‫الرئيسية‬ في الواجهة اقتصاد مال واعمال هل سيصمد اقتصاد المغرب في أفق 2030؟
مال واعمال - 25/09/2024

هل سيصمد اقتصاد المغرب في أفق 2030؟

هل سيصمد اقتصاد المغرب في أفق 2030؟
تطرح حالة الاقتصاد المغربي اليوم تساؤلات عدة حول قدرته على تحمل التحديات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، الذي سيشمل المغرب إلى جانب إسبانيا والبرتغال. في ظل ارتفاع التضخم وانسداد الأفق الاقتصادي، يتساءل الخبراء كيف ستتمكن خزينة الدولة من تحمل تكاليف هذا الحدث الضخم.

تشير التقديرات إلى أن تنظيم المونديال 2030 سيكلف بين 15 و20 مليار دولار، منها ما بين 5 إلى 7 مليارات يورو ستخصص لبناء وتجديد الملاعب، و0.8 مليار دولار لتجهيز مراكز التدريب، و1.7 مليار دولار للنقل والبنية التحتية، و1 مليار دولار لتكاليف التنظيم العامة مثل الأمن والتسويق. الحكومة المغربية أكدت أنها ستتحمل نصف ميزانية التنظيم، أي حوالي 2.5 مليار دولار، فيما ستتم تمويل مشاريع البنية التحتية وشبكة النقل والمواصلات من قبل الشركات العمومية مثل المكتب الشريف للفوسفاط والخطوط الملكية المغربية وغيرها، بتكلفة تصل إلى 1.7 مليار دولار. وسيمول الدين الخارجي باقي النفقات التي تقدر بـ1 مليار دولار.

السؤال الأبرز الذي يطرحه الاقتصاديون هو كيفية صمود الاقتصاد المغربي أمام هذه التحديات الكبرى. فقد شهدت ميزانية الدولة المغربية في السنوات الأخيرة عجزاً كبيراً، حيث وصل العجز في سنة 2023 إلى 2.9 مليار دولار، وتم اللجوء للاقتراض الخارجي لتغطية هذا العجز. في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية المستمرة والظروف الدولية غير المواتية، يبدو من الصعب تغطية العجز في الظروف العادية، فما بالك بتوسيع العجز عبر تمويل لا يساهم في التنمية الحقيقية.

كما أن تجارب تنظيم كأس العالم السابقة، مثل تلك التي أقيمت في البرازيل 2014 وجنوب أفريقيا 2010، أظهرت أن تكاليف التنظيم قد تتضاعف من ثلاث إلى سبع مرات، رغم الظروف الاقتصادية الأفضل في تلك الفترة. إذا أخذنا بعين الاعتبار زيادة تكلفة التنظيم، قد تتجاوز ميزانية تنظيم كأس العالم في المغرب 12.5 مليار دولار على مدى ست سنوات، أي حوالي 2.1 مليار دولار سنوياً، ما سيشكل عجزاً إضافياً إلى العجز القائم.

إضافة إلى ذلك، فإن الاعتماد على الاستيراد للمواد الأولية اللازمة للبناء، والتي ترتبط بأسعار السوق العالمية المتقلبة، سيزيد من الضغوط على الاقتصاد المغربي. أما تمويلات الشركات العمومية، فقد تعني أنها لن تساهم في ميزانية الدولة كما في السابق، مما يزيد من حدة الأزمة.

وصل الدين الخارجي للمغرب إلى مستويات قياسية، حيث استفاد المغرب هذا العام وحده من قروض من البنك الدولي تصل إلى أكثر من 2.3 مليار دولار، وهو أعلى مستوى تاريخي من هذه المؤسسة. هذا الدين المرتفع يضغط على الميزانية ويؤدي إلى مزيد من التضخم، مما يضر بالقدرة الشرائية للمواطنين عبر زيادة الأسعار والضرائب.

بناءً على هذه المعطيات، يبدو أن الرهان على تنظيم كأس العالم كوسيلة للدعاية والإنعاش الاقتصادي قد يؤدي إلى مزيد من التدهور. في ظل ارتفاع الأسعار، والبطالة المرتفعة التي تجاوزت 35%، يبدو أن المغرب يواجه تحديات صعبة قد تجعل تنظيم كأس العالم مسعى صعباً للغاية.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

المخزن واستراتيجية الاستفزاز الفارغ

تسارعت أبواق المخزن وأخواتها في المغرب والشقيقة موريتانيا إلى تناول الزيارة الخاصة التي يق…