاجة الفعلية.

وتبقى مسألة التواصل والحصول على المعلومة المحور الأبرز الذي يُعاد طرحه في كل لقاء يجمع أبناء الجالية بممثليهم، وهو ما يكشف أن هذه الإشكالية لم تجد بعد حلاً شاملاً ومُرضياً.

تختم جريدة المؤشر هذه الجولة الرمضانية وهي تدرك أن ما رصدته في محطتي غون وبلاكنبيرغ ليس سوى نافذة على واقع أوسع للجالية الجزائرية في بلجيكا. فهذه الجالية نسيج حيّ ينبض بالطموح والرغبة الصادقة في الحفاظ على صلتها بالوطن والمساهمة في مستقبله.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

المخزن يواصل حرب الأكاذيب ضد الجزائر

يبدو لكل متابع لما يصدر عن إعلام المخزن أن ما يشغل دوائره اليوم ليس التطورات الخطيرة التي …