870 ألف مكتتب يطّلعون على نتائج “عدل 3”
فتحت الوكالة الوطنية لتحسين السكن وتطويره “عدل”، ظهر اليوم الأحد 27 جويلية 2025، المنصة الإلكترونية الخاصة ببرنامج البيع بالإيجار “عدل 3″، لتمكين المكتتبين من الاطلاع على نتائج دراسة ملفاتهم. العملية التي انتظرها أكثر من مليون مكتتب، جاءت بعد أشهر من الترقب، وشهدت في ساعاتها الأولى إقبالًا واسعًا من المواطنين، حيث تمكن ما يزيد عن 870 ألف مكتتب من الولوج إلى حساباتهم الإلكترونية، وتحميل إشعار القبول أو الرفض المبدئي.
الوكالة أكدت في بيان رسمي أن العملية تمت في ظروف تقنية جيدة، وأن الموقع استوعب الضغط الرقمي دون تسجيل أعطال مؤثرة، ما اعتبره البعض مؤشراً إيجابياً على التحسن في أدوات الإدارة الرقمية. كما أوضحت أن المكتتبين الذين رُفضت ملفاتهم يمكنهم تقديم طعن عبر نفس المنصة، من خلال فضاء مخصص لذلك، شريطة إرفاق الطعن بالوثائق اللازمة ضمن الآجال القانونية المحددة.
لكن خلف هذا التقدم التقني، تفجّرت موجة من الاستياء في أوساط آلاف المكتتبين الذين تفاجأوا برفض ملفاتهم، رغم تأكيدهم أنهم أودعوا جميع الوثائق المطلوبة بدقة، وعلى رأسها كشف الراتب، التصريح الشرفي بعدم الاستفادة من برامج السكن، وشهادة الإقامة. وقد عبّر الكثير منهم، عبر شبكات التواصل الاجتماعي وصفحات المجموعات المحلية، عن دهشتهم من القرار، خاصة وأن ملفاتهم كانت كاملة ومستوفية للشروط المطلوبة وفق ما تم نشره من تعليمات رسمية عند فتح باب التسجيل.
الرفض الذي شمل طلبات وُصفت بأنها “نموذجية” أثار الكثير من الاستغراب والتساؤلات، أثار موجة من التساؤلات حول المعايير المعتمدة في دراسة الملفات، خاصة في ظل غياب تفاصيل دقيقة أو ملاحظات مرفقة توضح سبب الرفض في كل حالة على حدة. العديد من المكتتبين اعتبروا أن آلية المعالجة الرقمية، رغم سرعتها، تبقى غير كافية ما لم تكن مصحوبة بنظام شفاف لعرض الأسباب التقنية أو الإدارية التي تؤدي إلى الإقصاء. البعض تحدث عن احتمال وجود أعطاب في رفع الوثائق أو أخطاء في قراءة البيانات، وهو ما يُفترض تصحيحه من خلال الطعن، لكن دون توضيح دقيق، تصبح محاولة الطعن مجازفة غير مضمونة.
في المقابل، يُنتظر من الوكالة أن تتفاعل بفعالية أكبر مع هذه الموجة من القلق، من خلال فتح قنوات تواصل واضحة مع المواطنين، سواء عبر فرق دعم رقمي، أو مراكز اتصال هاتفية، أو حتى عبر إرشادات دقيقة في المنصة نفسها، لتوجيه المكتتبين خلال مراحل الطعن، وتفادي تكرار نفس الإشكاليات. كما أن تجربة “عدل 1″ و”عدل 2” أظهرت أن الاتصال المباشر مع المواطن وشرح مراحل المعالجة كان عاملاً حاسمًا في تعزيز الثقة وتسهيل الإجراءات.
برنامج “عدل 3″، الذي أُطلق في يوليو 2024 بقرار من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، يُعد من أضخم المشاريع السكنية في تاريخ الجزائر، وقد استقطب أكثر من 1.4 مليون مكتتب في ظرف قياسي، ما يعكس حجم الطلب الاجتماعي على السكن. ومع تأكيد وزارة السكن في وقت سابق أن أزيد من 900 ألف ملف مستوفٍ للشروط قد تم حصره إلى غاية شهر ماي 2025، فإن الضغط على إدارة “عدل” بلغ ذروته خلال مرحلة معالجة الملفات، وسط مطالب متزايدة بتكريس مبدأ الشفافية والمساواة في الفرص.
وبينما ينتظر المكتتبون المرحلة القادمة التي تتعلق باستقبال الطعون ثم غربلتها والمرور لاحقًا إلى عمليات دفع الشطر الأول وتحديد المواقع، تبقى مسألة الثقة مطروحة بإلحاح. فقبول أو رفض ملف، لا يُعد قرارًا إداريًا فحسب، بل هو أمل في مسكن طال انتظاره لسنوات، وتعبير عن حق اجتماعي تكرسه الدولة الجزائرية.
اليوم، وبعد فتح المنصة، بات المواطنون ينتظرون أكثر من مجرد إشعار بالقبول أو الرفض. إنهم يطالبون بتوضيح، وبحقهم في الفهم، لأن الشفافية لا تُقاس فقط بالرقمنة وسرعة الخدمة، بل بمدى الإنصاف والدقة في معالجة ملفات تؤثر على مصير العائلات ومستقبلها.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
13 سنة من المعاناة ومطالب بتدخل عاجل لوزير السكن.. من يتحمّل مسؤولية تعثّر مشروع “عدل 2” بالرحمانية؟
عاد ملف مشروع 10507 سكن بصيغة “عدل 2” بالرحمانية إلى الواجهة، بعد مراسلة رسمية وجّهتها الن…







