هل تتفتت دولة الإمارات؟
يحمل القصف الإيراني الذي استهدف بنوكاً في إمارة دبي أكثر من دلالة. أولى هذه الدلالات تتمثل في احتمال دفع رؤوس الأموال الأجنبية إلى مغادرة الإمارة، خصوصاً الأثرياء الذين اختاروا دبي منذ سنوات ملاذاً آمناً للإقامة والاستمتاع بثرواتهم في بيئة مالية جذابة، دون ضرائب مرتفعة أو تدقيق كبير في مصادر الأموال. وقد تحدثت تقارير صحفية عن مغادرة آلاف الأثرياء البريطانيين للإمارة التي عُرفت طويلاً بالهدوء والاستقرار، قبل أن تدخل في معادلات أمنية إقليمية بعد نشر الإمارات رادارات لمراقبة إيران لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما دفع طهران إلى استهداف تلك المواقع بالقصف.
وتاريخياً، وبحسب بعض المتابعين للشأن الخليجي، فإن دبي تتمتع بتركيبة سكانية خاصة، إذ يشير البعض إلى أن نسبة معتبرة من سكانها تعود أصولهم إلى إيران، وكثير منهم من أتباع المذهب الشيعي. كما أن موقعها الجغرافي القريب من إيران، الذي لا يبعد سوى نحو ستين كيلومتراً عبر الخليج، جعل علاقاتها الاقتصادية والتجارية بطهران ممتدة منذ عقود. ويذهب بعض الباحثين إلى أن دبي لم تكن، في بدايات قيام الاتحاد الإماراتي، من أكثر الإمارات حماسة لفكرة الاتحاد مقارنة بغيرها.
وتتحدث تحليلات سياسية عن وجود توترات داخلية في بنية الحكم في الإمارات، خصوصاً بعد بعض القرارات المتعلقة بترتيبات ولاية العهد داخل العائلات الحاكمة، وهو ما أثار نقاشات داخل بعض الأوساط السياسية والعائلية. كما أن السياسات الإقليمية الجديدة، وعلى رأسها التقارب مع إسرائيل، أصبحت موضع جدل في بعض الإمارات، حيث يرى مراقبون أن هذا الملف بات يشكل مصدر توتر سياسي داخلي، خاصة في إمارات مثل الشارقة ودبي التي تُعرف بحساسيتها تجاه بعض التوجهات الإقليمية.
وفي سياق إقليمي متصل، جاء تصريح رسمي من مسؤول في سلطنة عُمان يعلن فيه رفض بلاده إقامة أي علاقة مع “إسرائيل”، وهو تصريح فسره البعض على أنه محاولة لإعادة تموضع سياسي في المنطقة، وربما أيضاً للتأكيد على سياسة الحياد التقليدية التي تنتهجها السلطنة في الصراعات الإقليمية، خاصة في ظل التوتر المتصاعد مع إيران. ويُذكر أن السلطنة كانت قد استقبلت في وقت سابق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال عهد السلطان الراحل قابوس بن سعيد، وهو ما جعل التصريح الأخير يُقرأ على أنه ابتعاد عن تلك المرحلة.
الحرب الدائرة في المنطقة، خاصة بعد استهداف إيران قواعد وأجهزة عسكرية أمريكية في دول الخليج تقول طهران إنها وُضعت لخدمة “إسرائيل”، قد تؤدي إلى تغييرات في التحالفات السياسية التقليدية في الشرق الأوسط. كما تتزايد الأحاديث في الأوساط السياسية عن احتمال حدوث تحولات في البحرين، حيث يشكل الشيعة نسبة كبيرة من السكان، وقد شهدت البلاد في فترات سابقة احتجاجات واسعة ذات أبعاد سياسية ومذهبية.
وفي ظل هذا المشهد المتوتر، يرى بعض المحللين أن الصراع بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى قد يفتح الباب أمام إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة. وتطرح بعض السيناريوهات احتمال حدوث تغييرات سياسية تمتد من الإمارات إلى البحرين وربما الكويت، مروراً بإعادة تموضع سلطنة عُمان خارج محاور الصراع التقليدية.
وفي حال استمرار التصعيد، لا يستبعد بعض المراقبين أن تشهد المنطقة تحولات عميقة قد تشمل إعادة رسم التحالفات وربما حتى الخرائط السياسية، خاصة إذا طلب أحد حكام المنطقة دعماً عسكرياً مباشراً من قوى إقليمية كإيران. ومع ذلك، تبقى هذه السيناريوهات في إطار التحليلات السياسية والتوقعات، في انتظار ما ستسفر عنه التطورات المتسارعة في المنطقة.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
المروكي يصيح بصوت عالٍ قائلاً: أمريكا تخلّت عنا
صرّح عبد الإله بن كيران، رئيس حزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة السابق في مملكة محمد السا…






